رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم حول موضوع المسؤولية المدنية في مجال المعاملات الإلكترونية

تعرف المسؤولية القانونية بشكل عام بأيها المساءلة التي يتعرض لها الشخص من جزاء كل سلوك سلبي أو إيجابي يمكن أن يلحق ضررا بالغير، فالأثر القانوني لثبوت مسؤولية الأشخاص يتمثل في الصور المختلفة للجزاءات المادية التي تملك السلطة العامة ممثلة في مرفق العدالة بمختلف هيئاته ودرجاته مكنة تسليطها على كل من يخل بأحد أو كل الأعباء أو الواجبات القانونية أو الاتفاقية الملقاة على عاتقه فاقتران المسؤولية القانونية بجزاء مادي هو فيصل التفرقة بينها وبين نظيرتها الأخلاقية المترتبة عن مخالفة قواعد سلوكية لا يرجع مصدرها إلى نصوص التشريع ولا إلى الاتفاقات الثنائية أو الجماعية، وإنما إلى ما يفرضه المجتمع من أدبيات وقواعد معنوية تستهدف يذيب الحياة الاجتماعية وأخلفها بطريقة تسهل التعايش الهادئ بين أفراد المجموعة الواحدة، وكل من يخرج عن الحدود الأخلاقية المستقر عليا مجتمعيا يتعرض الجزاءات من ذات الجنس أي عقوبات أدبية وأخلاقية غير مادية يسلطيا المجتمع ممثلا في ضميرة الجمعي على المخالفين كاستيجان المجتمع للشخص المخطئ أو تأنيب الضمير

رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم حول موضوع المسؤولية المدنية في مجال المعاملات الإلكترونية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تعرف المسؤولية القانونية بشكل عام بأيها المساءلة التي يتعرض لها الشخص من جزاء كل سلوك سلبي أو إيجابي يمكن أن يلحق ضررا بالغير، فالأثر القانوني لثبوت مسؤولية الأشخاص يتمثل في الصور المختلفة للجزاءات المادية التي تملك السلطة العامة ممثلة في مرفق العدالة بمختلف هيئاته ودرجاته مكنة تسليطها على كل من يخل بأحد أو كل الأعباء أو الواجبات القانونية أو الاتفاقية الملقاة على عاتقه

فاقتران المسؤولية القانونية بجزاء مادي هو فيصل التفرقة بينها وبين نظيرتها الأخلاقية المترتبة عن مخالفة قواعد سلوكية لا يرجع مصدرها إلى نصوص التشريع ولا إلى الاتفاقات الثنائية أو الجماعية، وإنما إلى ما يفرضه المجتمع من أدبيات وقواعد معنوية تستهدف يذيب الحياة الاجتماعية وأخلفها بطريقة تسهل التعايش الهادئ بين أفراد المجموعة الواحدة، وكل من يخرج عن الحدود الأخلاقية المستقر عليا مجتمعيا يتعرض الجزاءات من ذات الجنس أي عقوبات أدبية وأخلاقية غير مادية يسلطيا المجتمع ممثلا في ضميرة الجمعي على المخالفين كاستيجان المجتمع للشخص المخطئ أو تأنيب الضمير

أما إذا تجاوز الإخلال أو الانتهاك حدود الأخلاق ليمس القاعدة قانونية فإنه يتعرض للمساءلة القانونية المقترنة بجزاءات مادية تضمن احترامها وفعاليتها، وتختلف هذه الجزاءات بحسب نوعية الحق المنايك أو المعتدى عليه، فإذا كان الحق محل الاعتداء عاما يتعلق بالمصلحة العامة لمجموع الأفراد المشكلين للتركيبة المجتمعية، قامت المسؤولية الجزائية ويكون الجزاء متناسبا مع طبيعة هذه المسؤولية كالسجن أو الغرامات المالية التي تدفع للخزينة العمومية، أما إذا أسباب الإخلال حقا شخصيا لأحد أفراد المجتمع فإن المسؤولية المترتبة في مسؤولية مدنية تتمثل في الزام مرتكب الفعل الضار بخير الضرر الذي لحق المضرور، إما عينا بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل الانتهاك، وإما بمقابل عن طريق دفع مبلغ نقدي كبديل عن الحق الذي فقده من جراء الاعتداء عليه تجسيدا لما يعرف بالوظيفة التعويضية لقواعد المسؤولية المدنية.

غير أن المسؤولية المدنية ليست واحدة بل تنقسم بدورها إلى نوعين رئيسين المسؤولية العقدية وتتحقق إذا امتنع المدين أو تقاعس عن تنفيذ التزام عقدي، أو نفذه على وجه معيب الحق عوراً بالدائن، أما المسؤولية التفصيرية فتتحقق إذا أخل الشخص بما فرضه القانون من التزام عام يقضي بوجوب عدم تسببه في الإضرار بغيره

واذا كانت المسؤولية المدنية في صورتها التقليدية لم تعد تثير إشكاليات جوهرية، فإن الانتشار الواسع الذي شيدته وسائل الاتصال الحديثة في السنوات الأخيرة ألفرز صورة أخرى من المسؤولية وهي المسؤولية الالكترونية أو المسؤولية الناجمة عن التعامل الالكتروني، فالإنترنت تعتير أهم وسيلة حديثة وعصرية يستعملها الأشخاص لقضاء حوائجهم لا سيما في العالم المتقدم. العلاوة على كونها أداة اتصال و تخاطب ووسيلة للتعلم واكتساب المعارف و إشباع الحاجات المشروعة من المعلومات فإنه كثيرا ما يتم استخدامها بطريقة سيئة أو معيبة تتسبب في الإضرار بالآخرين، من خلال مختلف السلوكيات أو الممارسات غير المشروعة التي تتم عبر الشبكة والتي يمكن تكييفها بأنها أخطاء تستلزم قيام المسؤولية التفسيرية كما أن ذات الشبكة - الانترنت -غدت وأصبحت من أهم آليات تنفيذ الالتزامات التعاقدية، لا سيما في ميدان التجارة الالكترونية كالتسليم والدفع الالكترونيين والمقاصة الالكترونية وغيرها من العقود التي تبرم في البيئة الرقمية. وهو الأمر الذي يثير إشكاليات قانونية في حالة الإخلال بتنفيذ التزامات مصدرها العقود الالكترونية.

أهمية البحث

تبرز وتتجلى أهمية موضوع الدراسة من ناحيتين:
الأهمية العملية ترجع إلى أهمية المعاملات الالكترونية في حد ذاتها بالنظر إلى التسهيلات الكثيرة التي وقربها الشبكة العنكبوتية للعملاء من خلالها خدماتها المتنوعة مثل خدمة البريد الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي ومختلف العمليات المالية من دافع الكتروني وكذا التحويل والاقتطاع الالكتروني كل هذه الخدمات شكلت مزايا شجعت على زيادة الإقبال على


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0