كتاب المساهمة الجنائية في القانون الجزائري
هذا يعني أن كل تعدد للجناة بعد مساهمة جنائية؟ وإذا كان الأمر ليس على إطلاقه كذلك، فما هي إذن حقيقة المساهمة الجنائية ؟ 2 بما أن المساهمة الجنائية تفترض تفاوت أفعال الجناة في درجة خطورتها فهل يتساوى الجناة في مراكزهم القانونية ؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تصنيف الجناة بحسب درجة خطورتهم؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي المعايير المعتمدة في التصنيف ؟ 3. بما أن المساهمة الجنائية تنطوي على أفعال ليست جريمة في ذاتها، فهل تترتب عليها مسؤولية جنائية؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يسأل جنائيا من لا ينطبق على فعله الوصف الجرمي؟ وإذا أثبتت المسؤولية الاعتبارات معينة فكيف يسند إليها التجريم؟ وما هو الأساس المعتمد في ذلك ؟ 4. وإذا كان القانون الجزائري يقر باختلاف تصنيف الجناة على حسب خطورة أفعالهم، فهل لهذا التفريق بينهم من أثر من الناحية العملية في توقيع العقوبة؟ أم أنه من الأنسب توقيع عقوبة واحدة على كل المساهمين؟ وإذا كانت العقوبة واحدة ألا يكون إذن التفريق شكليا حتى وإن بررناه من الناحية النظرية ؟ 5. وإذا كانت المساهمة الجنائية تفترض تعدد الجناة، فهل تؤثر ظروفهم على بعضهم البعض في المعاملة الجنائية أم يست
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه،
أما بعد:
تعد الجريمة من السلوكات البشرية المذمومة التي ألحقت بالإنسان على مر العصور محنا كبيرة ومعاناة عظيمة، الأمر الذي جعلها محل اهتمام لدى الكثير من الفقهاء والباحثين من كل المجتمعات.
ورغم الضرر الذي تلحقه الجريمة بالمجتمع، فإنه قد يخف وقعها عليه، كما يسهل له التحكم فيها والقضاء عليها إذا كان ارتكابها من قبل شخص واحد، نظرا للصعوبة التي يجدها هذا الشخص منفردا في اختراق النظام العام، في حين لو ارتكبت الجريمة بمساهمة عدة جناة، فإنه يصعب نوعا ما على المجتمع ضبطها، كما يشتد وقعها عليه نظرا للسهولة التي يوفرها هذا الظرف عموما في ارتكاب الجرائم، فتصبح بذلك مصالح المجتمع مهددة ونفسيته مهتزة ومروعة.
ولما كان الأمر بهذا الشكل، فقد تصدت الأنظمة العقابية في كل مجتمع الظاهرة المساهمة الجنائية، فاختلفت حلولها التشريعية، وثار الجدل بين الفقهاء حول كيفية مواجهتها جنائيا نظرا لخصوصية هذه الظاهرة الإجرامية وطبيعتها المعقدة، حيث أن تعدد الجناة في المشروع الإجرامي ينجم عنه تلقائيا تعدد الأفعال الجرمية، والتي بدورها تختلف وتتفاوت في درجة خطورتها وأثرها في حصول النتيجة، حيث يصلح بعضها أن يكون جريمة قائمة بذاتها، في حين لا يصلح بعضها الآخر أن يكون كذلك، لعدم انطباق الوصف الجرمي عليها مع ثبوت علاقتها بوقوع الجريمة، فثار الجدل حول إشكالية تصنيف الجناة وتحريمهم وعقابهم.
وفي هذا السياق ارتأيت أن أجعل هذه المشكلات القانونية التي ظلت تشغلني محلا الدراستي هذه، وحتى يتيسر لي الوصول إلى النتائج بأقصر الطرق وبأقل جهد ممكن، فقد حددت مساحة البحث في مجال القانون الجزائري حصرا - فقها و تشريعا وقضاءا - غير أن هذا لم يمنعني من الإشارة إلى بعض القوانين الأخرى حين يقتضي التوضيح ذلك المعرفة المسلك النظري الذي انتهجه المشرع الجزائري.
هذا وإن تناول موضوع المساهمة الجنائية بالشكل المطروح، أردت به تحقيق بعض الأهداف العامة والخاصة. أما الأهداف العامة فتتعلق بتحديد وجهتي و آفاقي البعيدة من تناول هذا الموضوع، وقد حددها على شكل نقاط هي على التالي:
إبراز مدى التطور الحاصل في القانون الجزائري، ومدى أصالته وتميزه من خلال هذا الموضوع، خاصة وما يشاع عنه بأنه ترجمة حرفية للقانون الفرنسي؛ . محاولة التعرف على الفكر القانون الجزائري والمساهمة في إثراءه.
أما بالنسبة للأهداف الخاصة للبحث، فإنها تتعلق بالحلول الجزئية التي يمكن أن تثير هما مشكلة المساهمة الجنائية، وقد حددتها كذلك على شكل نقاط هي على التالي:
الكشف عن معايير تصنيف الجناة في القانون الجنائي الجزائري
الكشف عن منهج التجريم والأسس المعتمدة في إسناده للجناة في القانون الجزائري.
الكشف عن مسلك القانون الجزائري في كيفية إستاد العقوبة للجناة في المساهمة الجنائية، لأنه يدل على عمق السياسية التشريعية وخصوبة التنظير الفقهي.
ولتحقيق هذه الأهداف فإنني سعيت إلى طرح المشكلة التي أثارتها المساهمة الجنائية والمتمثلة في كيفية تصنيف المساهمين في الجريمة، وكيفية تحريمهم، وعقوبتهم - على شكل افتراضات، وقد قمت بصياغتها على شكل أسئلة محاولا في ذلك الإجابة عنها من خلال البحث والتحليل، وعليه فيمكن إجمال إشكالية البحث في الأسئلة التالية:
1. إذا ساهم عدة جناة في ارتكاب مشروع إجرامي واحد، فهل ينظر إلى فعل كل واحد منهم على حدة بأنه جريمة مستقلة؟ وإذا كان الأمر على خلاف ذلك، فهل هذا يعني أن كل تعدد للجناة بعد مساهمة جنائية؟ وإذا كان الأمر ليس على إطلاقه كذلك، فما هي إذن حقيقة المساهمة الجنائية ؟
2 بما أن المساهمة الجنائية تفترض تفاوت أفعال الجناة في درجة خطورتها فهل يتساوى الجناة في مراكزهم القانونية ؟ أم أن الأمر يحتاج إلى تصنيف الجناة بحسب درجة خطورتهم؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي المعايير المعتمدة في التصنيف ؟
3. بما أن المساهمة الجنائية تنطوي على أفعال ليست جريمة في ذاتها، فهل تترتب عليها مسؤولية جنائية؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يسأل جنائيا من لا ينطبق على فعله الوصف الجرمي؟ وإذا أثبتت المسؤولية الاعتبارات معينة فكيف يسند إليها التجريم؟ وما هو الأساس المعتمد في ذلك ؟
4. وإذا كان القانون الجزائري يقر باختلاف تصنيف الجناة على حسب خطورة أفعالهم، فهل لهذا التفريق بينهم من أثر من الناحية العملية في توقيع العقوبة؟ أم أنه من الأنسب توقيع عقوبة واحدة على كل المساهمين؟ وإذا كانت العقوبة واحدة ألا يكون إذن التفريق شكليا حتى وإن بررناه من الناحية النظرية ؟
5. وإذا كانت المساهمة الجنائية تفترض تعدد الجناة، فهل تؤثر ظروفهم على بعضهم البعض في المعاملة الجنائية أم يستقل كل جان بظروفه؟
تلك هي الإشكاليات التي ستتمحور عليها دراستي، ولقد تبنيت فيها المنهج التحليلي المقارن لعرض محتوى البحث، لأهميته و مناسبته للموضوع، حيث يتيح إلي عرض الآراء المتعلقة بكل جزئية، ثم تحليلها ومناقشتها ثم إجراء المقارنة بين المنهجين. للتعرف على أوجه الاتفاق والاختلاف، غير أنني اعتمدت كذلك على مناهج أخرى كلما رأيتها أنسب في الدراسة.
ولقد التزمت أثناء عرض جزيئات الموضوع في القانون الجزائري، بتأسيس القضية المدروسة في جانبها النظري الفقهي، ثم أدلل عليها وأكدها بنصوص التشريع، ثم
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?