كتاب الوسيط في مدونة الشغل الجزء الثاني علاقات الشغل الجماعية الدكتور عبد اللطيف خالفي

إنه ولزمن طويل، كانت العلاقة بين المشغل والأجير الذي يعمل تحت إدارته وإشرافه علاقة تعاقدية صرفة يحكمها مبدأي سلطان الإرادة والعقد شريعة المتعاقدين، وذلك رغم ما جره هذان الميدان من آثار سلبية على الحياة المعيشية للأجير ولأسرته، خاصة مع بداية الثورة الصناعية، حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأجير، غالبا ما تفرض عليه إبرام عقد الشغل رغم علمه وإدراكه التامين بكونه مجحف بحقوقه، وماس بمصالحه، فالحرية في إبرام عقود الشغل، أو عدم إبرامها، كما تتضمنها التشريعات المقارنة، تصبح حرية نظرية في ظل انعدام التوازن الاقتصادي بين كل من الأجير والمشغل حيث يترتب على ذلك إقدام الأول على إبرام عقد الشغل، حتى ولو كان الأجر المقدم له من طرف الثاني لا يعادل البئة النشاط أو الجهد الذي يبذله، مما جعل الطبقة العاملة تعيش، خاصة بعد الثورة الصناعية وضعية مزرية، وضعية ساهم في خلقها وتزكيتها المفهوم الذي كان سائد

كتاب الوسيط في مدونة الشغل الجزء الثاني علاقات الشغل الجماعية الدكتور عبد اللطيف خالفي

رابط التحميل أسفل التقديم:

تمهيد

إنه ولزمن طويل، كانت العلاقة بين المشغل والأجير الذي يعمل تحت إدارته وإشرافه علاقة تعاقدية صرفة يحكمها مبدأي سلطان الإرادة والعقد شريعة المتعاقدين، وذلك رغم ما جره هذان الميدان من آثار سلبية على الحياة المعيشية للأجير ولأسرته، خاصة مع بداية الثورة الصناعية، حيث كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأجير، غالبا ما تفرض عليه إبرام عقد الشغل رغم علمه وإدراكه التامين بكونه مجحف بحقوقه، وماس بمصالحه، فالحرية في إبرام عقود الشغل، أو عدم إبرامها، كما تتضمنها التشريعات المقارنة، تصبح حرية نظرية في ظل انعدام التوازن الاقتصادي بين كل من الأجير والمشغل حيث يترتب على ذلك إقدام الأول على إبرام عقد الشغل، حتى ولو كان الأجر المقدم له من طرف الثاني لا يعادل البئة النشاط أو الجهد الذي يبذله، مما جعل الطبقة العاملة تعيش، خاصة بعد الثورة الصناعية وضعية مزرية، وضعية ساهم في خلقها وتزكيتها المفهوم الذي كان سائدا عن دور الدولة في المجتمع، والذي حصرها في نطاق الدولة الحارسة التي لا تتدخل بتاتاً في الحياة الاقتصادية، التي تترك بشأنها كامل الحرية للأفراد لتنظيم علاقاتهم فيها وفق مبدأي سلطان الإرادة والعقد شريعة المتعاقدين.

ولم تبدأ وضعية الطبقة العاملة في التغيير، إلا مع تغير دور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتحويله من دور يقتصر على المحافظة على العدل والأمن داخل المجتمع، إلى دور أكثر إيجابية، وصل بها في بعض الأحيان إلى حد توجيه الحياة الاقتصادية، بل وخلق القواعد وسن التشريعات التي تحكم هذه الحياة الاقتصادية. وما تعرفه من معاملات وعلاقات.

وهكذا، وفي مجال علاقات الشغل عملت مختلف الدول على من التشريعات التي تنظم من خلالها العلاقة بين الأجراء ومشغليهم، سواء من حيث تحديد الحد الأدنى للأجر أو الحد الأقصى لساعات الشغل أو الراحة الأسبوعية أو المسؤولية عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، أو من حيث تنظيم قواعد إنهاء العلاقة الشغلية، كما عملت مختلف التشريعات المقارنة على خلق الهيئات الإدارية التي تعمل على مراقبة مدى تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة لعلاقات الشغل، وأيضا على خلق الهيئات القضائية التي يناط بها النظر فيما قد يثار من خلافات بين كل من الأجير ومشغله.

وإذا كانت علاقات الشغل في الماضي علاقات فردية، تقتصر على المشغل وكل أجبر على حدة، تنظم من خلال عقود شغل فردية تحدد المركز القانوني لكل أجير، وفقا لمؤهلاته، ولما يتمتع به من خبرة، فإن هذه العلاقات قد عرفت تطورا كبيرا في اتجاه علاقات جماعية، علاقات تجمع ليس فقط المشغل بكل أجير على حدة، وإنما بمجموع أجزائه أو فريق منهم على الأقل، فالعلاقات الشغلية الحالية تجاوزت إطار العلاقة بين الأجير والمشغل لتصبح بين عنصري الإنتاج : العمل ورأس المال، منضو كل منهما في معظم الأحيان في إطار هيئات أو تجمعات نقابية، أصبحت هي التي تتولى تنظيم العلاقة بين الطرفين بدل عقد الشغل الفردي، فالعلاقات الفردية المحضة، أو الشخصية لا يمكن تصورها إلا في ظل اقتصاد بدائي، حيث يعمل المشغل إلى جانب أجيره الذي يختاره بصفة شخصية، وهذا المفهوم الفردي العلاقات الشغل والذي يقوم على رابطة شخصية بين المشغل والأجير، ينذر إن لم نقل ينعدم في المؤسسات والمقاولات الكبيرة، بل وحتى المتوسطة، التي صارت


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0