أطروحة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الدكتوراه في الحقوق تخصص قانون الدولة والمؤسسات تحت عنوان: تحريك الرقابة على دستورية القوانين في الدساتير المغاربية "الجزائر - تونس - المغرب".

يعد احترام الدستور الذي هو قمة البناء القانوني أساس تقدم مفهوم الدولة الدستورية باعتماده الرقابة على دستورية القوانين ويعكس صورة متقدمة للدولة التي تلتزم بأحكامه فترقى إلى درجة وصفت بالدولة الدستورية، وهنا يأتي دور القضاء الدستوري بما يقوم به من رقابة على دستورية القوانين والسهر على النظام القانوني والسياسي للدولة حيث أصبح في عصرنا هذا ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة. وقد تطور القضاء الدستوري وازدادت فعاليته تماشيا مع تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان ونشوه محاكم دولية متخصصة في حماية هذه الحقوق وإعطاء الأفراد حق مراجعتها بعد استنفاذ كل وسائل المراجعة القضائية على المستوى الوطني.

أطروحة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الدكتوراه في الحقوق تخصص قانون الدولة والمؤسسات تحت عنوان: تحريك الرقابة على دستورية القوانين في الدساتير المغاربية "الجزائر - تونس - المغرب".

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

يعد احترام الدستور الذي هو قمة البناء القانوني أساس تقدم مفهوم الدولة الدستورية باعتماده الرقابة على دستورية القوانين ويعكس صورة متقدمة للدولة التي تلتزم بأحكامه فترقى إلى درجة وصفت بالدولة الدستورية، وهنا يأتي دور القضاء الدستوري بما يقوم به من رقابة على دستورية القوانين والسهر على النظام القانوني والسياسي للدولة حيث أصبح في عصرنا هذا ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة.
وقد تطور القضاء الدستوري وازدادت فعاليته تماشيا مع تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان ونشوه محاكم دولية متخصصة في حماية هذه الحقوق وإعطاء الأفراد حق مراجعتها بعد استنفاذ كل وسائل المراجعة القضائية على المستوى الوطني.

وهنا برزت مؤسسات القضاء الدستوري نتيجة لتخوف الفقه الدستوري في أن يضل هذا التضمين للحقوق والحريات محصورا فقط في الجانب النظري وتطورت هذه المؤسسات وانتشرت كهيئة مستقلة وكضا من حقيقي لنفاذ القاعدة الدستورية وكحصانة فعلية للدستور من خلال أحكامها بعدم الدستورية وهذا ما أدى إلى مفهوم الحقوق المضمونة كجزء لا يتجزأ من مفهوم حقوق الانسان
والمفهوم الحديث المؤسسات القضاء الدستوري ارتبط بشكل وثيق بنمو وتطور حركة الدسترة الجديدة التي هدفت إلى اخضاع أعمال السلطات العامة لمجموعة من الضوابط القائمة داخل النص الدستوري، ومن جهة أخرى أصبحت كعلاج مؤسساني ضد الأنظمة المنسمة بتقوية وبتعزيز أكثر للسلطة التنفيذية.

وإن رقابة القضاء الدستوري هي رقابة تقوم على أساس تدخل جهاز دستوري الإصدار حكم المدى توافق أو عدم توافق الأحكام التشريعية مع الأحكام الدستورية، ويمتاز القضاء الدستوري بكل ما يمتاز به الجهاز القضائي من حياد وبعد عن التيارات السياسية وأهواء الأحزاب، ويمتاز كذلك بوجود قاضي دستوري متخصص في تطبيق القوانين وله تكوينه القانوني السليم المباشرة هذه المهمة، فالرقابة على دستورية التشريع مهمة ذات طابع فني متميز ينبغي أن يتوفر في من يتولاها معرفة ودراية بالدستور وهي أمور قانونية بحتة.

التجارب الدستورية في الدول المغاربية تعتبر سابقة في التعامل مع الدستور إذ تقترب مدتها من ستين سنة، حيث اختلفت مظاهرها ولكن الأسس التي بنيت عليها هذه الدساتير ظلت مستمرة، وأهم هذه الأسس كانت مؤسسات القضاء الدستوري، حيث كانوا المؤسسون الدستوريين للدول المغاربية واعين منذ بداية التجارب الدستورية بالأهمية الحيوية لوظيفة الرقابة في تحقيق العدالة الدستورية وبناء دولة الحق والقانون، ولتوطيد هذه العلاقة سلكت الدول المغاربية مسارا طويلا في البناء التدريجي المؤسسات القضاء الدستوري في التعديلات الدستورية المتعاقبة.

إلا أنه تميز هذا المسار الطويل بالتذبذب والمحدودية انطلاق من الدساتير الأولى لهذه الدول إلى النصوص التشريعية التي أست المجالس الدستورية فيها، والتي هي كذلك تميز عملها بالانغلاق والمحافظة استناد إلى حجم وطبيعة القرارات الصادرة عنهم وكذلك بالنظر إلى محدودية وسائل التحريك والمكانة التي طبعت مسارهم قياسا مع باقي المؤسسات الدستورية.
وتفاعلا مع هذه الإشكالات عمد المؤسسيين الدستوريين في الدول المغاربية في التعديلات الدستورية الأخيرة إلى أحداث تحول نوعي في مجال الرقابة على الدستورية التي تعد أساس دولة القانون، وذلك لإحداثه لمحاكم دستورية تعوض المجالس الدستورية مع التعديل في ضوابط تحريكها وتوسيع اختصاصات المنوطة بها.

أهمية الدراسة:

تظهر الأهمية النظرية الموضوع الدراسة من الناحية النظرية في كونه يهدف إلى تحليل آليات تحريك الرقابة على دستورية القوانين من خلال التعرف على ماهيتهم وضوابطهم الموضوعية والإجرائية أمام هيئات القضاء العادي والقضاء الدستوري وكذلك التعرف على الجهات المخول لها تحريكهم والجهات المخول لها الفصل في موضوعهم.

أما الأهمية العملية لموضوع دراستنا فتتمثل في مختلف المتغيرات المحورية التي عرفها القضاء الدستوري في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة في الدساتير المغاربية بخصوص آليات تحريك مؤسسات القضاء الدستوري وأنظمتها وضوابطها الموضوعية والإجرائية وكذلك على مستوى طبيعة اجتهادات القاضي الدستوري المنتظرة، فالمهتم بالقضاء الدستوري في الدول المغاربية يكتشف أن التعديلات الأخيرة في بعض أحكامها تقدمت على مستوى التفصيل والسعي نحو تكريس مقومات دولة القانون.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0