أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية التظلم الإداري في المنازعات الضريبية (دراسة مقارنة)
إن طبيعة الإنسان الاجتماعية هي الدافع الذي جعله يسعى باستمرار إلى العيش داخل مجتمعات منظمة، فتطور هذا الوجود خلال الأحقاب والأزمان من العشيرة إلى القبيلة، ثم الدولة وأخيرا المجتمع الدولي. هذا التنظيم هو الذي خول له الاستقرار والتقدم الفكري والمادي عبر مؤسسات مؤطرة من طرف سلطات سياسية، في المقابل استوجب منه هذا التنظيم نفقات مهمة للحفاظ على استقراره وأمنه، مما جعله يفكر في موارد قارة وثابتة، حتى اهتدى إلى فرض الضريبة كأحد أهم مصادر المالية الدائمة التي أوجدتها الدول الحديثة، لتغطية حاجاتها وتنفيذ سياستها في مختلف الميادين، فأصبحت الضرائب والرسوم تحتل مكانة متميزة، وأهمية كبيرة في التشريعات المالية المعاصرة لما لها من آثار إيجابية للدولة، وأيضا موردا أساسيا وعنصرا مهما في تنفيذ سياستها في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي جعلها تعتني بها
رابط تحميل الأطروحة أسفل التقديم:
مقدمة عامة:
إن طبيعة الإنسان الاجتماعية هي الدافع الذي جعله يسعى باستمرار إلى العيش داخل مجتمعات منظمة، فتطور هذا الوجود خلال الأحقاب والأزمان من العشيرة إلى القبيلة، ثم الدولة وأخيرا المجتمع الدولي.
هذا التنظيم هو الذي خول له الاستقرار والتقدم الفكري والمادي عبر مؤسسات مؤطرة من طرف سلطات سياسية، في المقابل استوجب منه هذا التنظيم نفقات مهمة للحفاظ على استقراره وأمنه، مما جعله يفكر في موارد قارة وثابتة، حتى اهتدى إلى فرض الضريبة كأحد أهم مصادر المالية الدائمة التي أوجدتها الدول الحديثة، لتغطية حاجاتها وتنفيذ سياستها في مختلف الميادين، فأصبحت الضرائب والرسوم تحتل مكانة متميزة، وأهمية كبيرة في التشريعات المالية المعاصرة لما لها من آثار إيجابية للدولة، وأيضا موردا أساسيا وعنصرا مهما في تنفيذ سياستها في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي جعلها تعتني بها
اعتناء كبيرا فتصدر لها نصوص تشريعية وتنظيمية وتعمل على تغيير هذه النصوص كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وهكذا غدت أداة ناجعة وفعالة لما تشكله كقطب رئيسي ومصدر لتمويل الميزانية العامة.
ففي التشريعات الجبائية الحديثة، أصبحت الضريبة أداة للحكم والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي، لذا تعددت أشكالها وأنواعها وصور تطبيقها، وهي وسيلة لجعل المواطن يساهم في نفقات تتطلبها الحياة داخل مجتمع ما.
وتتعدد أنظمة الضرائب وتختلف صورها الفنية باختلاف الزمان والمكان، حيث أن لكل نظام جبائي مزايا وعيوب، لذلك لا تقتصر النظم الضريبية الحديثة على نوع من أنواع الضرائب دون سواه، إذ تحاول كل دولة أن تتخير مزيجا متكاملا من أنواع الضرائب و تصيغه في أكثر صور التنظيم الفني ملاءمة لتحقيق أهداف المجتمع وهذا هو سر اختلاف الأنظمة الضريبية من دولة لأخرى. ويتوقف نجاح الدولة على اختيار النظام الجبائي الأمثل و على معرفة كاملة بمختلف مقومات المجتمع، سواء الثقافية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية،
والأهداف التي يطمح المجتمع إلى تحقيقها، وذلك عن طريق اتباع سياسة سليمة مبنية على أسس علمية دقيقة مرتكزة بدورها على إحصائيات صادقة ومعطيات منطقية مضبوطة تساير مستوى البلد سواء على مستوى الإمكانيات المتاحة لديه، أو موازاة لخيراته الباطنة والظاهرة التي يتوفر عليها، ومراعاة للدخل الفردي لمواطنيه ومقارنتهم مع نظائرهم في البلدان ذات التقارب الاقتصادي دون إغفال التوقعات الاقتصادية والمناخية السائدة في فترة من الفترات وغيرها من العوامل التي تتطلب هي الأخرى التفكير المتأني
قبل الإقدام على رسم التخطيطات المطلوبة وتنفيذ ما يتعين تنفيذه من سياسات مالية واقتصادية وتحصيل ما يجب تحصيله من مداخيل عامة التي من ضمنها الموارد الجبائية.
وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت النظم الضريبية تابعة من واقعها، بحيث لا يحدث تقليد في فرضها، لأن التقليد الضريبي كثيرا ما يقود إلى الطلاق بين التطلعات المستقبلية والنظام الضريبي.
لذلك أولت التشريعات اهتماما كبيرا به وأفردت لها أنظمة قانونية خاصة ومتميزة ونظرا لأهميتها تلك، فقد عهد المشرع في المجال الجبائي للسلطة العامة أمر فرضها وتحصيلها وزودها من السلطات والامتيازات العامة ما يكفي لأداء وظيفتها تلك، ومن لها قواعد إجرائية تقذدن مجال تدخلها للمحافظة على حقوق الخزينة، وفي المقابل أرسى ضمانات واسعة للخاضعين للضريبة لحمانيهم من كل تعسف أو شطط قد يرتكب في حقهم من طرف الإدارة ضد حقوقهم المالية، وهذه المعادلة بين الحقوق المالية للدولة والأفراد تهدف بالأساس إلى تحقيق عدالة ضريبية تقوم بالحفاظ على حقوق الخزينة والضمانات المخولة للخاضعين في إطار تشريع جبائي".
وقد اختلفت هذه الضمانات من دولة إلى أخرى بحسب ظروف كل منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية سعيا إلى التوفيق بين المصالح، إلا أن التدخل المستمر للإدارة أي إدارة الضرائب بحكم وظيفتها في فرض وتحصيل الضرائب طبيعي أن يثير الكثير من الخلافات بين الملزمين والإدارة الضريبية وهو ما يطلق عليه ب "المنازعة
رابط تحميل الأطروحة
What's Your Reaction?