أطروحة للحصول على شهادة الدكتوراه تخصص القانون الجنائي بعنوان البحث والتحري عن الدليل الإلكتروني في المسائل الجزائية دراسة مقارنة -

لعل السمة البارزة التي أضحت تميز العصر الحديث الذي نعيش بعض أطواره المتقدمة في تلك الطفرة التكنولوجية التي قلبت مختلف مناحي الحياة راسا على عقب، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة بعناصرها المتعددة وأنواعها المختلفة تهيمن وتتحكم في كل المجالات وأنماط العيش في المجتمعات المعاصرة، وقد اصطلح على تسمية هذا الوضع الجديد بعصر الثورة التكنولوجية الحديثة أو العصر الإلكتروني أو عصر الثورة المعلوماتية إشارة إلى الدور البارز الذي أصبحت تلعبه - في الوقت الراهن التكنولوجيات الحديثة بصفة عامة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال بصفة خاصة في حياة تلك المجتمعات دولا وأفرادا على حد سواء، الأمر الذي أدى إلى إحداث تغيرات وتحولات عميقة ومتسارعة في البنية الحضارية لتلك المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا و قانونيا أيضا.

أطروحة للحصول على شهادة الدكتوراه تخصص القانون الجنائي بعنوان البحث والتحري عن الدليل الإلكتروني في المسائل الجزائية دراسة مقارنة -

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

لعل السمة البارزة التي أضحت تميز العصر الحديث الذي نعيش بعض أطواره المتقدمة في تلك الطفرة التكنولوجية التي قلبت مختلف مناحي الحياة راسا على عقب، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة بعناصرها المتعددة وأنواعها المختلفة تهيمن وتتحكم في كل المجالات وأنماط العيش في المجتمعات المعاصرة، وقد اصطلح على تسمية هذا الوضع الجديد بعصر الثورة التكنولوجية الحديثة أو العصر الإلكتروني أو عصر الثورة المعلوماتية إشارة إلى الدور البارز الذي أصبحت تلعبه - في الوقت الراهن التكنولوجيات الحديثة بصفة عامة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال بصفة خاصة في حياة تلك المجتمعات دولا وأفرادا على حد سواء، الأمر الذي أدى إلى إحداث تغيرات وتحولات عميقة ومتسارعة في البنية الحضارية لتلك المجتمعات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا و قانونيا أيضا.

فقد أحدث هذا التطور التكنولوجي والمعلوماتي المستمر والمتسارع تغيرات معتبرة في السلوكيات المجتمعية، وانعكس بشكل واضح على مجمل العلاقات والممارسات القانونية ، وأصبح يشكل تحديا حقيقيا للدول المعاصرة ويدعو للتساؤل حول مدى امكانية المنظومات القانونية والمؤسسات القضائية القائمة في تلك الدول على مسايرة ومواكبة تلك التحولات والتغيرات، وأيضا حول مدى قدرتها على تأطير وتنظيم المظاهر المستحدثة جراء ذلك بخلق قواعد واليات قانونية حديثة مرافقة لها.

مما لاشك فيه أن الثورة التكنولوجية الحديثة خاصة ما تعلق منها بمجال المعلوماتية أو ما أصبحيعرف بالتكنولوجيا الحديثة الإعلام والاتصال، قد حققت قفزة نوعية عملاقة وخلفت آثاراً إيجابية كبيرة العكست على أداء عمل جميع مكونات المجتمع المعاصر هيئات سياسية ومؤسسات اقتصادية و شركات تجارية و جمعيات تجمعات اجتماعية وأفراد...... نتيجة استخدام نظم المعالجة الآلية للمعطيات، وما تتميز به من سرعة ودقة في جمع المعلومات وتخزينها وترتيبها ونقلها وتبادلها بين مختلف مكونات المجتمع.
وبالمقابل وإذا كان هذا هو الجانب الإيجابي في التكنولوجيا المعلوماتية التقنية فإن ذلك لا ينفي ظهور العديد من الانعكاسات السلبية التي أفرزتها هذه التكنولوجيا، كنتيجة لسوء استعمالها أو الاستخدامها على نحو غير مشروع..

إن الصراع بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة للتكنولوجيا اخذ في الإحتكام، خاصة أن التكنولوجيا في الوقت الحاضر بانت أكثر انتشارا وتشعياء تحيط بنا من كل الجهات، وأصبحت في متناول الجميع ومن السهل على من يرغب الانخراط في استخداماتها والتعامل بتقنياتها والياتها - سواء كان ذلك في الاتجاه الإيجابي أو السلبي وأصبح الكثير من فئات المجتمع المعاصر يستخدمها بالفعل ودون الحاجة لأن يكونوا خبراء أو متخصصين في علومها وتقنياتها المعقدة، وهو ما يضفي طابعا ديمقراطيا على استخدام التكنولوجيا، مع الإشارة إلى أن جزءا مهما من هؤلاء المستخدمين تكون له أيضا القدرة على تعديل تلك التكنولوجيا والتلاعب بتطبيقاتها وفق ما تقتضيه مصالحهم وأغراضهم سواء كانت تلك المصالح والأغراض حميدة أو خبيثة....

كما أن هذا العدد المعتبر من الأشخاص القادرين على استخدام التكنولوجيا بطرق مغايرة لما وضعت من أجله، ليسوا بالضرورة من محترفي الإجرام التكنولوجي، بل يمكن أن يكونوا في الكثير من الأحيان خبراء في التكنولوجيا و لكن يدعمون الاستخدامات الشريرة أو غير المشروعة للتكنولوجيا ويطلق عليهم اسم أو وصف أصحاب القبعات السوداء".

وعليه فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الظواهر الإجرامية تتطور طرديا مع تطور التكنولوجيا، ومن ثم فإن التطور التكنولوجي الكبير والمتسارع - الذي شهدناه منذ نصف قرن تقريبا -رافقه تطور مماثل في الوسائل والاساليب المستخدمة في ارتكاب الجرائم التي توصف بالجرائم التقليدية ( مثل السرقة والنصب والاحتيال وتبيض الأموال والتزوير وغيرها كثير ) ، وأدى أيضا إلى ظهور أنماط مستحدثة من الجرائم يصطلح على تسميتها بالجرائم الإلكترونية".

إن هذه النظرة الازدواجية الاستخدامات التكنولوجيا، تجعل منها سلاحا ذا حدين، فطالما أن التكنولوجيا الحديثة يمكن استخدامها في ارتكاب الجرائم أو التغطية على مرتكبيها، فإنه بالمقابل يمكن أن تكون التكنولوجيا الحديثة نفسها وسيلة موثوقة وأداة فعالة في الكشف عن تلك الجرائم المرتكبة عن طريق ذلك الاستخدام الاجرامي .... وبناء على ما سبق فإن التطور الذي عرفه عالم الاجرام نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة .

استوجب مواجهته بأساليب واليات قانونية تعتمد على نفس التكنولوجيا التي ارتكبت بواسطتها الجرائم. فأصبحت الاستعانة بالأساليب التكنولوجية والعلمية و التقنية الحديثة هي الأساس والأداة المستخدمة في الكشف عن الجرائم وتتبع المجرمين وإقامة أدلة الإدانة ضدهم، حيث تطورت أساليب ووسائل البحث والتحري والتحقيق الجنائي في عصر المعلومات تطوراً ملموساً يواكب التطورات الحديثة التي عرفها عالم الجرائم، وتطور أساليب ارتكابها، تماشيا مع حداثة التقنية الرقمية المستخدمة، فظهر ما يسمى الدليل الإلكتروني أو الدليل الرقمي


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
2
funny
1
angry
0
sad
1
wow
0