أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع الإشكالات القانونية المترتبة عن إثبات الخطأ الطبي أمام القاضي المدني
عرفت مهنة الطب خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا وتقدما ملحوظا، وإلى اليوم لا يزال الطب يأتي بما هو جديد، بل ومبهر في كافة فروعه وتخصصاته، بحيث أصبح أهم ما يميز الطلب الحديث في نظر العامة، هو الإيجابية والفعالية التي جعلت الطلب الحديث يتجاوز حدود مهمته الأصلية، التي هي الوقاية والعلاج من الأمراض، ليشمل أيضا تحقيق رغبات الإنسان في كثير من المجالات غير العلاجية، كما هو الحال مثلا بشأن الجراحة التجميلية، ومنع الحمل، هذا ما جعل مهنة الطب من أنيل المهن الإنسانية. يتعين على الطبيب رغم أهمية مهنته احترام سلامة جسم الإنسان لما له من حرمة ويقع على عاتقه مجموعة من الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تقتضي في مجملها احترام جسم الإنسان وكرامته في شتى الظروف والأحوال، والمحافظة على صحة وسلامة المرضى، خاصة إثر التطور العلمي والتكنولوجي الكبير الذي شهده المجال الطبي فالكل أصبح ينطلق من فكرة أن لكل داء دواء، لذا أصبحت معظم الأمراض التي تصيب الإنسان في متناول علماء الطب الحديث.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
عرفت مهنة الطب خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا وتقدما ملحوظا، وإلى اليوم لا يزال الطب يأتي بما هو جديد، بل ومبهر في كافة فروعه وتخصصاته، بحيث أصبح أهم ما يميز الطلب الحديث في نظر العامة، هو الإيجابية والفعالية التي جعلت الطلب الحديث يتجاوز حدود مهمته الأصلية، التي هي الوقاية والعلاج من الأمراض، ليشمل أيضا تحقيق رغبات الإنسان في كثير من المجالات غير العلاجية، كما هو الحال مثلا بشأن الجراحة التجميلية، ومنع الحمل، هذا ما جعل مهنة الطب من أنيل المهن الإنسانية.
يتعين على الطبيب رغم أهمية مهنته احترام سلامة جسم الإنسان لما له من حرمة ويقع على عاتقه مجموعة من الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تقتضي في مجملها احترام جسم الإنسان وكرامته في شتى الظروف والأحوال، والمحافظة على صحة وسلامة المرضى، خاصة إثر التطور العلمي والتكنولوجي الكبير الذي شهده المجال الطبي فالكل أصبح ينطلق من فكرة أن لكل داء دواء، لذا أصبحت معظم الأمراض التي تصيب الإنسان في متناول علماء الطب الحديث.
في مقابل هذه التطورات، فإن الطلب ككل علم لا يخلو من الآثار السلبية والمخاطر الملازمة لهذا التطور، وهي سنة كل تطور علمي في مجالات الحياة الإنسانية المختلفة فتطور العلوم الطبية وتقدمها أصبح من لوازمه الخطورة والتعقيد، وهذا ما أدى إلى كثرة الأخطاء الطبية، بالتالي كثرة وتزايد الدعاوى المرفوعة في مواجهة الأطباء أمام القضاء.
بناء على ما سبق فقد حرصت معظم التشريعات بما فيها التشريع الجزائري الذي كرس الحق في الرعاية الصحية وجعله ضمن مبادئ الدستور وأحكامه، من خلال المادة 63 من التعديل الدستوري لسنة 2020، التي تنص على أن « تسهر الدولة على تمكين المواطن من .... الرعاية الصحية لا سيما للأشخاص المعورين و الوقاية من الأمراض المعدية والوبائية ومكافحتها ........
أكدت المادة على واجب الدولة بكفالة الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض، وتجسد جهود الدولة في سبيل السهر على تحقيق ذلك في جملة من القوانين والتشريعات، إذ حدد قانون رقم 18-11 المتعلق بالصحة (1) شروط وضوابط التدخل في مجال الصحة، كما تضمن الطرق والإجراءات التي تكفل الحق في الصحة لجميع المرضى على قدم المساواة.
على الرغم من أن مهنة الطب مهنة إنسانية مهمتها في الأساس التخفيف من معاناة والام المرضى، إلا أنها من المهن المعقدة والخطيرة في الوقت نفسه، وذلك بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من أخطاء وما لها من انعكاسات سلبية على جسم المريض، إذ كان من نتائج التطور الطبي وما لازمه من مخاطر، زيادة الأعمال الطبية الضارة بجسم الإنسان، بالتالي زيادة عدد دعاوي المسؤولية المرفوعة أمام القضاء للمطالبة بالتعويض الجبر الأضرار اللاحقة بالمرضى، وكان من نتائج ذلك زوال التقديس الذي لطالما تمتع به الأطباء أثناء ممارسة نشاطهم، وزيادة الوعي لدى المرضى المواجهة الأطباء بسبب اختفاء الفكرة السائدة لديهم سابقا والتي مفادها أن الأضرار التي تصيبهم ليست سوى قضاء وقدرا، وأصبح المريض في أغلب الحالات يرجع ما يصيبه من أضرار نتيجة العمل الطبي إلى خطأ الطبيب القائم به.
قد يرتكب الطبيب أخطاء من شأنها المساس بصحة المريض وفي بعض الأحيان قد تؤدي إلى وفاته، فالطبيب باعتباره إنسانا غير معصوم من الخطأ، قد ينحرف في سلوكه أثناء ممارسة مهنته الأمر الذي يستوجب مساءلته.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?