رسالة لنيل دبلوم الماستر في موضوع حكامة الأمن السيبراني نحو بناء منظومة قانونية فعالة الحماية البيانات الرقمية
أصبح التحول الرقمي يمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء المجتمعات الحديثة، بحيث لم بعد مقتصرا على قطاع معين، بل شمل كافة مناحي الحياة من التعليم والصحة إلى القضاء والإدارة والاقتصاد، ففي سياق التقدم المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتت الرقمنة تشكل خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لأي دولة تطمح إلى النهوض بأوضاعها التنموية وتحقيق مكانها في الاقتصاد العالمي الرقمي.
رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:
مقدمة
أصبح التحول الرقمي يمثل إحدى الركائز الأساسية في بناء المجتمعات الحديثة، بحيث لم بعد مقتصرا على قطاع معين، بل شمل كافة مناحي الحياة من التعليم والصحة إلى القضاء والإدارة والاقتصاد، ففي سياق التقدم المتسارع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتت الرقمنة تشكل خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لأي دولة تطمح إلى النهوض بأوضاعها التنموية وتحقيق مكانها في الاقتصاد العالمي الرقمي.
فتبني المغرب منذ بداية الألفية الثالثة سياسة واضحة المعالم تروم إرساء دعائم مجتمع رقمي فعال ومنفتح، حيث تم إطلاق سلسلة من الاستراتيجيات والبرامج مثل المغرب الرقمي 2030" و "الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030 ، إضافة إلى إحداث بنيات مؤسساتية تعنى بالتحول الرقمي وتحسين الأداء الرقمي للقطاعين العام والخاص من قبيل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، وتروم هذه البرامج والاستراتيجيات إلى تمكين المواطنات والمواطنين المغاربة من الاستفادة من الخدمات الرقمية على قدم المساواة، مع ترسيخ الممارسات الجيدة ومواكبة الإدارات العمومية لورش التحول الرقمي إضافة إلى جعل المملكة بلدا منتجا للحلول الرقمية، وخلق فرص شغل عبر جذب الاستثمارات، وكذا مواكبة المواهب الرقمية الشابة.
ورغم هذا التحول الرقمي ومن مزاياه الهائلة الهادفة إلى تحسين جودة الخدمات الإلكترونية وتيسير المعاملات الرقمية، فقد أفرز هذا الواقع المستجد تحديات غير مسبوقة تمثلت في تنامي الأفعال غير المشروعة المرتبطة باستخدام الفضاء الرقمي، بما في ذلك الجرائم السيبرانية والتهديدات الرقمية المعقدة، فقد أصبح الاعتماد المتزايد للمؤسسات العمومية والخاصة، على الأنظمة المعلوماتية في أداء وظائفها اليومية، يشكل عاملا مضاعفا لمخاطر المساس بسرية المعطيات وسلامتها واستمرارية الخدمات، بل وبحماية البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية.
ومن هذا المنطلق لم يعد الأمن السيبراني مجرد شأن تقني، بل غدا قضية استراتيجية تمس جوهر السيادة الوطنية والاستقرار العام، وتتطلب اهتماما شاملا يأخذ بعين الاعتبار أبعاد الحكامة الرشيدة للفضاء الرقمي، ويزداد الإلحاح على هذا التوجه في ظل ضعف الوعي الرقمي لدى فئات واسعة من المستخدمين، وتفاوت القدرات بين الفاعلين، فضلا عن وجود فراغات أو نواقص في التغطية القانونية لبعض صور الجرائم السيبرانية المستحدثة ما يبرز الحاجة الملحة إلى إرساء منظومة متكاملة لحكامة الأمن السيبراني تضمن الثقة وتحمي الحقوق في البيئة الرقمية.
ففي نفس سياق تؤكد المعطيات العالمية والوطنية أن الأمن السيبراني أصبح من بين أبرز التحديات التي تواجه مختلف الدول والمؤسسات في العصر الرقمي، حيث تشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تصنيف الجرائم السيبرانية ضمن المخاطر الأكثر احتمالا التهديد استمرارية الأنشطة خلال العقد القادم، وأن الهجمات الإلكترونية باتت تمس يوميا القطاعات الحيوية، مما يفرض مراجعة شاملة للأنماط التقليدية الحماية، والانتقال إلى مقاربات أكثر تطورا تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
كما يتضح من خلال التقارير الوطنية الهامة بالمحيط السيبراني للمملكة المغربية أن هناك وعيا متزايدا بضرورة التحصين الرقمي، حيث عملت نسبة مهمة من المنظمات على تبني برامج للأمن السيبراني، وبتكوين موظفيها وتنظيم حملات تحسيسية داخلية، فضلا عن اعتماد معايير أمنية دولية ووطنية من قبيل 27001 ISO/IEC والدليل الوطني لأمن نظم المعلومات، تحت إشراف المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI).
ومع ذلك فإن هذه المبادرات لا تنعكس بالشكل الكافي على صعيد تدبير الموارد، سواء البشرية أو المالية، إذ تفيد المعطيات أن الغالبية العظمى من المؤسسات لا تخصص سوى موظفين اثنين أو أقل لمهام الأمن السيبراني، بينما لا يتجاوز الاستثمار السنوي المخصص له مليون درهم في أغلب الحالات، وهو ما يعد من فعالية الإجراءات الوقائية المطبقة.
مما ترتب عن هذا الوضع اعتماد غير منتظم على عمليات التدقيق الأمني، والتي غالبا ما تجرى مرة واحدة فقط رغم ما تقتضيه الممارسات الفضلي من تقييم دوري ومنتظم، كما أن تمارين المحاكاة الخاصة بالهجمات المساعدة على اختبار الجاهزية، لا يتم تنظيمها بصفة منتظمة، فضلا عن غياب اعتماد بالشكل الكافي عن تقنيات أساسية كالتشفير والجدران النارية لحماية المعطيات الحساسة في عدد كبير من المؤسسات الخاصة والعامة وفي هذا الصدد فإن انخفاض نسبة التصريح بالهجمات إلى حدود 31% لا يعكس بالضرورة
رابط تحميل الرسالة
https://drive.google.com/file/d/1IcSfOJh6VFPif2zGSvJFyU3ivXlIb-D2/view?usp=drive_link
What's Your Reaction?