أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع اجراءات التحري والتحقيق في جرائم الوسط الرقمي

يبدوا لأول وهلة أنه للنطاق الافتراضي الذي خلقته عناصر الوسط الرقمي –جهاز الإعلام الآلي وشبكة الاتصال الدولية-؛ الأثر الايجابي المفيد للأشخاص خاصة والمجتمع عموما. حيث أصبح من الممكن للمتفاعل مع هذه العناصر؛ أن يلج إلى نطاقها الافتراضي، فيفيد ويستفيد إلى أبعد الحدود الممكنة. إلا أن هذا الولوج السهل والسلس؛ أنتج مع مرور الوقت أثرا سلبيا، تجاوز في أخطاره ومضاره كل حدود المعقول والمسموح ظاهراً ومضموناً. ومع تزايد الأخطار والأضرار الناتجة عن تفاعل الأشخاص –طبيعية ومعنوية- مع عناصر الوسط الرقمي؛ كان لزاما على المشرع أن يلج إلى هذا الوسط، ليجرم ويعاقب فيه، السلوكيات واجبة التجريم بعد محاولة تحديدها، انطلاقا من الأثر السلبي الذي تحدثه. الأمر الذي لم يكن بالسهولة المتصلة بالجريمة التقليدية، بل صاحب هذا الولوج والتحديد؛ الكثير من التعقيدات، المنبثقة أصلا من الخصوصية الفنية المعقدة للوسط الرقمي، التي انبثقت بدورها على الإجرام المتصل بها، فاكتسب الكثير من الخصوصية الحديثة هو الآخر.

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع اجراءات التحري والتحقيق في جرائم الوسط الرقمي

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

يبدوا لأول وهلة أنه للنطاق الافتراضي الذي خلقته عناصر الوسط الرقمي –جهاز الإعلام الآلي وشبكة الاتصال الدولية-؛ الأثر الايجابي المفيد للأشخاص خاصة والمجتمع عموما. حيث أصبح من الممكن للمتفاعل مع هذه العناصر؛ أن يلج إلى نطاقها الافتراضي، فيفيد ويستفيد إلى أبعد الحدود الممكنة. إلا أن هذا الولوج السهل والسلس؛ أنتج مع مرور الوقت أثرا سلبيا، تجاوز في أخطاره ومضاره كل حدود المعقول والمسموح ظاهراً ومضموناً.

ومع تزايد الأخطار والأضرار الناتجة عن تفاعل الأشخاص –طبيعية ومعنوية- مع عناصر الوسط الرقمي؛ كان لزاما على المشرع أن يلج إلى هذا الوسط، ليجرم ويعاقب فيه، السلوكيات واجبة التجريم بعد محاولة تحديدها، انطلاقا من الأثر السلبي الذي تحدثه. الأمر الذي لم يكن بالسهولة المتصلة بالجريمة التقليدية، بل صاحب هذا الولوج والتحديد؛ الكثير من التعقيدات، المنبثقة أصلا من الخصوصية الفنية المعقدة للوسط الرقمي، التي انبثقت بدورها على الإجرام المتصل بها، فاكتسب الكثير من الخصوصية الحديثة هو الآخر.

إلا أن هذا الولوج التجريمي من المشرع إلى الوسط الرقمي، بكل خصوصياته وتعقيداته القانونية ذات المرجعية الفنية الحديثة؛ جعل من التدخل التشريعي الإجرائي أمرا لازما، سيما وأن هذا الأخير -الشق الإجرائي-؛ يتبع بالضرورة نضيره الموضوعي، من حيث الطبيعة في التكوين والمواجهة، انطلاقا من القاعدة الإجرائية الجوهرية التي مفادها؛ أن دور النص الإجرائي عموما، يبدأ بعد انتهاء دور النص الموضوعي، الذي من المفروض أنه وضع قبله. وفي السياق نفسه المذكور أعلاه؛ واجه المشرع النطاق الافتراضي للوسط الرقمي، كمسرح جرمي حديث له الكثير من الخصوصية الفنية الحديثة.

الأمر الذي أسس لبروز خصوصية إجرائية غير مألوفة التعامل، سيما من حيث إجراءات التحري والتحقيق، التي ظهرت بشكل حديث مغاير، إن بخصوص إطارها العام بما في ذلك الأجهزة الرئيسية والمساعدة والمتعاونة، أو الأعمال الإجرائية الممارسة من طرف هذه الأجهزة.

ومن خلال الولوج الإجرائي المذكور، أصبحت تُواجه جرائم الوسط الرقمي؛ بالعديد من الأحكام الإجرائية ذات الصلة بالتحري والتحقيق، التي توصلنا بخصوص مباشرتها؛ أنها تتمحور حول الدليل الرقمي الجنائي؛ الذي تستخرجه الأجهزة المختصة، بعد مباشرة أعمال جوهرية وإجراءات مساعدة –أعمال وأذون وأوامر- تقليدية وحديثة. التي خلصنا بخصوصها –إجراءات التحري والتحقيق في جرائم الوسط الرقمي السارية -، في إطار النتائج والتوصيات؛ أن لها العديد من الايجابيات واجبة التعزيز، كما لها العديد من السلبيات أيضا، التي من الضروري تفاديها بالطرق الموصى بها.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0