المسؤولية الدولية لفرنسا عن تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية
يعتبر موضوع التسلح والتسابق نحو تصنيع وامتلاك أسلحة جديدة من أهم المسائل التي شغلت الرأي العام الدولي منذ العقود الأخيرة المقرن التاسع عشر، ومن أجل احتواء المخاطر الكبرى لهذا التنافس العسكري، كان لزاما على أشخاص المجتمع الدولي وتنظيماته المختلفة تكثيف وتنسيق الجهود والقيام بخطوات ملموسة من أجل إيجاد الآليات القانونية والعملية الفعالة الخطر هذه الأسلحة الفتاكة المدمرة أو على الأقل تقييد الوسائل الحربية عشوائية الهدف و واسعة النطاق المسببة الأضرار لا مبرر لها والآلام شديدة. وبعد المحاولات الأولى التي جاءت في شكل اتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف، العقد مؤتمر لاهاي الأول للسلام عام 1899 وبعده مؤتمر لاهاي الثاني للسلام عام 1907 واللذان أوجدا الأرضية الصلبة التكريس المبادئ الأساسية والقواعد القانونية المفيدة لأساليب الحرب والأسلحة المدمرة المستعملة خلالها، ثم أعقبت ذلك قواعد قانون جنيف التي سارت في نفس النهج. لكن كل الجهود الدولية السابقة التي أست لخطر أو تقييد الأسلحة المدمرة، أعدمت في لحظة واحدة بعد نشوب الحرب العالمية الأولى التي عينت بالقواعد القانونية والمبادئ الإنسانية والبيئي
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر موضوع التسلح والتسابق نحو تصنيع وامتلاك أسلحة جديدة من أهم المسائل التي شغلت الرأي العام الدولي منذ العقود الأخيرة المقرن التاسع عشر، ومن أجل احتواء المخاطر الكبرى لهذا التنافس العسكري، كان لزاما على أشخاص المجتمع الدولي وتنظيماته المختلفة تكثيف وتنسيق الجهود والقيام بخطوات ملموسة من أجل إيجاد الآليات القانونية والعملية الفعالة الخطر هذه الأسلحة الفتاكة المدمرة أو على الأقل تقييد الوسائل الحربية عشوائية الهدف و واسعة النطاق المسببة الأضرار لا مبرر لها والآلام شديدة.
وبعد المحاولات الأولى التي جاءت في شكل اتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف، العقد مؤتمر لاهاي الأول للسلام عام 1899 وبعده مؤتمر لاهاي الثاني للسلام عام 1907 واللذان أوجدا الأرضية الصلبة التكريس المبادئ الأساسية والقواعد القانونية المفيدة لأساليب الحرب والأسلحة المدمرة المستعملة خلالها، ثم أعقبت ذلك قواعد قانون جنيف التي سارت في نفس النهج.
لكن كل الجهود الدولية السابقة التي أست لخطر أو تقييد الأسلحة المدمرة، أعدمت في لحظة واحدة بعد نشوب الحرب العالمية الأولى التي عينت بالقواعد القانونية والمبادئ الإنسانية والبيئية واستخدمت فيها الأطراف المتحاربة مختلف الأسلحة المحرمة بما فيها الأسلحة البيولوجية والكيميائية، فخلفت هذه الحرب الدمار والخراب وأبشع المجازر الإنسانية والكوارث البيئية والإيكولوجية.
وإن أعاد المجتمع الدولي هيكلة نفسه وأنشأ عصبة الأمم فإن ذلك لم يمنع الدول الكبرى من مواصلة سياقها نحو التسلح المحموم بالمخاطر، كما تزايدت دوافع وأسباب النزاعات المسلحة، وكان من نتائج ذلك نشوب حرب عالمية ثانية أشد خطورة وأكثر خسائرا وأوسع نطاقا والتي استعملت فيها مختلف أسلحة الدمار الشامل بما فيها ذلك السلاح الفناك الجديد - السلاح النووي - .
فخلال السنة الأولى من بداية الحرب العالمية الثانية اكتشف العلماء الألمان ألوهان وليزاميتنز وفرتيز شتر اسمان أن عنصر النيوترون" قادر على التسبب في الشطار نواة اليورانيوم الذي يؤدي إلى البعاث كميات هائلة من الطاقة، والتي يمكن أن تتضاعف لعدة مرات في حالة إحداث تفاعل متسلسل، وهو الأمر الذي طوره العالم الإيطالي "أنريكو فيومي بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية واستطاع الحصول على عنصر البلوتونيوم، وكان ذلك عام 1942، وتحولت هذه الأبحاث العلمية الهادفة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية إلى أبحاث عسكرية أنتجت عام 1945 القنبلة الذرية .
وبتاريخ 06 أوت 1945 أعلن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني أن القوات الجوية الأمريكية ألقت قبلة ذرية على القواعد العسكرية اليابانية في مدينة هيروشيما، تريد قولها التدميرية عن عشرين ألف طن من أشد أنواع المتفجرات، وبعد ثلاثة أيام أي في 09 أوت 1945 أعلن القائد العام للقوات الأمريكية الجوية في المحيط الهادي عن إلقاء قنبلة أخرى على الميناء الياباني الموجود في مدينة ناجازاكي والتي أدت إلى التعبير كلي المساحة ميلين مربعين من المدينة ودمرت كل الأهداف العسكرية اليابانية الموجودة فيها.
وبعد أن ساهم السلاح النووي في وضع نهاية للحرب العالمية الثانية رغم الأضرار والخسائر المادية والبشرية والبيئية الكبيرة التي خلفها، إلا أنه أشعل صراعا آخر أكثر خطورة وتحديدا للسلم والأمن الدوليين فالسياق نحو التسلح النووي وتطوير الترسانة العسكرية النووية بعد في حد ذاته خطرا عالما يمكن إيقاظه في أي وقت، وتكون آثاره مدمرة وشاملة ومستمرة.
وبعد النجاح الأمريكي في المجال النووي، استطاع الإتحاد السوفياتي سابقاً تصنيع أول قنابله الذرية عام 1949، ثم حقت به بريطانيا بدخولها نادي القوى النووية عام 1953، الأمر الذي جعل فرنسا تستثمر كل قدراتها وإمكانياتها المادية والعلمية والبشرية من أجل أن تكون دولة نووية.
تمحورت أهداف السياسة النووية الفرنسية في استعادة بناء مشروعها النووي الذي بدأنه عام 1939 وتم قوه من قبل الاحتلال النازي، واستعادة مكانتها الضائعة كقوة عسكرية عالمية، ودولة فاعلة في صنع القرارات الدولية، وتسيير مرحلة الحرب الباردة، والابتعاد عن دائرة الصراعات الإيديولوجية، وضمان أمن واستقرار الجمهورية الفرنسية وبسط هيمنتها العسكرية والسياسية على الدول الأوروبية والحفاظ على مستعمراتها الإفريقية والأسيوية والتصدي للثورات المسلحة وحركات التحرر الوطنية.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?