أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون تخصص قانون عام اقتصادي سلطة رقابة عقود تفويض المرفق العام

بعد المرفق العام من أهم موضوعات القانون الإداري وإليه ترجع جميع موضوعاته ويتحدد نطاق اختصاصاته وولايته، فقد كان المرفق العام ولا يزال يعكس مستوى تطور المجتمع ومدى درجة تقدمه أو تأخره، فتحديث المرفق ينعكس بطبيعة الحال على المجتمع في حد ذاته، وبعد إحدى الدعائم الأساسية التي تساهم في تطور الدولة، فالعلاقة وطيدة بالمرفق العام والمجتمع ككل فقد قيل قديما أن الدولة جسم خلاياه المرفق العام. فالمرفق العام يمثل المظهر الإيجابي للنشاط الإداري، فمهمة الدولة على مر العصور تلخصت في العمل على إشباع الحاجيات المتزايدة لمواطنيها عن طريق إنشاء العديد من المرافق العمومية التي تتنوع موضوعاتها تبعا لتنوع هذه متطلبات المتجددة المستعملي المرفق العمومي لذلك توجب على أشخاص القانون العام القائمة على تسيير المرفق العام العمل على ضمان السير العادي والمنتظم له، وإضفاء نوع من المرونة اللازمة سواء في طرق إنشاء المرافق العامة أو في ابتكار طرق أكثر نجاعة لتسييرها.

أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون تخصص قانون عام اقتصادي سلطة رقابة عقود تفويض المرفق العام

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

بعد المرفق العام من أهم موضوعات القانون الإداري وإليه ترجع جميع موضوعاته ويتحدد نطاق اختصاصاته وولايته، فقد كان المرفق العام ولا يزال يعكس مستوى تطور المجتمع ومدى درجة تقدمه أو تأخره، فتحديث المرفق ينعكس بطبيعة الحال على المجتمع في حد ذاته، وبعد إحدى الدعائم الأساسية التي تساهم في تطور الدولة، فالعلاقة وطيدة بالمرفق العام والمجتمع ككل فقد قيل قديما أن الدولة جسم خلاياه المرفق العام.

فالمرفق العام يمثل المظهر الإيجابي للنشاط الإداري، فمهمة الدولة على مر العصور تلخصت في العمل على إشباع الحاجيات المتزايدة لمواطنيها عن طريق إنشاء العديد من المرافق العمومية التي تتنوع موضوعاتها تبعا لتنوع هذه متطلبات المتجددة المستعملي المرفق العمومي لذلك توجب على أشخاص القانون العام القائمة على تسيير المرفق العام العمل على ضمان السير العادي والمنتظم له، وإضفاء نوع من المرونة اللازمة سواء في طرق إنشاء المرافق العامة أو في ابتكار طرق أكثر نجاعة لتسييرها.

فقد عرف تسيير المرفق العمومي تطورا متسارعا، حيث لجأت الدول في بداياتها إلى التسيير المباشر وأسلوب المؤسسة العمومية في مرحلة الدولة المتدخلة في الحياة الاقتصادية، نظرا لقلة المرافق العمومية وقلة الحاجيات العمومية وبساطتها، وكذا الفلسفة السياسية والاقتصادية السائدة آنذاك ومع تطور الدولة وتنوع مرافقها ووظائفها وتعدد حاجيات مواطنيها، برزت حاجيات متميزة ومختلفة للسكان ساهمت في تطور المستوى المعيشي للأفراد والجماعات.

كما أن توغل الفكر الليبرالي في المجال الاقتصادي أدى إلى فسح المجال أمام الخواص وتحرير الاقتصاد، فبدأت الدول الحديثة تفكر في الانسحاب من الحياة الاقتصادية وتترك المجال للخواص من خلال إشراكهم في تسيير المرافق العامة غير السيادية وذات الطابع الصناعي والتجاري على الخصوص، نظرا لخصوبتها الاقتصادية باعتبارها مجالا مناسبا للاستثمار من جهة وحاجتها للمرونة والسرعة والكفاءة التي يوفرها القطاع الخاص من جهة أخرى.

وفي سبيل ذلك تبنت العديد من التشريعات المقارنة قواعد قانونية تضمن عملية تنظيم سير مرافقها العامة بما يضمن تأمين حاجيات الأفراد باعتبار المرفق العام وسيلة السلطة العامة لتجسيد الحقوق والحريات، ولإعطاء فعالية ومردودية تتماشى مع متطلبات المنافسة التي يفرضها القطاع الخاص بما يمتلك من مؤهلات وإمكانيات.

وتبعا لهذه التغيرات المتسارعة التي شهدتها العديد من المجتمعات والتي مست مختلف الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية منها على وجه الخصوص، والتي أنت في مجملها إلى بلورة تطور متسارع الحاجيات الأفراد والمجتمعات ككل، فعمدت هذه الأخيرة إلى البحث عن أساليب جديدة تكون أكثر فعالية لمواكبة هذه المستجدات بعيدا عن الأساليب الكلاسيكية في التسيير التي ثبت عجزها عن بلوغ الأهداف التي أنشأت المرافق العامة لأجلها.

وفي هذا السياق واستنادا إلى هذه المعطيات الجديدة وما رافقها من تحولات، خاصة ما يتعلق بالالتزامات التي تفرضها العولمة في كافة الميادين وبالأخص فكرة تحرير الاقتصاد وفسح للمجال أمام الخواص، وانسحاب معظم الحكومات من الحياة الاقتصادية واكتفائها بدور المراقبة والإشراف بعيدا عن كل أشكال التدخل في الشأن الاقتصادي، بادرت الدول إلى تكييف تشريعاتها المتعلقة بإدارة المرافق العامة المسايرة الطرق المبتكرة حديثا في إدارة المرفق العام والارتقاء بالخدمة العمومية.

وفي ظل عجز الأساليب التقليدية عن إدارة المرافق العامة الضرورية بالشكل الذي يلبي الحاجات العامة للجمهور وبالنوعية المطلوبة، أصبح التسيير غير المباشر للمرافق العامة ضرورة ملحة أملتها معطيات موضوعية تتمثل أساسا في تشعب وظائف الدولة الحديثة وعدم قدرتها على إدارة جميع المرافق العامة بالشكل المطلوب.

فأصبحت عقود تفويض المرفق العام أحد الأساليب الحديثة المبتكرة التي يمكن التعويل عليها من أجل الرفع من فعالية المرفق وضمان التمويل اللازم لاستمراريته في تأدية مهامه وذلك بإشراك أشخاص القانون العام أو الخاص في تسيير المرفق العمومي بما يضمن جودة الخدمة العمومية ومردودية المرفق العام في آن واحد.

فارتكز التسيير غير المباشر للمرفق على فكرة التخلي التدريجي عن احتكار الدولة لتسيير المرفق العمومي واعتماد نهج الشراكة مع القطاع العام أو الخاص، وبذلك أصبح تفويض المرفق العام من الآليات الحديثة التي اعتمدتها جل التشريعات المقارنة، وتبناها المشرع الجزائري كإطار قانوني مستقل


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0