أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الطور الثالث الشعبة حقوق التخصص: قانون عقاري العنوان : حماية المستهلك العقاري من التصرفات العقارية
شكل التوجه لنظام اقتصاد السوق منعرجاً حاسماً لدى العديد من الدول على غرار الجزائر، الأمر الذي صاحبه تغيرات جذرية في العديد من القطاعات، حيث تميز هذا النظام بانسحاب الدولة من القطاع الاقتصادي وفتح المجال أمام الخواص، كما تميز بتجسيد مبدأ سلطان الإرادة الذي يقضي بحرية تحديد محتوى العقود والآثار المترتبة عنها، بخلاف ما كان عليه في ظل النظام القديم الذي كانت إرادة أحد المتعاقدين معدومة فيه. وأمام هذا التحول الاقتصادي وما نجم عنه من زيادة عمليات الإستهلاك الذي يقابله حرية التعاقد وحرية تحديد مضمون العقد، ظهرت طائفتين بارزتين أحدهما تشكل قوة اقتصادية تقوم بالنشاط الإقتصادي، وطائفة أخرى تشكل فئة المستهلكين الذين يسعون لتلبية حاجياتهم، الأمر الذي نشأ عنه ظهور علاقات إستهلاكية بين طرفين غير متكافتين في المراكز القانونية، وهو ما أدى إلى ظهور عقود أساسها الإدعان، حيث ينفرد المتعامل الاقتصادي بوضع شروط التعاقد، ولا يكون للمستهلك سوى الرضوخ لهذه الشروط في سبيل تلبية حاجياته.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
شكل التوجه لنظام اقتصاد السوق منعرجاً حاسماً لدى العديد من الدول على غرار الجزائر، الأمر الذي صاحبه تغيرات جذرية في العديد من القطاعات، حيث تميز هذا النظام بانسحاب الدولة من القطاع الاقتصادي وفتح المجال أمام الخواص، كما تميز بتجسيد مبدأ سلطان الإرادة الذي يقضي بحرية تحديد محتوى العقود والآثار المترتبة عنها، بخلاف ما كان عليه في ظل النظام القديم الذي كانت إرادة أحد المتعاقدين معدومة فيه.
وأمام هذا التحول الاقتصادي وما نجم عنه من زيادة عمليات الإستهلاك الذي يقابله حرية التعاقد وحرية تحديد مضمون العقد، ظهرت طائفتين بارزتين أحدهما تشكل قوة اقتصادية تقوم بالنشاط الإقتصادي، وطائفة أخرى تشكل فئة المستهلكين الذين يسعون لتلبية حاجياتهم، الأمر الذي نشأ عنه ظهور علاقات إستهلاكية بين طرفين غير متكافتين في المراكز القانونية، وهو ما أدى إلى ظهور عقود أساسها الإدعان، حيث ينفرد المتعامل الاقتصادي بوضع شروط التعاقد، ولا يكون للمستهلك سوى الرضوخ لهذه الشروط في سبيل تلبية حاجياته.
لذلك كان على المشرع الجزائري مسايرة هذه التحولات وتنظيم هذه العلاقات الإستهلاكية ضمن إطار قانوني تماشيا والوضع الجديد، فبدأ الاهتمام بحماية الطرف الضعيف، حيث سعى إلى تنظيم العلاقة الإستهلاكية في إطار قانوني لحماية هذا الطرف الضعيف، وبادر خلال تلك الفترة بإصدار نصوص تشريعية وأخرى تطبيقية خاصة بحماية المستهلك محاولا من خلالها إعطاء مفهوم واضح لهذا الأخير، وتحديد نطاق حمايته.
وكان أول قانون أصدره في المجال هو القانون 89-02 المحدد للقوات العامة للمستهلك، وضع من خلاله الأسس القانونية للحد من الممارسات التي كان يتعرض لها المستهلك أنذاك، والتي تجعله في خطر، كما تم خلال هذه الفترة إصدار عدة نصوص تطبيقية كالمرسوم التنفيذي 90-39 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، وكذا المرسوم التنفيذي 97-254 المتعلق بالرخص المسبقة لإنتاج المواد السامة، ثم إصدار القانون 04-02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية حيث تضمنت هذه النصوص المذكورة مختلف أشكال الحماية المتعلقة بالمستهلك وتنظيم العملية الإستهلاكية بشكل عام
وقد ظلت هذه النصوص سارية المفعول رغم وجود تضارب بين أحكامها، وذلك إلى غاية سنة 2009 أين أصدر المشرع الجزائري القانون 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش الذي الغي بموجبه القانون 89-02 المحدد للقواعد العامة للمستهلك أعلام حاول المشرع من خلاله توفير حماية أكثر للمستهلك وتضمن النص على مختلف الآليات التي تكرس الحماية المرجوة.
من ناحية أخرى، أولى المشرع ومنذ الاستقلال إهتماما بالعقار كقطاع حيوي، بالنظر لأهمية هذا الأخير والدور الذي يؤديه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وكانت الأهمية كبيرة بالنسبة للعقار
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?