أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي عن الجرائم الإقتصادية : الغش الضريبي وتبييض الأموال نموذجا
إن تحول الإنسان من النشاط الفردي إلى التكتل والتشارك مع غيره فيما يعرف بالأشخاص المعنوية وارتكاب العديد من المخالفات في إطارها، أثبت عجز المنظومة القانونية في مواكبة هذا التحول، فقد توسعت أنشطة الأشخاص المعنوية وتطورت حتى صارت حقيقة اجتماعية واقتصادية لا يجادل فيها أحد، ما أفضى للإعتراف بشخصيتها القانونية ومكن من إقامة مشروعات ضخمة وتحقيق منافع جمة لم يقوى الفرد على تحقيقها وحده، بل أصبحواضحا للجميع أن بعض الأشخاص المعنوية ممثلة في الشركات التجارية والبنوك المتلك من رؤوس الأموال ما يوازي أو يفوق ميزانيات الكثير من الدول، الأمر الذي جعلها تشكل عصب الحياة الاقتصادية باحتكارها للصناعات واستثمارها بأسواق الأموال وسيطرتها على جميع الحالات التي تذر الأرباح. غير أن تدخل هذه الأشخاص في الحياة الاقتصادية نتج عنه العديد من التجاوزات الخطيرة التي تمس بالبنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة، حيث أصحبت هذه الأخيرة غطاء للأشخاص الطبيعية كوسيلة من أجل التنصل من الالتزامات كالالتزامات الضريبية التي تعتبر ركيزة التوازن داخل المجتمع، بل ثبت على وجه قاطع أن كثيرا من الأشخاص المعنوية التي تهدف في الظاهر
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
إن تحول الإنسان من النشاط الفردي إلى التكتل والتشارك مع غيره فيما يعرف بالأشخاص المعنوية وارتكاب العديد من المخالفات في إطارها، أثبت عجز المنظومة القانونية في مواكبة هذا التحول، فقد توسعت أنشطة الأشخاص المعنوية وتطورت حتى صارت حقيقة اجتماعية واقتصادية لا يجادل فيها أحد، ما أفضى للإعتراف بشخصيتها القانونية ومكن من إقامة مشروعات ضخمة وتحقيق منافع جمة لم يقوى الفرد على تحقيقها وحده، بل أصبحواضحا للجميع أن بعض الأشخاص المعنوية ممثلة في الشركات التجارية والبنوك المتلك من رؤوس الأموال ما يوازي أو يفوق ميزانيات الكثير من الدول، الأمر الذي جعلها تشكل عصب الحياة الاقتصادية باحتكارها للصناعات واستثمارها بأسواق الأموال وسيطرتها على جميع الحالات التي تذر الأرباح.
غير أن تدخل هذه الأشخاص في الحياة الاقتصادية نتج عنه العديد من التجاوزات الخطيرة التي تمس بالبنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة، حيث أصحبت هذه الأخيرة غطاء للأشخاص الطبيعية كوسيلة من أجل التنصل من الالتزامات كالالتزامات الضريبية التي تعتبر ركيزة التوازن داخل المجتمع، بل ثبت على وجه قاطع أن كثيرا من الأشخاص المعنوية التي تهدف في الظاهر إلى غايات وأهداف مشروعة قد تكون ستارا ترتكب من ورائه جرائم خطيرة كتزوير الفواتير والمساعدة في إخفاء وتحويل الأموال القدرة، الأمر الذي دعا إلى ضرورة تطويق نشاطها، خاصة وأن للأمر تبعات على السياسة الاقتصادية للدولة، إلا أن هذه الضرورة لم تكن محل إجماع فقد أسالت فكرة المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية الكثير من الحيرة القصور وجمود القواعد التي كان يقوم عليها قانون العقوبات، نظرا للطبيعة المعنوية للشخص المعنوي والتي يستحيل معها أن يكون أهلاً ومدركا لإتيان سلوك إحرامي ثم إن العقاب كان لابد أن يصيب من له حسد وروح التحقيق مقاصده من الردع والإيلام الإصلاحالمحرم والإعتبار به.
وأمام وطأة الآثار السلبية الكبيرة التي باتت تخلفها هذه الأشخاص، كان لابد من دعم النظام القانوني الجنائي والاعتراف بالمسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، وقد كان المشرع الفرنسي سباقاً في هذا الأمر، حيث أقر بمسؤولية الأشخاص المعنوية كأصل عام بموجب المادة 2-121 من قانون العقوبات لسنة 1992، وسار على خطاء المشرع الجزائري بقليل من التأخير نظرا للأوضاع الأمنية التي صاحبت هذه الفترة، ولم يأخذ بمسؤولية الشخص المعنوي جنائيا صراحة إلا بعد تعديل قانون العقوبات سنة 2004 واستحداث المادة 51 مكرر منه البصير كل من الشخصين الطبيعي والمعنوي مخاطبين بقانون العقوبات، على الأقل عندما ينص القانون على ذلك وعندما يكون
الشخص المعنوي تابعا للقانون الخاص، وإن كانت بعض القوانين الاقتصادية الظرفية كقانون المالية لسنة 1969 أو الأمر المتعلق بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار، أو الأمر المتعلق بالمنافسة لسنة 1995، أو الأمر المتعلق يقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال لسنة 1996 من وإلى الخارج، قد سبق لها وأن أثارت مسألة المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي" إلا أن جل هذه القوانين لم يعمر كثيرا لتعتبر أساسا المسؤولية هذه الأخير، ولم يرد أي حكم قضائي في هذا الصدد، بل حاول القضاء الالتفاف حول مسؤولية الشخص المعنوي وإعمال العديد من الحلول كالجريمة المادية والمسؤولية عن فعل الغير.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?