أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه ل.م.د التحكيم التجاري في ظل الإتفاقيات الدولية
بعد سعي المتقاضين لضمان محاكمتهم في أجل معقول، وبتكلفة معقولة، وبالكفاءة والمرونة والاهتمام الذي يتوقعونه، أحد أبرز مقومات تحقيق الأمن القضائي، إضافة إلى ذلك، يرغب الجميع في أن يتمكنوا من تنظيم إجراء الهم في حال حدوث نزاع، من خلال اختيار القاضي، واللغة، والمكان، وما إلى ذلك، ولا شك أن هذه الطريقة القضائية لتسوية المنازعات إذا بحثنا عنها فلا تجدها، إلا في قضاء التحكيم، والذي تجتمع فيه كل هذه المزايا. وهذا ما جعله اليوم الأسلوب المفضل للفصل في المنازعات في عالم الأعمال، بالخصوص المتعلقة بالإستثمار الأجنبي والتجارة الدولية ذات الحجم الكبير، وغالبا ما تحتاج إلى معطيات قانونية وفنية وتجارية معقدة تحتاج إلى أشخاص ذوي خبرة وكفاءة وأصحاب اختصاص أصيل للفصل في مثل هكذا منازعات، التي من الصعب في كثير من الأحيان على القاضي الوطني الإلمام بها والفصل فيها.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
بعد سعي المتقاضين لضمان محاكمتهم في أجل معقول، وبتكلفة معقولة، وبالكفاءة والمرونة والاهتمام الذي يتوقعونه، أحد أبرز مقومات تحقيق الأمن القضائي، إضافة إلى ذلك، يرغب الجميع في أن يتمكنوا من تنظيم إجراء الهم في حال حدوث نزاع، من خلال اختيار القاضي، واللغة، والمكان، وما إلى ذلك، ولا شك أن هذه الطريقة القضائية لتسوية المنازعات إذا بحثنا عنها فلا تجدها، إلا في قضاء التحكيم، والذي تجتمع فيه كل هذه المزايا. وهذا ما جعله اليوم الأسلوب المفضل للفصل في المنازعات في عالم الأعمال، بالخصوص المتعلقة بالإستثمار الأجنبي والتجارة الدولية ذات الحجم الكبير، وغالبا ما تحتاج إلى معطيات قانونية وفنية وتجارية معقدة تحتاج إلى أشخاص ذوي خبرة وكفاءة وأصحاب اختصاص أصيل للفصل في مثل هكذا منازعات، التي من الصعب في كثير من الأحيان على القاضي الوطني الإلمام بها والفصل فيها.
برز التحكيم كوسيلة عالمية وقع عليها إجماع في تسوية مختلف منازعات التجارة والاستثمار، واهتمام التشريعات الحديثة به كبديل لحل المنازعات، وجاء هذا الاهتمام نظرا للدور الذي أبانه هذا القضاء والأثر الذي رتبه في تسوية المنازعات، ليصبح التحكيم أحد المحركات الأساسية للحياة الاقتصادية، فيرتبط ارتباط وثيق بتداول الثروة، حيث أضحى مورد أساسي لكسب الثروات، فأين توجد الثروة فتمت يوجد التحكيم والعكس صحيح، وهذا ما جعل التحكيم معيار أساسي يدرج لقياس مدى تقدم الدول واعتبارها ديموقراطية.
وبعد التحكيم (1) من المصطلحات المعروفة والمتألفة والمجمع عليها في الوسط القانوني والتي لقيت اهتمام بالغ في الدراسة والكتابات القانونية، جعلته من المصطلحات الغير الغامضة خصوصا وأنها معروفة منذ القدم، غير أن ذلك لم يؤدي إلى الإجماع على تعريف واحد له، وقد تصدى كل من الفقه والقضاء لوضع تعريف للتحكيم بإسهاب، على عكس التشريع أين يكاد لا يوجد تعريف له نتيجة لما يقال بأنه ليس من مهام المشرع وضع المفاهيم والتعريفات تجاوزا لانتقادات الفقه، والصعوبة الضبط والحصر في التعريف وما يتطلبه من ملكات الغوية وإصطلاحية للقيام بذلك، لذا تعتبر من المهام الأصيلة للفقه والقضاء.
ومن الصعوبة بمكان الوصول إلى تعريف دقيق وشامل للتحكيم وتفادي القصور والعمومية وعدم ضبطه وحصره في نطاق الدور الأساسي الذي يقوم به وهو تسوية المنازعات بعيدا عن القضاء الرسمي، فنلاحظ وجود قسمين قسم إكتفى في تعريف التحكيم بالخصائص المميزة له، وقسم عرف التحكيم من خلال المراحل التي تشملها هذه العملية، وهذا ما تتوافق معه في قولنا بخصوص التعريف المقترح للتحكيم، بذلك التحكيم هو توافق الإرادة بين الأطراف المتنازعة أو بافتراض نزاع معين سيقع مستقبلا، في حل النزاع بعد اللجوء إلى قضاء خاص يتشكل من أشخاص يضع فيه الأطراف ثقتهم فيه التي تفصل في النزاع بحكم ملزم الأطرافه حائز الحجية الشيئ المقضي فيه بعيدا عن اللجوء إلى القضاء الرسمي.
أما بالنسبة لتعريف التحكيم التجاري الدولي فانطلاقا من تعريفنا للتحكيم، يمكن إيراد تعريف للتحكيم التجاري الدولي، بالتركيز على الإشكالات المثارة حول التعريف من ناحية الصفة التجارية والدولية فيه، لكن بداية تتطرق لتعريف التحكيم الدولي قبل أن تعرج للتحكيم التجاري الدولي، حيث يجد التحكيم الدولي أساسه الأول في القانون الدولي في إتفاقية لاهاي لعام 1899 المتعلقة بحل المنازعات بالطرق السلمية، أين يعتبر أحد أهم وسائل التسوية القضائية للنزاعات الدولية إلى جانب القضاء الدولي، وجاء تعريف التحكيم الدولي في إطار العلاقات الدولية في المادة 37 من إتفاقية لاهاي العام 1907 المتعلقة بتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية : تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة من اختيارها وعلى أساس من إحترام القانون، واللجوء إلى التحكيم يستتبع التزاما بالرضوخ بحسن نية للقرار الصادر".
أما بخصوص مفهوم التحكيم التجاري الدولي هو إتفاق بين طرفين يرد بشرط في العقد الأصلي أو بعقد مستقل ويتضمن إحالة نزاع محتمل الوقوع بينهما إلى هيئة التحكيم للفصل فيه وفق أحكام قانون يتم الإتفاق على تعيينه في هذا الشرط أو وفق قواعد تضعها هيئات التحكيم (1).
وجاء تعريفه أيضا بأنه الإتفاق الذي بموجبه تتعهد الأطراف بأن يتم الفصل في المنازعات الناشئة بينهم أو من المحتمل نشوؤها من خلال التحكيم، وذلك في المنازعات التي تتعلق بمصالح التجارة الدولية (2).
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?