أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم، تخصص القانون العام حول موضوع خضوع العقود الإدارية لقواعد القانون الخاص - دراسة مقارنة

بتغير الظروف التي نشأت في ظلها نظرية العقود الإدارية، فإن القرارات القضائية الكبرى لمجلس الدولة الفرنسي والتي كرست استقلالية الأحكام والمبادئ التي تطبق على هذه العقود، قد ورد عليها الكثير من الاستثناءات المتعاقبة، للحد الذي ثار فيه التساؤل عن مدى بقاء تلك المبادئ أصلا. وعليه سعت هذه الدراسة لبحث مدى خضوع العقود الإدارية لقواعد القانون الخاص في فرنسا ومصر والجزائر، دراسة مقارنة، في ظل إعادة تشكيل نظرية جديدة للعقد الإداري. حيث استقبلت تشريعات المشتريات والعقود العامة-في فرنسا-التوجيهات الأوروبية للعقود، والرامية لتعزيز المنافسة وشفافية الإجراءات، والحد من سلطات الإدارة المتعاقدة وتقييد التعديل الأحادي للعقد، وعملت على إقرار تقنيات الاتفاق المباشر المبني على التفاوض، وتشجيع التسوية الودية لمنازعات العقود الإدارية بالاعتماد على الصلح والتحكيم والتوفيق والوساطة، بما يشمله كل ذلك من توسيع تطبيق قواعد القانون الخاص على العقود الإدارية. أما المشرعين المصري والجزائري فقد حافظا على المبادئ الكلاسيكية لهذه النظرية، والمكرسة لسلطات الإدارة ولتغلبها على المتعاقد، والتي تحد في مجملها من فاعليه ومرو

أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه في العلوم، تخصص القانون العام حول موضوع خضوع العقود الإدارية لقواعد القانون الخاص - دراسة مقارنة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

ليس بخاف أن العقود الإدارية في تطور مستمر، خاصة منذ اعتبارها أداة من أدوات التنمية الاقتصادية، ووسيلة هاملة من وسائل إدارة وتسيير المرافق العامة، ولا يمكن التسليم بأن تعريف العقد الإداري في الفقه والتشريع والقضاء قد استقر منذ ظهور نظرية العقود الإدارية إلى غاية اليوم وأن قواعد القانون الخاص ومنها التي قد تطبق على العقد الإداري قد استقرت بدورها، وبصورة ثابتة وعلى نسق متجانس في كل العقود الإدارية منذ نشأة النظرية وإلى غاية الآن.

ولعل من المسائل الأولى التي طرحت عند ظهور نظرية العقود الإدارية هو ما إذا كانت الأخيرة تخضع لقواعد القانون المدني أو أن لها نظام قانوني خاص بها وبهذا الصدد قال الفقيه Duguit بأنه il n'y a pas de différence, quant au fond" لا فرق بين العقود المدنية والعقود الإدارية وأن التمييز بينهما لا يختلف عن ."entre un contrat civil et un contrat administratif التمييز بين العقود المدنية والتجارية.... وأن إخضاع العقود الإدارية لقضاء خاص غرضه مراعاة اعتبارات الخدمة العامة الذي تهدف إليها هذه العقود، كما أن العقود التجارية تخضع للمحاكم التجارية مراعاة لاعتبار أغراضها التجارية ... إلا أن معظم المؤلفين كما يقول de LAUBADER والذين استندوا على السوابق القضائية " قد تبنوا فكرة استقلالية قواعد العقود الإدارية" وإن سلموا بأن العقد مفهوم مشترك وشائع بين القانون الإداري والقانون المدنية.

إن قاعدة استبعاد تطبيق أحكام القانون الخاص على العقود الإدارية ليست قاعدة عامة أو مطلقة، ولفهمها حق الفهم لابد من استحضار الأسس القانونية والقضائية والسياسية والاقتصادية التي بنيت عليها هذه القاعدة، والتي بزرت لقبول الأثر المترتب عليها والدفاع عنه من قبل عامة فقهاء القانون العام والنظر مرة أخرى في تطور هذه الأسس ومآلاتها والبحث فيها كمعطيات متغيرة ومتجددة.

فمن الناحية القانونية ارتبطت هذه القاعدة بالمكانة التعاقدية المتميزة للإدارة العامة والتي تعلو على مكانة الأفراد، باعتبار أن الإدارة العامة هي سلطة عامة تهدف لتحقيق الصالح العام الذي يتقوى على المصالح الخاصة للمتعاقدين مع الإدارة ويتغلب عليها، وهذا التبرير وجد مستندا قويا عندما كان للقاضي الإداري الدور الأكبر في صناعة قواعد القانون الإداري، وفي قبول المبررات التي تتحجج بها الإدارة في تنفيذ البرامج والخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن ذلك تزامن تاريخيا مع فترة إعلاء مبدأ سلطان الإرادة وتقديس الحرية الفردية في القانون المدني... مما دفع بالقضاء الإداري معززا بآراء كبار فقهاء القانون الإداري حينها بالقول بضرورة استبعاد الأحكام التي تقدس مصلحة الفرد من ساحة العقود الإدارية التي تهدف لتغليب المصلحة العامة.....

أما بعد التطورات التي حدت من مبدأ سلطان الإرادة، وبفعل كثرة النصوص المنظمة لنشاط الإدارة وتدخل المشرع المستمر في وضع قواعد القانون الإداري... فقد تراجعت" مكانة القاضي الإداري كمنشئ لقواعد هذا القانون، بل استقبلت تشريعات المشتريات العامة في فرنسا التوجيهات الأوروبية وأديجت ضمنها، وهي لا تعتمد في معظمها أي تمييز بين قواعد القانون العام أو الخاص". كما أن القرارات القضائية الكبرى لمجلس الدولة الفرنسي والتي كرست استقلالية الأحكام والمبادئ التي تطبق على العقود الإدارية قد ورد عليها الكثير من الاستثناءات المتعاقبة" للحد الذي يثور فيه

التساؤل عن مدى بقاء تلك المبادئ أصلا على حد وصف الأستاذ Jean-Baptiste SEUBE ففي فرنسا وبعد تطورات متعاقبة تصدت اجتهادات قضائية وفقهية حديثة لإعادة تشكيل نظرية جديدة للعقد الإداري، شعارها ضرورة تكييف أحكامه مع المستجدات الاقتصادية والتقنية


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0