أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم تخصص: قانون إداري معمق حول موضوع إنعكاسات تدخل السلطة المركزية على إختصاصات الجماعات المحلية

يحتاج كل مجتمع إلى وجود كيان قانوني وتنظيمي وسلطوي ينطبق فيه مفهوم الدولة التي تراعى فيه شؤونه العامة وتنظم العلاقات بين أفراده من خلال إدارة عامة تشرف على مؤسسات الدولة وتتولى تنفيذ قراراتها بما يحقق المصلحة العامة. وهذا ما طور وظيفة الدولة في العصر الحالي عما كانت عليه في الماضي، قدور الدولة الحديثة لم يعد يقف عند حد منع الفعل الضار أو الرقابة على تصرفات الأفراد والمحافظة على النظام العام بل أصبح دورها إيجابيا، حيث أطلعت لتنفيذ خطط التنمية الشاملة لتطوير المجتمع وتحقيق أماله في الكفاية والعدل من خلال الإدارة المحلية . وبالإضافة إلى تقريب هذه العلاقة من خلال تسهيل تقديم الخدمات للمواطن وإشراكه في إدارة شؤونه المحلية، فاللامركزية ليست رديفة للديمقراطية ولا غاية في حد ذاتها بل وسيلة وأداة لتحقيق أهداف اجتماعية وسياسية اقتصادية محددة 2 فإذا كانت المركزية تعد أحد الأساليب المنظمة للإدارة في الدولة فإن معظم الدول العالم تعترف بقيام اللامركزية ضمن نظامها الإداري دون أن يؤثر ذلك على النظام السياسي المركزي رغم الاختلافات الفقهية في كيفية تطبيق نظام اللامركزية مما أدي بالضرورة إلى التفكي

أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم تخصص: قانون إداري معمق حول موضوع إنعكاسات تدخل السلطة المركزية على إختصاصات الجماعات المحلية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يحتاج كل مجتمع إلى وجود كيان قانوني وتنظيمي وسلطوي ينطبق فيه مفهوم الدولة التي تراعى فيه شؤونه العامة وتنظم العلاقات بين أفراده من خلال إدارة عامة تشرف على مؤسسات الدولة وتتولى تنفيذ قراراتها بما يحقق المصلحة العامة.

وهذا ما طور وظيفة الدولة في العصر الحالي عما كانت عليه في الماضي، قدور الدولة الحديثة لم يعد يقف عند حد منع الفعل الضار أو الرقابة على تصرفات الأفراد والمحافظة على النظام العام بل أصبح دورها إيجابيا، حيث أطلعت لتنفيذ خطط التنمية الشاملة لتطوير المجتمع وتحقيق أماله في الكفاية والعدل من خلال الإدارة المحلية .

وبالإضافة إلى تقريب هذه العلاقة من خلال تسهيل تقديم الخدمات للمواطن وإشراكه في إدارة شؤونه المحلية، فاللامركزية ليست رديفة للديمقراطية ولا غاية في حد ذاتها بل وسيلة وأداة لتحقيق أهداف اجتماعية وسياسية اقتصادية محددة 2 فإذا كانت المركزية تعد أحد الأساليب المنظمة للإدارة في الدولة فإن معظم الدول العالم تعترف بقيام اللامركزية ضمن نظامها الإداري دون أن يؤثر ذلك على النظام السياسي المركزي رغم الاختلافات الفقهية في كيفية تطبيق نظام اللامركزية مما أدي بالضرورة إلى التفكير في خلق اليات ونماذج تجعل من هذا النظام يتكيف مع الإصلاحات دون حدوث آثار سلبية قد تنجم عن إساءة التخطيط.

لا أحد ينكر أن النظام اللامركزي أصبح محط اهتمام وتركيز أساسيين للمقاربات التنمية المحلية لدى غالبية دول العالم من خلال تحويل الكثير من المسؤوليات المالية والإدارية وحتى السياسية إلى المستويات المحلية مع الاعتراف لها باستقلال جزئي وبالتالي استطاعت هذه الدول تحقيق الفعالية الاقتصادية وتقوية الممارسة الديمقراطية.

فحقيقة اللامركزية الإدارية تشريعي مادي يقوم على تحديد العلاقة بين السلطات المركزية والسلطات اللامركزية محلية أو مرفقية مما يقودنا إلى وجود كيان ومصالحمحلية تمارس صلاحيات واختصاصات على نطاق جغرافي أو وظيفي تشرف عليه السلطة المركزية.

كما أن اللامركزية تعمل بطبيعتها على خلق من أشخاص أدارية عامة تتولى تسيير وإدارتها مجال منتخبة إذا كانت بصدد أشخاص اعتبارية إقليمية على عكس الأشخاص الاعتبارية المرفقية في شكل مصالح ومؤسسات عمومية يتم تسيرها عن طريق مجالس إدارة أو تتولى الدولة أسلوب التعيين من خلال معايير الكفاءة والتخصص.

وعليه اللامركزية ما هي إلا وسيلة إدارية لإشباع حاجات محلية تتطلب بضرورة الاعتراف لهذه الوحدات المحلية الاستقلالية في إطار صلاحيات وموارد دون الخروج عن رقابة السلطة المركزية لتفادي أي طغيان على اعتبارات المصلحة العامة ووحدة الدولة.

و انطلاقا من أن الجماعات الإقليمية التي تمثل اللامركزية المحلية تعتبر من أهم الأجهزة الإدارية للدولة التي تساهم في تطبيق سياساتها وبرامجها وتسعى إلى تحقيق التوازن الاجتماعي للدولة من خلال ضمان استقرار المجتمع وتحقيق التنمية المحلية كسبيل لتحقيق التنمية المستدامة للوطن بأكمله.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0