أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع النظام القانوني للسر المصرفي في التشريع الجزائري

تهدف النصوص القانونية إلى حماية حقوق الأفراد ومختلف مصالحهم، وتختلف الوسائل التي يقرها المشرع الحماية تلك الحقوق والمصالح تبعا لاختلاف طبيعتها، فقد يجد المشرع في العلانية وسيلة للحماية. كما هو الشأن بالنسبة لتسجيل العقار في السجل العقاري إذ من خلال هذا التسجيل يتم إعلام الكافة بحق مالك العقار عليه لكي لا يتعدى على حقه شخص آخر أو ينازعه فيها . وعلى خلاف ذلك هناك حالات أخرى يجد المشرع في إقرار السرية للحقوق الوسيلة المثلى لحماية وصيانة تلك الحقوق وهذا حال المعلومات والبيانات المودعة بالبنوك، حيث يجد أصحابها مصلحة في كتمانها وبقائها بعيدة عن إطلاع الغير وهو ما يعبر عنه بمصطلح السر المصرفي أو السرية المصرفية أو السر المهني البنكي (أو المصرفي) أو سر المهنة المصرفية أو سرية الحسابات المصرفية أو الكتمان المصرفي أو البنكي)، وكلها اصطلاحات تعبر عن نفس الواجب، والمتمثل في التزام المطلعين على السر المصرفي سواء من داخل البنك أو من خارجه بكتمان الأسرار التي اطلعوا عليها أثناء تأديتهم لمهامهم ...

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع النظام القانوني للسر المصرفي في التشريع الجزائري

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تهدف النصوص القانونية إلى حماية حقوق الأفراد ومختلف مصالحهم، وتختلف الوسائل التي يقرها المشرع الحماية تلك الحقوق والمصالح تبعا لاختلاف طبيعتها، فقد يجد المشرع في العلانية وسيلة للحماية. كما هو الشأن بالنسبة لتسجيل العقار في السجل العقاري إذ من خلال هذا التسجيل يتم إعلام الكافة بحق مالك العقار عليه لكي لا يتعدى على حقه شخص آخر أو ينازعه فيها .

وعلى خلاف ذلك هناك حالات أخرى يجد المشرع في إقرار السرية للحقوق الوسيلة المثلى لحماية وصيانة تلك الحقوق وهذا حال المعلومات والبيانات المودعة بالبنوك، حيث يجد أصحابها مصلحة في كتمانها وبقائها بعيدة عن إطلاع الغير وهو ما يعبر عنه بمصطلح السر المصرفي أو السرية المصرفية أو السر المهني البنكي (أو المصرفي) أو سر المهنة المصرفية أو سرية الحسابات المصرفية أو الكتمان المصرفي أو البنكي)، وكلها اصطلاحات تعبر عن نفس الواجب، والمتمثل في التزام المطلعين على السر المصرفي سواء من داخل البنك أو من خارجه بكتمان الأسرار التي اطلعوا عليها أثناء تأديتهم لمهامهم ...

ويعتبر الحق في حماية الأسرار المصرفية من الإفشاء جزء لا يتجزأ مما يعبر عنه بحرمة الحياة الخاصة، وهي ضرورة إنسانية ذات طابع اجتماعي، فالإنسان وإن كان اجتماعيا بطبعه إذ لا يحيا إلا في جماعة، إلا أنه وبحكم طبيعته وتكوينه له أسراره الذاتية - مالية كانت أو غيرها - وخصائصه المتميزة التي يرغب في كتمها باعتبارها من صميم حقوقه الشخصية، فالحياة الخاصة تختلف عن الحياة العامة التي تكون واضحة المعالم وسهلة التحديد، لذا فإن الحق في حرمة الحياة الخاصة بمثابة سياج يحتمي فيه الفرد ضد أي تطفل على أمور معينة تخصه أو إفشائها الآخرين دون إذن منه مع مراعاة العوامل التي تؤثر في نطاق هذا الحق والقيود التي ترد عليه " .

وقد كفلت العديد من المواثيق الدولية الحق في حرمة الحياة الخاصة، فنجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 فنص في مادته الثانية عشر (12) على إنه : " لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا الحملات تمس شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات"، وهناك أيضا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 فجاء في مادته السابعة عشر (17) بأنه : " 1 - لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.
2 من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس".

وقد حظي الحق في حرمة الحياة الخاصة للأفراد بحماية في الدستور الجزائري، الذي بعد التشريع الرئيسي لكل دولة، فجاء في المادة 39 منه بأنه : " تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان "، ونصت المادة 47 على أنه : " لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة وشرفه.
لكل شخص الحق في سرية مراسلاته واتصالاته الخاصة في أي شكل كانت.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0