اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام حول موضوع الإختصاص الرقابي للبرلمان الجزائري على ضوء التعديل الدستوري لسنة 2016

تعد الرقابة البرلمانية من أهم المواضيع المطروحة في القانون الدستوري، والتي تشكل محورا أساسيا في عملية إرساء الديمقراطية، ومظهرا من مظاهر التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث ترتبط المؤسستين التنفيذية والتشريعية داخل أي نظام سياسي بمجموعة من علاقات التعاون والرقابة في إطار مبدأ الفصل بين السلطات . وتتبوأ الرقابة البرلمانية على اعمال الحكومة مركزا بارزا في الحياة السياسية والبرلمانية للدول الحديثة لما لها من أثار وانعكاسات على صنع القرار وعلى الأداء البرلماني، فيقدر ما تكون الرقابة فعالة بقدر ما يكون العمل البرلماني إيجابيا وفعالا فالرقابة هي التي تهيئ للبرلمان موقعه الحقيقي والنافذ في النظام والواقع السياسي .

اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام حول موضوع الإختصاص الرقابي للبرلمان الجزائري على ضوء التعديل الدستوري لسنة  2016

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

تعد الرقابة البرلمانية من أهم المواضيع المطروحة في القانون الدستوري، والتي تشكل محورا أساسيا في عملية إرساء الديمقراطية، ومظهرا من مظاهر التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث ترتبط المؤسستين التنفيذية والتشريعية داخل أي نظام سياسي بمجموعة من علاقات التعاون والرقابة في إطار مبدأ الفصل بين السلطات .

وتتبوأ الرقابة البرلمانية على اعمال الحكومة مركزا بارزا في الحياة السياسية والبرلمانية للدول الحديثة لما لها من أثار وانعكاسات على صنع القرار وعلى الأداء البرلماني، فيقدر ما تكون الرقابة فعالة بقدر ما يكون العمل البرلماني إيجابيا وفعالا فالرقابة هي التي تهيئ للبرلمان موقعه الحقيقي والنافذ في النظام والواقع السياسي .

وبعد النظام البرلماني المجال الخصب الممارسة الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية، وأيضا في النظام الشبه الرئاسي أو المختلط حيث تتواجد الرقابة على إعتبار أنه يحتوي على بعض من خصائص النظام البرلماني من خلال ثنائية السلطة التنفيذية ومسؤولية الحكومة السياسية إضافة إلى إحتوائه بعضا من خصائص النظام الرئاسي بسبب هيمنة الرئيس على السلطة التنفيذية .

وهذا يعني تواجد الرقابة البرلمانية في مختلف الأنظمة السياسية التي انبثقت عن مبدأ الفصل بين السلطات ولكن بدرجات متفاوتة، ولذلك تعمل الدول على وضع أطر وأحكام ممارستها في دساتيرها تبعا لطبيعة النظام المتبع في الدولة، والجزائر هي الأخرى عرفت فكرة الرقابة البرلمانية تطورا في نظامها السياسي الدستوري عبر مختلف المراحل المتعاقية بداء من الأحادية السياسية وصولا الى التعددية السياسية .

تتأثر الرقابة البرلمانية بعدة عوامل قد تحد من فاعليتها أو تزيد ولعل من أهمها النظام الإنتخابي المعتمد في الدولة الإضافة إلى النظام الحزبي وماقد يتمخض عن هذا النظامان من معارضة من شأنها الإسهام في النهوض بالرقابة البرلمانية .
ويتوقف نجاح الرقابة البرلمانية على مدي توفر الإطار القانوني المناسب لها، إضافة إلى الموارد المادية والبشرية الكافية والخبرة، إضافة إلى الثقافة القانونية والسياسية لدى النواب بما يمكنهم من ممارسة اختصاصهم الرقابي بشكل فعال ..

ومما لاشك فيه أن الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية بأساليبها ووسائلها المتعددة إن مورست بالشكل الصحيح، فإنها ستساهم بشكل فعال في إرساء قواعد ومبادئ الحكم الرشيد على إعتبار أن الرقابة البرلمانية هي العمود الفقري للحكومة الرشيدة، وعلى هذا الأساس فلقد حاول المؤسس الدستوري الجزائري من خلال التعديل الدستوري لسنة 2016 الإلتفات إلى مسألة الرقابة البرلمانية من خلال إعادة النظر في بعض النقاط المتعلقة بالرقابة ودسترة بعض المسائل من أجل تفعيلها وإعطاء دفع قوي للرقابة البرلمانية .

تكمن أهمية الدراسة في كونها تعالج موضوعا في غاية الأهمية، فالموضوع ذو أهمية علمية وأكاديمية خاصة إذا تعلق الأمر بدراسة إحدى السلطات الثلاث المكونة للنظام السياسي الجزائري، وتزداد أهميته بالنظر إلى الموقع الذي تحتله هذه المؤسسة في البناء المؤسساتي للدولة الجزائرية، بسبب التمثيل الشعبي الذي تحوزه هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن التغييرات الحاصلة بدأت تظهر تحولا بإتجاه تعزيز الديمقراطية في العديد من النظم السياسية بما فيها النظام السياسي الجزائري، الأمر الذي يفرض تعزيز وتطوير أداء المؤسسة التشريعية في شتى المجالات، وتمكينها من سلطات رقابية حقيقية وجدية على أعمال الحكومة .

كما أن الخوض في موضوع الاختصاص الرقابي للبرلمان الجزائري في ظل التعديل الدستوري لسة 2016 ينطوي على جانب كبير من الأهمية، لأنه يعكس طبيعة النظام داخل الدولة، ومدي تبنيها لمبادئ الديمقراطية من جهة، كما يعكس من جهة أخرى مدى إستقلالية السلطتين التشريعية والتنفيذية، وطبيعة العلاقة القائمة بينهما .

كما تبرز أهمية الموضوع في إبراز الجانب الرقابي الذي تخضع له الحكومة في عملها من قبل البرلمان ومدى حجم الآليات الممنوحة للبرلمان لبسط رقابته على الحكومة ومدى فعالية هذه الآليات قانونيا وواقعيا في إطار التعديل الدستوري لسنة 2016 والقانون العضوي
وتعود دوافع اختيار الموضوع أولا إلى الإهتمام الشخصي بالدراسات المتعلقة بالقانون البرلماني بشكل عام، ومن جهة ثانية الضرورة العلمية والأكاديمية التي تستدعى الخوض في الجدل القائم والمثار حول مكانة البرلمان في النظام السياسي الجزائري، والذي يتمحور بالأساس حول فعالية وجدوى هذه المؤسسة إذا تعلق الأمر بعلاقتها بالحكومة في الشق الرقابي على وجه الخصوص من خلال الوقوف على دراسة الآليات الرقابية الممنوحة للبرلمان ومدى فاعليتها أو قصورها وأسباب ذلك، على اعتبار أن الرقابة البرلمانية المرأة العاكسة لدولة القانون


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0