الوسائل الجديدة في القانون الجزائري لتنفيذ أحكام القضاء الصادرة ضد الإدارة

إن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة أصبح معيارا يقاس به مدى تحضر الدول، وفي الوقت ذاته بعد تجسيدا لمبدأ دولة القانون، وعليه فإن الفائدة من الحصول على حكم قضائي هو تنفيذه، لكن الإدارة في الكثير من الحالات قد تمتنع عن التنفيذ، منحرفة عن ممارسة مهامها المتمثلة في تحقيق المصلحة العامة، بما في ذلك تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، وهذا يضاف إلى الحالات الأخرى لتجاوز السلطة، فيكون محلها قابلا للطعن بالإلغاء، أو يكون محلا للتعويض من خلال دفع تعويض للطرف المتضرر بناء على أحد أسس المسؤولية الإدارية، وفي المقابل تظل حرية الفرد مهددة من طرف الإدارة العامة، الأمر الذي يستوجب حمايتها. إن هذه الحماية تحتاج إلى تدخل طرف آخر في العلاقة القائمة بين الإدارة والأفراد. على أن القاضي الإداري بإعتباره القاضي المختص بالفصل في المنازعات التي يكون أحد أطرافها شخصا معنويا عاماء هو الطرف الأقرب إلى هذه العلاقة، ويستمد القاضي سلطته من المادة 168 من الدستور التي تنص على أنه " ينظر القضاء في الطعون في قرارات السلطات الإدارية "، ولا شك أن منح القاضي الإداري صلاحية فرض الرقابة القضائية على أعمال الإدار

الوسائل الجديدة في القانون الجزائري لتنفيذ أحكام القضاء الصادرة ضد الإدارة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة 

إن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة أصبح معيارا يقاس به مدى تحضر الدول، وفي الوقت ذاته بعد تجسيدا لمبدأ دولة القانون، وعليه فإن الفائدة من الحصول على حكم قضائي هو تنفيذه، لكن الإدارة في الكثير من الحالات قد تمتنع عن التنفيذ، منحرفة عن ممارسة مهامها المتمثلة في تحقيق المصلحة العامة، بما في ذلك تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، وهذا يضاف إلى الحالات الأخرى لتجاوز السلطة، فيكون محلها قابلا للطعن بالإلغاء، أو يكون محلا للتعويض من خلال دفع تعويض للطرف المتضرر بناء على أحد أسس المسؤولية الإدارية، وفي المقابل تظل حرية الفرد مهددة من طرف الإدارة العامة، الأمر الذي يستوجب حمايتها.

إن هذه الحماية تحتاج إلى تدخل طرف آخر في العلاقة القائمة بين الإدارة والأفراد. على أن القاضي الإداري بإعتباره القاضي المختص بالفصل في المنازعات التي يكون أحد أطرافها شخصا معنويا عاماء هو الطرف الأقرب إلى هذه العلاقة، ويستمد القاضي سلطته من المادة 168 من الدستور التي تنص على أنه " ينظر القضاء في الطعون في قرارات السلطات الإدارية "، ولا شك أن منح القاضي الإداري صلاحية فرض الرقابة القضائية على أعمال الإدارة له أهمية كبيرة، كما عبر عنها الأستاذ well يقوله أن علاقات الإدارة بالقاضي قوامها معجزي مبدأ الشرعية ، هذه الأهمية التي تفترض الزامية خضوع الإدارة للأحكام القضائية الصادرة ضدها تطبيقا للمادة 178 من دستور 2020، التي تنص على أن كل أجهزة الدولة المختصة مطالبة في كل وقت وفي كل مكان، وفي جميع الظروف بالسهر على تنفيذ أحكام القضاء يعاقب القانون كل من يمس باستقلالية القاضي، أو يعرقل حسن سير العدالة

وتنفيذ قراراتها، إن هذه المادة جاءت شاملة لأحكام القضاء العادي والجنائي والإداري، وشاملة لكل طرف يصدر ضده أحد الأحكام القضائية بما في ذلك الإدارة، وبعد هذا تجسيدا لحكم المادة 166 من نفس الدستور التي تنص على أن " القضاء يصدر أحكامه بإسم الشعب ، والشعب هو مصدر كل سلطة طبقا للمادة 07 منه. وعليه فلا يجوز لأي كان أن يعلو على أحكام القضاء حتى لو كانت الإدارة ذاتها، لكن إذا كان هذا ما يجب أن يكون طبقا للدستور، فإن الواقع العملي شيء آخر ، حيث توجد إختلالات كبيرة سواء في العلاقة القائمة بين الإدارة ومواطنيها، أو بين الإدارة والقاضي الإداري، وتجد هذه الإختلالات مصدرها في الواجبات الملقاة على الإدارة الهادفة إلى تحقيق المصلحة العامة، وضمان ممارسة الأفراد الحرياتهم من جهة أولى، وتفعيل دور القاضي الإداري في حماية حقوق وحريات المواطنين طبقا للدستور من جهة ثانية .

وعليه بات من الضروري توظيف آليات تضمن حقوق وحريات الأفراد ضد تعسف الإدارة، حتى يتمكن القاضي الإداري من ممارسة دوره كاملاء من خلال ضمان ما يصدر عنه من أحكام قضائية تنصف الأفراد في حقوقهم، وإلا ما الفائدة من تقرير حق دون تنفيذه. وهذا ما عبر عليه الأستاذ حسني سعد عبد الواحد بقوله " أنه لاقيمة للأحكام القضائية إذا لم تقترن بالضمانات التي تكفل تنفيذها، ولذلك كان لزاما على القاضي أن يتدخل لكفالة تنفيذ أحكامه، و هو الموقف الذي أخذ به رئيس الوزراء البريطاني ويستون تشرشل" حينها، عندما طلبت منه الجهات الحكومية رأيه فيما يخص الحكم الذي قضى يمنع الطائرات من استخدام المطار الذي كانت تمارس فيه مهامها التدريبية والقتالية، رغم أن بريطانيا أنذاك وحلفاءها كانوا في حالة حرب مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، لكن أزيز الطائرات كان له تأثيرا على سير الجلسات، فأصدر القاضي حكما يمنعهم من ممارسة مهامهم خلال تلك الفترة، فقال عبارته الشهيرة والخالدة في التاريخ " لا بد من تنفيذ الحكم، فإنه أهون أن يكتب التاريخ أن إنجلترا قد هزمت في الحرب، من أن يكتب فيه أنها امتنعت عن تنفيذ حكم قضائي ..

إن هذا الموقف جاء في الحقيقة معبرا عن القدسية التي تحتلها الأحكام القضائية ومدى تمسك هذه الدولة بها، وفي الوقت ذاته يعبر عن مدى انتشار هذه الظاهرة، التي تطرق إليها فقهاء القانون العام بكثرة، فأصبح التنفيذ يعبر عن أحد سمات الدول المتقدمة.

وهي السمة نفسها التي تعبر عن تجسيد مبدأ المشروعية، وعليه فإذا كان القانون يعبر عن الحالة التي تسبق مرحلة النزاع، فإن تنفيذ أحكام القضاء تظهر بعد مرحلة الفصل في النزاع، وفي كلتا المرحلتين، فإن السلطة القضائية هي من تتولى ضمان احترامهما، فعند إصدارها لحكم قضائي، تكون قد الزمت الإدارة بإحترام القانون بمفهومه الواسع، وحين إصدارها الأمر إلى الإدارة، تكون قد الزمتها بتنفيذ ذلك الحكم، وهذا يدخل ضمن مهام السلطة القضائية التي تمارس وظيفتان متلازمتان هما القضاء والأمر، ولا يمكن فصلهما عن العمل القضائي الذي يتكون منه الحكم، ومنه قيل أن الحق في التنفيذ أو التنفيذ القضائي هو بمثابة عمل مادي يقوم به القضاء وفق إجراءات معينة ...


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0