جهود المغرب في مجال مكافحة الجريمة الإرهابية التجليات والمعيقات
لا غرو في كون الإرهاب بعد من أقطع الجرائم وأكثرها تحديا ومعاداة للسلم والأمن واستقرار الشعوب كما أن آثاره الوحيمة لتجاوز النطاق المحلي إلى التأثير في الفضاء الإقليمي والدولي ككل بل أصبح الإرهاب في السنوات الأخيرة تتحكم فيه تنظيمات تمتلك الخبرة والإمكانيات المادية والتقنية الهائلة، وتمارس أنشطتها الإجرامية في إطار مؤسسي محكم وتخطيط علمي دقيق مكنها من اختراق الحدود الوطنية للدول، مسخرة في ذلك التقنيات الحديثة في التواصل التي يسرت على شكانها عملية التنسيق بين أعضائها أينما حلو وارتحلوا حتى قبل بأن " الحدود تعترض القضاة ولا تعترض الجناة المنضمون في شبكات منظمة عابرة للحدود"، كما أصبحت العمليات الإرهابية تقسم بصفة التدويل، حيث أضحت العمليات الإرهابية خطط ما في دولة ، ويتم تحويلها من دولة ثانية، ليتم تنفيذها في دولة ثالثة أو أكثر.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
لا غرو في كون الإرهاب بعد من أقطع الجرائم وأكثرها تحديا ومعاداة للسلم والأمن واستقرار الشعوب كما أن آثاره الوحيمة لتجاوز النطاق المحلي إلى التأثير في الفضاء الإقليمي والدولي ككل بل أصبح الإرهاب في السنوات الأخيرة تتحكم فيه تنظيمات تمتلك الخبرة والإمكانيات المادية والتقنية الهائلة، وتمارس أنشطتها الإجرامية في إطار مؤسسي محكم وتخطيط علمي دقيق مكنها من اختراق الحدود الوطنية للدول، مسخرة في ذلك التقنيات الحديثة في التواصل التي يسرت على شكانها عملية التنسيق بين أعضائها أينما حلو وارتحلوا حتى قبل بأن " الحدود تعترض القضاة ولا تعترض الجناة المنضمون في شبكات منظمة عابرة للحدود"، كما أصبحت العمليات الإرهابية تقسم بصفة التدويل، حيث أضحت العمليات الإرهابية خطط ما في دولة ، ويتم تحويلها من دولة ثانية، ليتم تنفيذها في دولة ثالثة أو أكثر.
وقد أبانت التنظيمات الإرهابية اليوم في ظل التحولات الكبرى في الأدوار والاستراتيجيات المتبعة في إعداد وتنفيذ مخططاتها ومشاريعها الإجرامية عن مقدرة كبيرة على التفاعل مع التطورات العلمية المتلاحقة في المجال التكنولوجي ، كما استفادت من الإمدادات ومصادر التمويل التي تحصل عليها من عائدات جرائم منظمة ، كالإتجار الدولي في السلاح وفي المخدرات، حتى غدا المجتمع الدولي في مواجهة جيل جديد من هذه التنظيمات والذي يجسده تنظيم " داعش " الذي انتقل معه الفعل الإرهابي إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة والامتداد، والتطور والتعقيد. وقد استنهض هذا الوضع المقلق المنتظم الدولي الذي كتف جهوده في سبيل تطويق المد الإرهابي الذي بات لا يعرف وطنا ولا هوية، وكبح جماح تنظيماته الخطرة
والمغرب تحديدا ليس بمنأي عن مخاطر الإرهاب وتهديداته، فقد سبق واكتوى بنار الإرهاب على إثر الأحداث الإرهابية المأساوية التي شهدها البيضاء في 16 ماي 2003 والتي عجلت بصدور قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الذي خضع لتعديلات هامة لاحقة.
ويهم في هذه الدراسة أولا استجلاء جهود المملكة في مواجهة الإرهاب على المستوى الدولي وثانيا
أولا : رصد جهود المملكة في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي
يمكن الجزم منذ البداية بأن بلادنا لديها قناعة راسخة وإرادة حقيقية بضرورة الانخراط في إطار الجهود الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب وتعزيز وتنسيق التعاون على المستوى الدولي والإقليمي والثنائي في مواجهته. ويمكن رصد مظاهر هذا التعاون على مستويين على مستوى المصادقة على الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله ومن خلال إقرار آليات للتعاون القضائي والأمني في هذا الخصوص.
ا : مصادقة المغرب على الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذا الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله
صادق المغرب على العديد من الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الإرهاب وتمويله لعل أهمها :
الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب المعتمدة بنيويورك في 10 يناير 2000، التي صادقت عليها المملكة في 23 يوليوز 2002 الصادر بشأنها ظهير رقم 131-02 -1 بتاريخ 12 ديسمبر 2002 القاضي بنشرها .
الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المعتمدة من طرف الدول العربية بالقاهرة بتاريخ 22 سبتمبر 1998، والتي صدر بشأنها ظهير قم 240 - 199 بتاريخ 22 يونيو 2001 القاضي بنشرها .
الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الموقعة بالقاهرة في 21 دجنبر 2010. المصادق عليها بمقتضى ظهير 13 مارس 2013
هذا فضلا عن العديد من الاتفاقيات الثنائية مع بلدان عديدة غربية وعربية تذكر من بينها مثلا :
. القافية التعاون القضائي في المجال الجنائي الموقعة ببروكسيل في 7 يوليوز 1997 بين المملكة المغربية و بلجيكا وكذا البروتوكول الإضافي لها الموقع بالرباط في 17 مارس 2007
اتفاقية التعاون بين الحكومة المغربية والحكومة المصرية في مجال مكافحة الجريمة الموقعة بالرباط في 1999 13 يونيو
. اتفاقية التعاون الأمني الموقعة ببنايس بتاريخ 3 ماي 2000 بين الحكومة المغربية والفرنسية.
. اتفاقية التعاون في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب الموقعة بالبيضاء في 17 مارس 2015 بين الحكومة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة
ب : إقرار آليات للتعاون القضائي والأمني في مجال مكافحة الإرهاب
بات التعاون بين السلطات القضائية والأجهزة الأمنية في مواجهة مخاطر الإرهاب الدولي والجرائم المنظمة العابرة للحدود بصفة عامة - محمة بارزة للعلاقات الدولية، ووسيلة فعالة لمواجهة ما هو سائد من أن الحدود الدولية تعترض القضاة ولا تعترض الجناة فهذا التعاون يتصدى لظاهرة تدويل الجريمة وعبورها حدود الدولة في ظل التطور غير المسبوق لوسائل النقل وللتكنولوجيا الحديثة في مجال التواصل، ووعيا من المغرب بأن تدويل
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?