مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق حول موضوع إشكالات التطليق للضرر المعتبر شرعا بين التشريع والممارسة القضائية
ليست الرابطة الزوجية مجرد علاقة تعاقدية تنشئ حقوق وواجبات بين طرفين بل هي ميثاق روحي وانساني قوامه المودة والرحمة وأساسه التعاون والتكامل، ولقد شرع الله تعالى الزواج الحكم جليلة وجعله سنة كونية وفطرية تحفظ النوع الإنساني وتحقق الطمانينة والاستقرار، فتعتبر الرابطة الزوجية من أقدس الروابط الاجتماعية وأعمقها أثرا في كيان الفرد والأسرة والمجتمع، غير أن واقع الحياة الزوجية لا يخلو من التحديات والعوائق التي قد تخل بتوازن هذه العلاقة وتقضي أحيانا إلى تصدعها أو تفككها، وإذا ما استحالت العشرة وبلغ الضرر مبلغا لا يطاق، من هنا شرع فلك الرابطة الزوجية بكل طرقه،
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
ليست الرابطة الزوجية مجرد علاقة تعاقدية تنشئ حقوق وواجبات بين طرفين بل هي ميثاق روحي وانساني قوامه المودة والرحمة وأساسه التعاون والتكامل، ولقد شرع الله تعالى الزواج الحكم جليلة وجعله سنة كونية وفطرية تحفظ النوع الإنساني وتحقق الطمانينة والاستقرار، فتعتبر الرابطة الزوجية من أقدس الروابط الاجتماعية وأعمقها أثرا في كيان الفرد والأسرة والمجتمع، غير أن واقع الحياة الزوجية لا يخلو من التحديات والعوائق التي قد تخل بتوازن هذه العلاقة وتقضي أحيانا إلى تصدعها أو تفككها، وإذا ما استحالت العشرة وبلغ الضرر مبلغا لا يطاق، من هنا شرع فلك الرابطة الزوجية بكل طرقه،
باعتباره آلية شرعية وقانونية لحماية الأطراف من الاستمرار في علاقة لم تعد تحقق مقاصد الزواج بل أصبحت سببا في الشقاء.
بعد موضوع فك الرابطة الزوجية في القانون الجزائري من المواضيع الأساسية التي نظمها المشرع الضمان التوازن بين حقوق الزوجين، وقد نظم قانون الأسرة الجزائري الصادر بموجب الأمر 11-84 المعدل والمتم لاحقاء جملة من الأحكام التي تضبط طرق فك الرابطة الزوجية والتي تشمل الطلاق، الخلع والتطليق، فنجد الطلاق حقا مخولا للزوج يمارسه بإرادته المنفردة وفقا للشروط التي يحددها القانون، في حين يخول للزوجة صور أخرى لفك الرابطة الزوجية والتي تتمثل في كل من الخلع والتطليق، فالخلع هو إنهاء العلاقة الزوجية بإرادتها المنفردة دون سبب مشروع، عكس التطليق الذي يكون بتوافر أسباب شرعية وقانونية تجعل استمرار الزواج متعذراء فقد جاء قانون الأسرة الجزائري في المادة 53 منه ليحدد لنا هذه الأسباب، وتذكر منها الهجرة الغربية، عدم الإتفاق الضرر المعتبر شرعا.
مع تطور المجتمعات وتزايد حالات النزاع داخل الأسرة برزت الحاجة إلى تأطير هذا النوع من التطابق داخل الأنظمة القانونية بما يكفل حماية حقوق الأطراف وضمان العدالة غير أن الواقع العملي أفرز العديد من الإشكالات القانونية والقضائية المرتبطة بهذا النوع من الدعاوى، بدءا من تعريف الضرر وضوابطه الشرعية مرورا بإثباته أمام القضاء وانتهاء بتباين مواقف المحاكم في تقديره والحكم به يشكل التطليق للضرر المعتبر شرعا ضمانة أساسية لحماية حقوق الزوجة عندما تتعرض الظروف وأفعال من الزوج تسبب لها أذى نفسي أو جسدي أو مادي بحيث يصبح العيش المشترك غير محتمل، بحيث يكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة في الجانب النظري والعملي، ففي الجانب النظري يعتبر من القضايا الحاسة في المجتمع كون الأسرة هي الخلية الأساسية، أما بالنسبة للجانب العملي فهو من القضايا التي تجمع بين المبادئ الدينية أي الشريعة الإسلامية والتطبيقات القانونية.
لا يخلو موضوع التطليق الضرر المعتبر شرعاً من الصعوبات إذ يتعلق بحقوق الطرفين ويجمع بين أحكام الشريعة الإسلامية ومقتضيات الواقع العملي والقانوني، حيث تجد قلة المراجع القانونية التي تتناول تحليل الفقرة 10 من المادة 53 من قانون الأسرة الجزائري في حدود علم الباحث، وكذلك ندرة الأبحاث القانونية والمصادر الفقهية التي تناولت إشكالات التطبيق للضرر المعترف به شرعا، لكن رغم هذه الصعوبات تطرقنا لهذا الموضوع لغاية تتمثل في الميول إلى مادة الأحوال الشخصية دون غيرها كونها تتعلق بشكل مباشر بحياة الأفراد والعلاقات الأسرية، فهي تعد من المواضيع الحيوية التي تؤثر على المجتمع بشكل عام.
تهدف دراسة إشكالات التطبيق للضرر المعتبر شرعا إلى محاولة استقراء وتحليل النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع وبحث مدى موافقتها مع أحكام الفقه الإسلامي، وتسليط الضوء على أوجه القصور في صياغة المشرع الجزائري المادة محل الدراسة بالمقارنة مع ما استقر عليه العمل القضائي ومع اجتهادات أكثر وضوحا وملائمة للواقع العملي.
من خلال مما سبق تطرح الإشكالية التالية: ما مدى فعلية النظام القانوني لانحلال الزواج في مواجهة الإشكالات التي تعترض الزوجة في طلب التطبيق للضرر المعتبر شرعا ؟
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?