أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم تخصص القانون الخاص حول موضوع نظام المسؤولية في مجال الصحافة المكتوبة
ارتبط التحول الديمقراطي الذي شهده العالم منذ بداية الربع الأخير من القرن الماضي بإطاري حرية التعبير عن الرأي كأول إجراء يدل على النهاية الأنظمة المستبدة، وكانت حرية الصحافة في الشارة الكبيرة والأكثر ظهورا بين الشارات الأخرى التي حملتها معها الأنظمة الجديدة للدلالة على التغير العميق الذي حدث في النظام السياسي ويرجع السبب في ذلك إلى الدور الذي تلعبه الصحافة في تكوين الرأي العام والتهذيبه والارتقاء به على كافة الأصعدة فضلا عن مراقبتها لأعمال السلطات العليا في الدولة وتسليط الضوء على السلبيات والأخطاء التي يرتكبونها وفقا لقواعد المشروعية مما يجعلها بحق أحد الأركان الأساسية للمجتمع الديمقراطي والدولة القانونية قد تم تأكيد حرية الصحافة كأحد أساليب ممارسة حرية الرأي في المواثيق الدولية، و المعاهدات الدولية الأخرى، كما حرصت على كفالتها دساتير مختلف الدول بما فيها الدستور الجزائري، ويشمل مصطلح الصحافة جميع الطرق التي تصل بواسطتها الأنباء و التعليقات عليها إلى الجمهور، و كل ما يجري في العالم مما يهم الجمهور و كل عمل وفكر ورأي تثيره أحداث العالم يكون المادة الأساسية للصحفي. و من هنا فالصحافة إما
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
ارتبط التحول الديمقراطي الذي شهده العالم منذ بداية الربع الأخير من القرن الماضي بإطاري حرية التعبير عن الرأي كأول إجراء يدل على النهاية الأنظمة المستبدة، وكانت حرية الصحافة في الشارة الكبيرة والأكثر ظهورا بين الشارات الأخرى التي حملتها معها الأنظمة الجديدة للدلالة على التغير العميق الذي حدث في النظام السياسي ويرجع السبب في ذلك إلى الدور الذي تلعبه الصحافة في تكوين الرأي العام والتهذيبه والارتقاء به على كافة الأصعدة فضلا عن مراقبتها لأعمال السلطات العليا في الدولة وتسليط الضوء على السلبيات والأخطاء التي يرتكبونها وفقا لقواعد المشروعية مما يجعلها بحق أحد الأركان الأساسية للمجتمع الديمقراطي والدولة القانونية قد تم تأكيد حرية الصحافة كأحد أساليب ممارسة حرية الرأي في المواثيق الدولية، و المعاهدات الدولية الأخرى، كما حرصت على كفالتها دساتير مختلف الدول بما فيها الدستور الجزائري، ويشمل مصطلح الصحافة جميع الطرق التي تصل بواسطتها الأنباء و التعليقات عليها إلى الجمهور، و كل ما يجري في العالم مما يهم الجمهور و كل عمل وفكر ورأي تثيره أحداث العالم يكون المادة الأساسية للصحفي. و من هنا فالصحافة إما أن تكون مكتوبة أو مرتية مسموعة أو الكترونية، غير أن موضوع بحثنا هنا سيقتصر فقط على الصحافة المكتوبة.
ويقصد بالصحافة المكتوبة للملك الصحافة التي تكون على شكل صفحات جرائد مستقلة تعالج قضايا و موضوعات خاصة لمهنة معينة أو قطاع من القطاعات أو علم من العلوم أو فن من الفنون، وقد نشأت الصحف بعد فترة من اكتشاف الطباعة.
اللعب الصحافة المكتوبة دورا حيويا في تكوين و توجيه الرأي العام والتأثير فيه، كما تؤدي دورا اجتماعيا هاما من خلال نشرها للجمهور الأمور التي تهمه سواء كانت داخلية أو خارجية، فضلا عن توعيته و تثقيفه، كما أنها تساعد الحاكم في الوقوف على رغبات شعبه و اتجاهاته و ميولاته، الأمر الذي يدفعه إلى توجيه سياسته بما يتفق مع هذه الرغبات والميول مما يجعل حكمه اکثر رسوحا و شبانا، ولا يقتصر الدور الذي تلعبه الصحافة على المحال الداخلي فحسب بل يمتد ليشمل المجال الدولي، إذ أنها تمهد القيام علاقات دبلوماسية بين الدول في حالة عدم وجودها، و تقويتها إذا كانت قائمة، فضلا عن دعم السلم والأمن الدوليين، بالإضافة إلى دورها الثقافي في التقريب بين مختلف الحضارات، و من أجل كل هذا أطلق عليها اسم السلطة الرابعة .
على هذا الأساس فإن حرية الصحافة كثير الحاجة إلى وضع معيار عادل ودقيق للتوفيق بين مصلحتين متعارضتين تتصل أولهما بحق الدولة والمجتمع في الدفاع عن مصالحه التي ينالها العدوان. إذا ما تحولت هذه الآراء والأفكار إلى آراء تطال الحقوق والمصالح العامة والخاصة ، فالصالح العام كما يهمه البحث عن الحقيقة والكشف عن الفساد وتنوير الرأي العام، فإنه يهمه أيضا الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم الاعتداء عليها في الشرف والاعتبار وحرمة حياتهم الخاصة وحقوق الدولة في أمنها الخارجي والداخلي وحماية أسرارها التي قد تلحق بها أضرار بليغة إذا ما أسيء استعمال الحرية خصوصا وأن الناس قد اعتادوا على تصديق أكثر ما يقرؤونه في الصحف من أخبار، أو مقالات، أو غيرها، فضلا عن ما تتميز به الصحف من سرعة الانتشار وقوة التأثير.
في حين تتصل المصلحة الثانية بحق الأفراد في حرية التعبير عن آرائهم وأفكارهم مع ضمان عدم تهديدهم أو المساس هم إذا ما تعرضوا إلى التجاوزات والسلبيات التي تقع فيها السلطات العامة في الدولة كتعرضهم إلى أعمال الضرب أو الاعتقال، أو التعذيب، أو حرمانهم من مزايا وضمانات الاقتصادية المالية وظيفية منها). هذه الضمانات التي يعد وجودها ضروريا ليس فقط لاستقلال الصحفي وتوفير سبل العيش الذي يتناسب مع مركزه الاجتماعي فحسب، وإنما لكي يمكن القول
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?