أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه علوم - تخصص: القانون العام حول موضوع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة
تعد الأحكام القضائية من بين أهم السندات التنفيذية، ذلك أنها تمثل كلمة القانون في التراع المطروح على جهات القضاء، وكل ما يطمح له المتقاضي هو حصوله على حكم لصالحه والذي بعد حماية فعلية لحقه والنهاية الطبيعية لكل حكم قضائي هي التنفيذ وبذلك يصبحتنفيذ الأحكام من الوسائل التي تؤدي إلى تجسيد احترام القانون. وفي هذا السياق أصبحت المنازعات التي تعرض على القضاء الإداري تشير إشكالات هامة. سواء أثناء الخصومة القضائية لتعقد أكثر فأكثر بصدور الحكم أو القرار القضائي الإداري الذي يفصل في تلك المنازعة، إذ أصبح امتناع الإدارة عن التنفيذ يمثل هاجسا لدى المتقاضي الذي لا يجد بديلا سوى انتظار امتثال تلك الإدارة لتنفيذ ما صدر ضدها من أحكام قضائية. والإدارة في امتناعها عن التنفيذ أحد عدة حجج واعتبارات، أهمها ارتكاز نشاطها على مبدأ السلطة التقديرية تحقيقا للمصلحة العامة التي تسعى إلى تحقيقها وتمتعها باستقلال وظيفي الجاد القضاء الذي أصدر الحكم أو القرار ضدها، فضلا عن وجودها كطرف قوى في الرابطة الناجم عنها النزاع والمتعها بامتيازات السلطة العامة مما يجعلها في مركز أسمى من مركز الأطراف. وقد أثر ذلك سلبا
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تعد الأحكام القضائية من بين أهم السندات التنفيذية، ذلك أنها تمثل كلمة القانون في التراع المطروح على جهات القضاء، وكل ما يطمح له المتقاضي هو حصوله على حكم لصالحه والذي بعد حماية فعلية لحقه والنهاية الطبيعية لكل حكم قضائي هي التنفيذ وبذلك يصبحتنفيذ الأحكام من الوسائل التي تؤدي إلى تجسيد احترام القانون.
وفي هذا السياق أصبحت المنازعات التي تعرض على القضاء الإداري تشير إشكالات هامة. سواء أثناء الخصومة القضائية لتعقد أكثر فأكثر بصدور الحكم أو القرار القضائي الإداري الذي يفصل في تلك المنازعة، إذ أصبح امتناع الإدارة عن التنفيذ يمثل هاجسا لدى المتقاضي الذي لا يجد بديلا سوى انتظار امتثال تلك الإدارة لتنفيذ ما صدر ضدها من أحكام قضائية.
والإدارة في امتناعها عن التنفيذ أحد عدة حجج واعتبارات، أهمها ارتكاز نشاطها على مبدأ السلطة التقديرية تحقيقا للمصلحة العامة التي تسعى إلى تحقيقها وتمتعها باستقلال وظيفي الجاد القضاء الذي أصدر الحكم أو القرار ضدها، فضلا عن وجودها كطرف قوى في الرابطة الناجم عنها النزاع والمتعها بامتيازات السلطة العامة مما يجعلها في مركز أسمى من مركز الأطراف.
وقد أثر ذلك سلبا على دور القاضي الإداري في تنفيذ أحكامه الصادرة ضد الإدارة والناحم عن ضعف النظام القانوني في محال تنفيذ هذا النوع من الأحكام وكل ذلك جعل تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة مشكلا مطروحا بجدة، وهذا ما أدى إلى ضرورة إيجاد وسائل تهدف إلى إلزام الإدارة على التنفيذ ، وإن كانت لا ترقى إلى درجة الوسائل التنفيذية المعمول بها ضد الأفراد.
وفي هذا السياق توجب المادة 178 من الدستور والتي تنص على كل أجهزة الدولة المختلفة أن تقوم في كل وقت وفي كل مكان وفي جميع الظروف بتنفيذ أحكام القضاء، وتعتبر القرارات الفضائية الجائزة القوة الشيء المقضي فيه واجبة التنفيد غير أن القوة الملزمة للحكم أو القرار القضائي لا يمكن أن تأتي ثمارها إلا بوجود قوة تنفيذية تؤدي بالفعل إلى تنفيذ الالتزام رغم إرادة المحكوم ضده ذلك أنه لا يقتصر دور القضاء في الدولة الحديثة على مجرد إصدار حكم يؤكد حق الدائن، بل يمتد إلى التنفيذ مستهدفا تغير الواقع العملي ويتبلور فيه حق الدائن ويمنحه القانون القوة التنفيذية ومن ثم لا يصبح حق الدائن وهما لا قيمة له، بل يصبح واقعا ملموسا رغم إرادة المدين التي قد يسودها روح المماطلة والتقاعس عن الوفاء.
وقد عرفت مشكلة امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها انتشارا واسعا لذلك بذلت الكثير من الجهود في سبيل الوصول إلى حلول ملائمة وفعالة تحد من المشكلة كما توصل الفقهاء إلى أن أخطر ما يواجه منظومة العدالة والقانون في أي مجتمع هو أن يتم انتها كه من قبل القائمين على تنفيذه أو تطبيقه، ولا شك أن تأخير أو تعطيل أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية بشكل انتهاكا لحكم القانون من قبل القائمين على تنفيذه و يشكل عنواناً للمساس بمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات وهما الركيزة الأساسية للدولة الحديثة والحكم الرشيد.
أمام هذه الوضعية التي انتشرت كان لابد للمشرع مسايرة منه للقوانين المقارنة أن يتدخل ويضع حدا لتجاوزات الإدارة في مسالة تنفيذ الأحكام والقرارات الفضائية الإدارية الصادرة ضدها وهو ما كرسه المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، مخصصا بذلك
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?