أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع أثر الحكم الجزائي على مسار الموظف العام ( دراسة مقارنة )

Abstract يختلف مفهوم المتابعة الجزائية عن مفهوم المتابعة التأديبية باختلاف صفة الأشخاص المخاطبين به والجهة التي تملك سلطة المتابعة إضافة إلى اختلاف أهدافهما ،الأمر الذي يطرح التساؤل عن مدى وجود علاقة بينهما إذا ارتكب الموظف العام فعلا يشكل جريمة جنائية وتأديبية فهل يتابع جزائيا وتأديبيا عن نفس السلوك؟أم تنفصل المتابعتين،بمعنى اخر هل تتأثر العلاقة الوظيفية بالمتابعة الجزائية خصوصا إذا كان الحكم الجزائي الصادر ضده يقضي بالإدانة،للإجابة على ذلك اعتمدنا على المنهج التحليلي والمقارن بين القانونين الجزائري والمصري وفي بعض الاحيان بالفرنسي،وتوصلنا إلى أن السلطات التأديبية تكون مقيدة بالأحكام الجزائية الصادرة بإدانة الموظف العام وذلك تكريسا لفكرة النظام العام،الأمر الذي يجعل من مساءلة الموظف العام تأديبيا عن نفس الوقائع المادية مبني على الحكم الجزائي،أما الأحكام الصادرة بالبراءة يبقى لها الاختصاص في مسائلة الموظف تأديبيا فلا تتقيد بها إلا في حالة انتفاء الوجود المادي للوقائع .

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع أثر الحكم الجزائي على مسار الموظف العام ( دراسة مقارنة )

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

من المتعارف عليه أن بداية نشأة الوظيفة العمومية كانت عبارة عن صلة بين الحاكم والمحكوم يقوم فيها الأول بتوجيه أوامر ينفذها الثاني دون مناقشة حتى وإن كانت تتضمن مخالفات صارخة ويكون المحكوم عرضة للطرد والفصل متى أراد الحاكم ذلك، ويتجسد هذا الأسلوب في نظم الحكم المطلقة أو المستبدة والتي اندثرت بإندثار حكم الملكيات.

هذه الأنظمة المستبدة إستحال معها وضع نظام تأديبي، فالحاكم كان يتمتع بكل السلطات مجتمعة ، فهو من يشرع القوانين ويراقب تنفيذها ويعاقب كل من يخالفها وقد كانت العلاقة التي تربط بين الرئيس والمرؤوس علاقة ثقة يبقى فيها الأخير في وظيفته إذا كان محل ثقة أما إذا أخل بها فمصيره هو العزل من الوظيفة فالدولة في تلك الحقبة كانت لا تتدخل لإشباع حاجات مواطنيها بل يقومون بأنفسهم بذلك وإن فعلت فهو من قبيل التبرع والتسامح ، إلا أن هذا الحال لم يستمر بل انتفض الشعب على هذه الأنظمة وفككها وتحولت إلى أنظمة ديمقراطية انتهجت في بادئ الأمر النظام الإشتراكي والتي تحولت أغلبها الى النظام الرأسمالي هذه الأنظمة الحديثة إهتمت بالوظيفة العمومية وأولت لها عناية خاصة تناسب تلك المكانة التي يحتلها الموظف في تنظيم الدولة.
وقد أصبح قطاع الوظيفة العمومية من بين أهم المؤسسات التي تقوم عليها الدولة في ظل التطورات التي يشهدها العالم إضافة الى زيادة سكان الدولة وزيادة حاجاتهم وهو الأمر الذي أدى إلى ضرورة تطوير القطاع ليتولى مهمة السهر على خدمة المواطنين، كما تعد منظومة الوظيفة العمومية الحجر الأساس

الذي تقوم عليه كل دولة لتدبير وتنظيم أمورها وذلك بالإستعانة بهذه الفئة والذين يعتبرون الركيزة الأساسية لسير مؤسسات الدولة إضافة الى باقي الوسائل، وعرف قطاع الوظيفة العمومية في الجزائر عدة تحولات وتطورات مسته إلى غاية اعتماد القانون الحالي المعمول به ، حيث سمح القانون رقم 157/62 المتضمن تمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما كان متعارضا مع السيادة الوطنية بتطبيق قانون الوظيفة الرئسي لسنة 1959 إلى غاية صدور أول قانون للوظيفة العمومية في الجزائر وهو الأمر رقم 133/66 والذي كرس مجموعة من المبادئ التي تضمن استقرار وتوازن الخدمة العمومية واستمراريتها اضافة الى تكريس مبدأ الديمقراطية والمساواة في الإلتحاق بالوظيفة العمومية ، ثم تلى ذلك صدور القانون رقم 12/78(2) الذي وحد عالم الشغل الجزائر حيث يطبق على طائفة الموظفين الإداريين وكذا العمال في القطاع الاقتصادي، إلا أن استحالة تطبيق نظام واحد على قطاعين مختلفين الأول ذو طابع اداري والثاني ذو طابع اقتصادي تجاري أدى الى صدور المرسوم رقم 59/85 المتضمن القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية (3) ، ثم صدور الأمر رقم 03/06 المتعلق بالقانون الأساسي للوظيفة العمومية (4) الذي جاء متماشيا مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها الدولة والتي تتماشى ومقتضيات الدولة الحديثة ويبقى هذا القانون ساري المفعول إلى يومنا هذا.

ونظرا لما تكتسيه الوظيفة من أهمية خاصة وأن حسن تنظيمها ينعكس إيجابا على الدولة، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى ضرورة تعديل النصوص القانونية للوصول إلى قانون ينظم الجهاز الوظيفي كهيكل إداري من جهة ووضعية الموظف العام من جهة أخرى يطلق عليه بالقانون الأساسي للوظيفة العمومية، إضافة لى وجود نصوص خاصة تنظم قطاعات أخرى في الدولة منها قطاع الصحة العمومية، التربية والتعليم والتعليم العالي ، كلها تخضع لقانون الوظيفة العمومية كمبدأ عام.

ويحتل الموظف مكانة هامة في الأنظمة القانونية المقارنة منها النظامين المصري والفرنسي حيث أولاه المشرع إهتماما واسعا عن طريق تكريس ترسانة من النصوص القانونية تقرر له مجموعة الحقوق وترتب عليه مجموعة من الواجبات ، كما اعتبر حق تولى الوظائف العامة من بين الحقوق المكفولة دستوريا فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ولكل مواطن الحق في ممارسة الوظيفة (1) إذا توافرت فيه الشروط القانونية لتوليها كالجنسية والصلاحية البدنية والسن القانونية (2) ، الا أن هذه العلاقة ليست أبدية فلا بد أن تنتهي سواء برغبتة ، أو تنتهي بإرادة الادارة لأسباب معينة منها نقص لياقته الصحية وبلوغه سن التقاعد أو بالحكم عليه جزائيا وهو موضوع بحثنا.

هذا وقد كفلت أغلب التشريعات الوظيفية حقوق للموظف العام تقابلها واجبات تقع على عاتقه فبعد أن كفل له حقه في مباشرة الوظيفة العمومية في ظروف حسنة وكذا تمتعه بالحقوق المالية وحقه في الراحة من وقت لآخر حملته أيضا مجموعة من الالتزامات يستوجب عليه مراعاتها أثناء تأديته لوظيفته منها أن يكون أمينا وشريفا وأن يكون محايدا اضافة الى ضرورة التزامه بالسر المهني والحفاظ على ممتلكات الادارة (3) هذا التوازن بين الحقوق والواجبات الذي أقرته غالبية التشريعات رأت فيه انعكاسا إيجابيا على قطاع الوظيفة العامة حيث يرفع من وتيرة تقديم الخدمات للجمهور.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0