تفعيل المسؤولية التقصيرية في مسائل الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري

ﺗﻌﺎلج ﻫﺬﻩ اﻷﻃﺮوﺣﺔ ﻣﺴﺄﻟﺔ"ﺗﻔﻌﻴﻞ اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ اﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﺰواج واﻟﻄﻼق"، تم اﻟﺘﻄﺮق ﻣﻦ ﺧﻼلهﺎ لجﻤﻴﻊ عﻛﺬا إﺑﺮاﻣﻪ ﺳﻮاء ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﺮالمﺴﺎﺋﻞ المﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺄﺣﻜﺎم اﻟﺰواج ﻣﻨﺬ ﺧﻄﻮﺗﻪ اﻷولى المﺘﻤﺜﻠﺔ في الخﻄﺒﺔ، وﻛﺬاأو اﻟﻘﺎﻧﻮن، و ﻛﻞ المﺴﺎﺋﻞ المﻨﻮﻃﺔﻤﺎ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻨﺎولهﺎ أﻫﻢ ﻧﻘﻄﺔ في اﻟﻘﻀﻴﺔ ﻛﻜﻞ أﻻ وﻫﻲ الحﻘﻮق المترﺗﺒﺔاﻷﺣﻜﺎم المﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻄﻼق والخﻠﻊ و ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﻦ المﺴﺎﺋﻞ المﻄﺮوﺣﺔ، وﺣﺪود ممﺎرﺳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، وﻋﺪن ﺗﻌﺴﻔﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺣتى ﻻ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﻟﻄﺮف اﻵﺧﺮ أو ﺑﺎﻟﻐير ﻷﻧﻪ وفيﺣﺎل وﻗﻊ اﻟﻀﺮر ﻓﺈن ذﻟﻚ ﻳﻘﻴﻢ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ المﺘﻌﺴﻒ في ممﺎرﺳﺔ ﺣﻘﻮﻗﻪ المﺪﻧﻴﺔ في ﺷﻘﻬﺎ اﻟﺘﻘﺼيري ﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎرﻩ ﻓﻌﻼ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻟﻠﺘﻌﻮﻳﺾ، وﻳﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺟبر اﻟﻀﺮر اﻟﺬي أﺣﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﻌﻮﻳﺾ

تفعيل المسؤولية التقصيرية في مسائل الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

لطالما كان مبدأ الانتقام المبدأ الحاكم للمجتمعات وعلى فترات وحقب زمنية طويلة. حيث كان الأفراد يقابلون الأفعال الضارة التي تقع عليهم سواء أكانت عن عمد أم لا ينظيرتها، فكان كل من أصابه ضرر من الغيرة يقتص لنفسه بنفسه، أو يعتمد على عشيرته في ذلك تحت مسمى "أحد الحق أو التار"، فكان النار أنذاك واحياء ودلالة على هيئة القبيلة وقولها، كما أنه يحفظ ماء وجهها أمام القبائل الأخرى، لأن التنازل عنه بعد بمثابة الفضيحة ودلالة على جين وضعف المضرور وكذا عشيرته. غير أن هذا الوضع الغرائزي ألقى بظلاله الوضيعة، من استراقة للدعاء وحضر للأفراد في حلقة مفرغة من الحروب والاحتقانات الدموية التي لا حد لها ولا فائدة ترتجي منها .

غير أنه ومع التطور الذي عرفه الفكر الإنساني، ظهرت فكرة التخلي كبديل للثار، ومفادها تسليم المعتدي إلى الطرف المضرور أو عائلته، كنوع من الاعتراف بخطئه ومسؤوليته وتضامنا مع المضرور، كما يمكن أن تقول عنها أنها محاولة لجبر الضرر كيفما كان نوعه جسديا أو ماليا أو مساسا بالشرف وكذا إليانا لبيتهم الحسنة، فيكون بناء على ذلك للمضرور أو عائلته الاقتصاص من الفاعل، إما بذات الفعل الذي قام به أو بعقوبة أشد أو أخف، كما يكون لهم الحق في استرقاقه ".

هذا النظام كان من شأنه إيقاف الحروب التي كانت قائمة فيما سبق، وإحلال الصلحمحلها كما مهد الطريق أمام طرح آخر لحل هذه النزاعات والصراعات الدموية والمتمثل في "الدية". والتي يراد بها تقديم نصيب من المال للمضرور أو أهله كنوع من الترضية والمصالحة وجبر لما وقع عليه من ضررا، إلا أنها كانت اختيارية وقليلا ما كان يلجأ إليها، غير أنه ومنع تبلور فكرة الدولة ونشأتها باكتمال مقوماتها، تدخلت الدولة بمؤسساتها في تنظيم المواطنين وضبط أفعالهم وتصرفاتهم، كما أنها أدرجت ترسانة قانونية لحماية الأفراد وحقوقهم فنجم عن ذلك إلزام المواطنين التابعين لنظامها الاحتكام إلى القضاء لحل النزاعات، فلم تعد الفوضى والغريزة والنظام القبلي الحاكم لهم، وذلك بعد أن تم النص على أنواع الأفعال المجرمة وكذا تقسيمها إلى نوعين عامة وخاصة عامة تتدخل الدولة فيها بفرض العقاب على الجاني نيابة عن المجتمع، وخاصة تنقيد فيها سلطة الدولة في فرض دية على الجاني الصالح المتضرر.

من هذا المنطلق يمكن القول أن الدية أصبحت أمراً مفروضا في حالة الإضرار بالغير، وتم استبدال الغرامة بالتعويض والذي يعد لازما في الجرائم التي تمس الأفراد في ممتلكاتهم أو كجزاء للإخلال بالتزامات تعاقدية ... الخ، غير أن هذا الوضع لم يدم طويلاً حيث توالت التطورات على المجتمعات وعلى الدولة ككيان، ليتم التوصل إلى استنباط فكرة المسؤولية المدنية للتخلص من استبداد المسؤولية الجماعية، وتعزيز فكرة المسؤولية الفردية.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0