مقال حول موضوع المسؤولية الجنائية عن أفعال كيانات الذكاء الاصطناعي غير المشروعة
أصبحت كيانات الذكاء الاصطناعي حقيقة وواقع فرض نفسه بعد أن كانت ضربا من الخيال، حتى أننا يتنا تشاهد استخدام هذه التطبيقات الذكية في كثير من المجالات سواء الطبية أو الصناعية أو العسكرية، وكذلك التعليمية وغيرها من المجالات المختلفة. ولأن القدرة البشرية لا تقف عند حد معين بات تطور كيانات الذكاء الاصطناعي متسارعا ونجحالإنسان في صناعة الذكاء وتوطينه في الآلة ليحاكي السلوك البشري من خلال الحاسوب. وما زال يسعى الإنسان بعلمه إلى تطوير هذا السلوك ليصل به إلى سلوك يحاكي السلوك البشري على نحو تام من خلال تمكين تلك الكيانات من القدرة على التواصل والإبداع والتعلم ومحاكاة العالم البشري وانطلاقا من هذا التسارع في تنامي قدرات كيانات الذكاء الاصطناعي المعرفية وقدرتها على القيام بالأفعال على نحو مستقل تثور إشكالية البحث في المسؤولية الجنائية عن الأفعال الجرمية التي ترتكبها هذه الكيانات والتكييف القانوني الجرائم التي ترتكبها كيانات الذكاء الاصطناعي وتحديد المسؤول عنها جنائيا، وكذلك بيان نماذج المسؤولية الجنائية المحتملة عن جرائم كيانات الذكاء الاصطناعي. وخلصنا إلى أن كيانات الذكاء الاصطناعي تقوم على فهم
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة
إن العالم التكنولوجي يتغير بسرعة، وتحل الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر محل المزيد والمزيد من النشاطات البشرية البسيطة. ولطالما استخدمت البشرية أجهزة الكمبيوتر كمجرد أدوات، حيث لم يكن هناك فرق حقيقي بين أجهزة الكمبيوتر والسيارات أو الهواتف وعندما أصبحت أجهزة الكمبيوتر متطورة، وكانت أجهزة الكمبيوتر تفكر لنا، والمشكلة بدأت عندما تطورت أجهزة الكمبيوتر من آلات التفكير آلات تمت برمجتها لأداء عمليات فكرية / محوسبة محددة إلى آلات ذكية أو ذكاء اصطناعي (AL)، وهي قدرة الآلة على تقليد السلوك الذكي و Al هي محاكاة للسلوك البشري، وأصبحت كيانات AI جزءا لا يتجزأ من الحياة البشرية الحديثة، وتعمل على نحو أكثر تعقيدا من الأدوات اليومية الأخرى.
أصبحت كيانات الذكاء الاصطناعي واقعا لا مفر منه، وبتنائجدها في الكثير من المجالات، وتقوم بأعمال كانت سابقا حكرا على الذكاء البشري. وفي المقابل لا بد من الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر قدرة حتى على البحوث العلمية، وقد يتولى عجلة القيادة للوصول إلى المزيد من الاكتشافات، وبالتالي سيكون عاملا مهما في تفعيل الابتكار في شتى المجالات. وفي المقابل لا شك في أن هناك العديد من المحاذير في الاعتماد على هذه الكيانات على نحو مطلق، وولوجها لجميع المجالات لما قد ينجم عنه العديد من الأضرار أهمها في جانب بحثنا ارتكابها لأفعالا جرمية تقضي المسائلة الجنائية.
إن الانتشار الواضح لاستخدام الكيانات الذكاء الاصطناعي أوجد العديد من الإشكاليات القانونية لا سيما عند البحث في المسؤولية الجنائية عن الأفعال الجرمية التي ترتكبها هذه الكيانات. وعلى الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي هو صورة من صور التطور التكنولوجي وأعلاها منزلة في العصر الراهن، إلا أن الاعتماد عليه في كافة النشاطات وما يترتب عليه من آثار قانونية قد يكون محفوفة بالمخاطر بسبب الأخطاء التي قد تنجم عن كيانات الذكاء الاصطناعي، ومن ثم يؤدي إلى الإضرار بالمتعاملين، مما يستلزم ضرورة البحث عن التكييف القانوني الذي يتناسب مع معطيات العصر، والنظر إلى المسؤولية الجنائية الناتجة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي من منظور جديد يتناسب مع التطور التكنولوجي المذهل في كافة المجالات. وظهور كيانات الذكاء الاصطناعي أثار تساؤلات عديدة حول المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي، ويرجع ذلك أساسا إلى أن الذكاء الاصطناعي يعمل على نحو مستقل مع سيطرة محدودة من البشر.
مشكلة الدراسة.
تتمثل مشكلة الدراسة في بيان التكييف القانوني للجرائم التي ترتكبها كيانات الذكاء الاصطناعي من خلال البحث في المسؤولية الجنائية عن تلك الجرائم، ومن المسؤول جنائيا عن تلك الأفعال الجرمية. وكذلك بيان نماذج المسؤولية المحتملة عن جرائم كيانات الذكاء الاصطناعي، وهل أنه من الممكن قيام المسؤولية الجنائية وفقا للقواعد العامة التقليدية في القانون الجنائي، أم أن هناك ضرورة لتحديد المسؤولية الجنائية عن هذه الجرائم على نحو واضح لخروجها من نطاق تطبيق المسؤولية الجنائية استنادا
للأحكام العامة. ويثور عن هذه الإشكالية العديد من التساؤلات أهمها:
-1- هل من المتصور أن ترتكب كيانات الذكاء الاصطناعي جرائم؟
2 من هو المسؤول عن الجرائم التي ترتكبها كيانات الذكاء الاصطناعي؟
-3- هل تكفي الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية لمواجهة جرائم كيانات الذكاء الاصطناعي، وبالتالي قيام المسؤولية الجنائية؟
4- هل هناك حاجة لإيراد أحكاما خاصة توجب المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكبها كيانات الذكاء الاصطناعي؟
5 هل من المتصور قانونا قيام المسؤولية الجنائية المباشرة بمواجهة كيانات الذكاء الاصطناعي؟
منهج الدراسة.
تقوم هذه الدراسة على استخدام المنهج التحليلي وذلك للوصول الى إيجاد حلولا لمشكلة الدراسة، والإجابة عن أسألتها، والخروج بنتائج وتوصيات تساعد على إيجاد حلول للمشكلة، وعليه سيتم طرح مشكلة الدراسة وتساؤلاتها من خلال تحليل الأحكام العامة للمسؤولية الجنائية لجرائم كيانات الذكاء الاصطناعي، وبيان مدى انطباقها على الأفعال الجرمية والخروج بالنتائج والتوصيات عند قصور هذه الأحكام عن إسناد المسؤولية الجنائية.
خطة الدراسة.
سنقوم بتقسيم هذا البحث إلى مبحثين، تتناول في المبحث الأول ماهية كيانات الذكاء الاصطناعي، وفي المبحث الثاني نماذج المسؤولية الجنائية لجرائم كيانات الذكاء الاصطناعي
المبحث الأول: ماهية كيانات الذكاء الاصطناعي.
المطلب الأول: تعريف كيانات الذكاء الاصطناعي
المطلب الثاني: سمات كيانات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها.
المطلب الثالث: جرائم كيانات الذكاء الاصطناعي.
المطلب الرابع الأساس القانوني للمسؤولية الجنائية الأفعال كيانات الذكاء الاصطناعي.
المبحث الثاني: نماذج المسؤولية الجنائية الجرائم كيانات الذكاء الاصطناعي.
المطلب الأول: نموذج المسؤولية عن طريق ارتكاب جريمة أخرى كيانات الذكاء الاصطناعي كوكلاء أبرياء)
المطلب الثاني: نموذج مسؤولية النتائج الطبيعية المحتملة.
المطلب الثالث: نموذج المسؤولية المباشرة كيانات الذكاء الاصطناعي تماثل المجرمين البشريين).
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?