أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية بعنوان تأثير تطور منظومة حقوق الإنسان على قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

تعتبر الرغبة في التمتع بالحرية والكرامة أصيلة في الكيان البشري، وبعد الإقرار بالمساواة بين جميع الأشخاص في الحقوق والحريات أسامنا للأمن ودعامة للاستقرار في كل المجتمعات، وإن انتهاك حقوق الإنسان وبخسها قد أفضى إلى تولد روح العداء والكراهية بين الشعوب وحكامها، وبين الدول ورعاياها، لذا فإن الهدف الأسمى الذي يرجى من كل قاعدة قانونية مهما كان مصدرها أو مشرعها هو صون كرامة الإنسان، وإرساء قواعد العدل ومبادئ السلام. ان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لا نزال واحدة من أهم القضايا التي تشغل الباحثين والمفكرين منذ أقدم العصور، ذلك أنها حقوق تتصل بذات الإنسان وترتبط بوجوده ونشأته واستمراره، وهي تلك الحقوق المقدسة التي يجب حمايتها لصالح كل فرد في مواجهة عدوان السلطة العامة التي يخاطب بأحكامها، باعتبارها القاسم المشترك بين جميع البشر دون تمييز بينهم لأي سبب كان، على أن تشمل هذه الحماية الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه مطلقا للحفاظ على الكرامة الإنسانية.

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في  الحقوق والعلوم السياسية  بعنوان تأثير تطور منظومة حقوق الإنسان على قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تعتبر الرغبة في التمتع بالحرية والكرامة أصيلة في الكيان البشري، وبعد الإقرار بالمساواة بين جميع الأشخاص في الحقوق والحريات أسامنا للأمن ودعامة للاستقرار في كل المجتمعات، وإن انتهاك حقوق الإنسان وبخسها قد أفضى إلى تولد روح العداء والكراهية بين الشعوب وحكامها، وبين الدول ورعاياها، لذا فإن الهدف الأسمى الذي يرجى من كل قاعدة قانونية مهما كان مصدرها أو مشرعها هو صون كرامة الإنسان، وإرساء قواعد العدل ومبادئ السلام.

ان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية لا نزال واحدة من أهم القضايا التي تشغل الباحثين والمفكرين منذ أقدم العصور، ذلك أنها حقوق تتصل بذات الإنسان وترتبط بوجوده ونشأته واستمراره، وهي تلك الحقوق المقدسة التي يجب حمايتها لصالح كل فرد في مواجهة عدوان السلطة العامة التي يخاطب بأحكامها، باعتبارها القاسم المشترك بين جميع البشر دون تمييز بينهم لأي سبب كان، على أن تشمل هذه الحماية الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه مطلقا للحفاظ على الكرامة الإنسانية.

لكن هذه الفكرة في بدايتها كانت دائما ما تصطدم بمشكلتين، الأولى هي مسألة الاسترقاق التي سانت في العصور القديمة، وهي الفكرة التي تعترف للأحرار حصرا بالحقوق والحريات، وتحول دون تمتع العبيد بأي شكل من أشكال التعبير عن الإرادة، أما المشكلة الثانية فهي طغيان الأنظمة الاستبدادية والحكومات الدكتاتورية التي لا تقر للأفراد بأبسط الحقوق، ولا تعترف لهم بأدنى الحريات.

وفي العصور الوسطى، كان للشرائع الدينية دور مؤثر في الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية إلا أن الشريعة الإسلامية السمحاء كانت ولا تزال أقوم منهج عقائدي، وأعدل نظام تشريعي، ينظم السلوك الإنساني، ويرشح الوازع الديني والأخلاقي، وهي الشريعة التي أكدت على وجوب المساواة بين جميع الأجناس البشرية، والغاء جميع الفوارق الاجتماعية، وإخضاع قواعد السلوك للأوامر والنواهي الإلهية التي تعصم من الانحراف، وتحول دون انتهاك الحرمات واستباحة المحرمات.

وفي العصر الحديث تزايد اهتمام القوانين الوضعية بحماية حقوق الإنسان ورعايتها منذ القرن السابع عشر، حين سعت التشريعات في هذه الفترة وما لحقها إلى تجاوز اثار الاسترقاق والاستعباد والاستعمار بهدف مسايرة النهضة الفكرية في البلاد الغربية التي نادت بضرورة توثيق الحقوق الأساسية للإنسان وتدوينها في إعلانات ومعاهدات ومواثيق واتفاقيات، وهو ما أفضى إلى نشأة منظومة التشريعية عالمية تعترف للإنسان بالحقوق والحريات الأساسية، وتلزم الدول والحكومات باحترامها ورعايتها وضمان ممارستها دون انتهاكات أو مضايقات.
وفي سبيل ضمان احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لم تتوقف جهود المنظمات الدولية عند مجرد النص عليها في سندات مكتوبة، بل عمدت إلى تدعيمها باليات رقابية تضمن عدم انتهاكها أو التعرض لها، ولتحقيق هذه الأهداف تم استحداث أجهزة دولية واقليمية تعهد إليها مهمة تلقي الشكاوي والبلاغات التي تتضمن إخطارا بانتهاكات الدول للحقوق والحريات المحمية، ليتم بعد ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحري والتحقيق بشأن هذه التجاوزات، الأمر الذي جعل اتفاقيات حقوق الإنسان تكتسب صداها العالمي وطابعها الإلزامي.

ويتضح من خلال ما تقدم أن مسؤولية الدولة تجاه احترام حقوق الإنسان هي مسؤولية توجب التزامها بتحقيق غاية لا مجرد بدل عناية، فيقع على عاتقها عبد حظر كل الممارسات التي من شأنها المساس بها أو الانتقاص منها، وإن ذلك لا يتأتى إلا بتكييف المنظومة التشريعية الوطنية بما يتلاءم ومقتضيات الحماية الدولية، لخضوع الفرد إلى قانون الدولة التي ينتمي إليها أو تقيم فيها يقتضي أن يكون هذا القانون موانما لما تفرضه المصادر التشريعية الدولية دون المساس بمبدأ السيادة الوطنية.

إن أهم معيار يمكن أن يشير إلى مدى احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ضمن التشريعات الوطنية هو التشريع الذي ينظم سير إجراءات اقتضاء الدولة حقها في توقيع العقاب على المتهمين بارتكاب أعمال إجرامية، وهو ذات التشريع الذي يعكس الاستراتيجية القانونية التي اعتمدتها الدولة في الموازنة بين احترام حقوق الإنسان من جهة وتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى، ونظرا لما عرفته منظومة حقوق الإنسان بما تشمله من مواثيق واتفاقيات دولية واقليمية من تطور تشريعي على من سنوات عديدة، فإن كل الدول التي صادقت عليها كانت ولازالت تبذل جهودا ومساع جدية في محاولة الإدراج فحوى تلك الاتفاقيات في قواعدها الدستورية، ونصوصها التشريعية، خاصة ذات الطبيعة الجزائية.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0