رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في موضوع : القضاء الأسري آليات العمل وإكراهات الواقع

تعتبر مدونة الأسرة كقانون ينظم مؤسسة الأسرة الصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 22-04-1 الصادر بتاريخ 12 من ذي الحجة 1424 الموافق ل 03 فبراير 2004 بتنفيذ القانون رقم 70.03 ثمرة السجال السياسي والقانوني والاجتماعي الذي شغل الرأي العام المغربي والدولي اثر دخول

رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في موضوع : القضاء الأسري آليات العمل وإكراهات الواقع

رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:

تقديم

تعتبر مدونة الأسرة كقانون ينظم مؤسسة الأسرة الصادر بمقتضى ظهير شريف رقم 22-04-1 الصادر بتاريخ 12 من ذي الحجة 1424 الموافق ل 03 فبراير 2004 بتنفيذ القانون رقم 70.03 ثمرة السجال السياسي والقانوني والاجتماعي الذي شغل الرأي العام المغربي والدولي اثر دخول

المغرب في اتفاقيات دولية مع المنتظم الدولي تخص حقوق الطفل والمرأة على السواء في مزاوجة بين خصوصية المغرب كل عربي مسلم وبين كونية حقوق الانسان، وأن يحقق من خلال هذه المزاوجة الخلاقة قواعد تعمل على تدعيم حق المساواة والعدل والانصاف وصياغة الكرامة الإنسانية لكل أفراد الأسرة رجل كان أو إمرأة أو طفل، حيث برزت الضرورة الملحة إلى تعديل مدونة الأحوال. الشخصية التي عجزت في كثير من المواضع عن مسايرة تلك التحولات التي تعرفها البيئة الأسرية.

وبالثاني إحلال قيم التعاون والتفاهم والحوار والتكافل الاجتماعي داخل هذه المؤسسة الهامة. والتي تعتبر لبنة أساسية البناء مجتمع مستقر و سليم
إلى هذه القواعد التي جاء بها القانون الحماية الحقوق لا يمكن عزلها عن مسلسل الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب.

بالإضافة إلى عدة مؤسسات تم إحداثها من أجل سيادة القانون وضمان المساواة بين كل المواطنين، والعمل على التزام المغرب بالمواثيق التي صادق عليها، وما تقتضيه هذه المواثيق من مبادئ وحقوق وواجبات وتأكيد تشبته بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.

في خضم هذه الحركة الحقوقية الهامة كان موضوع المرأة حاضرا بامتياز، وفي صلب كل التغيرات والتطورات التي تم اتخاذها كانت المرأة من الأولويات، وحضيت باهتمام كبير عن طريق مراجعة كل القوانين المدنية والجنائية والتجارية والإدارية الإحلال نصوص جديدة تعمل على إقرار قواعد المساواة بين المرأة والرجل، وإيجاد إطار قانوني يضمن للمرأة المغربية حماية حقوقها المدنية. والسياسية والاقتصادية المكينها من المساهمة في تنمية البلاد وإدارة الشأن العام
في هذا السياق جاء قانون الأسرة الذي حرص على إقرار علاقات داخل الأسرة القسم بالإنصاف والعدل والتوازن بين الحقوق والواجبات، وتعيد ترتيب الكثير من الأمور للتمكن المرأة من المساهمة في بناء المجتمع وتنميته، وهو ما اختير ثورة اجتماعية وثقافية هادئة.

من مميزات هذا القانون - الذي تميز بخصائص كثيرة - أنه إلى جانب إقرار مبدأ المساواة في العلاقات الأسرية، واعتبار كل التحولات والتغييرات الاجتماعية التي طرأت على الأسرة، التي طرحت قضايا ومشاكل جديدة ينبغي التعامل معها بما يتطلبه الأمر من موضوعية ودراية، أنه أسعد للقضاء ) دورا أساسيا في تطبيق هذه القواعد المعالجة قضايا الأسرة وطوقه بمسؤولية كبيرة.

فإلى جانب سلطة القاضي في تطويع النص عن طريق الاجتهاد في التأويل والتفسير، حول الله هذا القانون صلاحيات هامة، وجعل العديد من التصرفات مفيدة ومتوقفة على اذن القضاء، وخاضعة المراقبة القضائية ابتداء من تسليم الأذن بتوثيق الزواج والتعدد، ومرورا بكل التصرفات والعلاقات الناتجة عن عقد الزواج من حقوق وواجبات، ومن نسب ونفقة وحضانة أو طلاق وتطليق، وانتهاء بتصفية التركة عند الوفاق

أن القضاء دورا هاما في فض النزاعات، لأنه كان من الصعب على المشرع أن يوجد حلولا ونصوصا لكل النوازل والنزاعات التي تعرفها الأسرة، وأن يفرغها جميعا في مواد قانونية جاهزة للتطبيق، لأن الحالات تختلف والظروف تتغير، خاصة إذا تعلق الأمر بعلاقات إنسانية واجتماعية ولذلك فإن ضرورة وجود قضاء مؤهل وقادر على ترجمة فلسفة هذا القانون وابعاده الاجتماعية والثقافية إلى واقع معاش كان من الأمور التي وقع الإجماع عليها.

فقد أجمع الكل على ربط نجاح هذا القانون بوجود فضاء فعال وعادل وعلى رأسهم صاحب الجلالة محمد السادس، ويتضح هذا من خطابه الذي القاء بمناسبة افتتاح الدورة الأولى للبرلمان في السنة التشريعية 2003 2004 والذي أعلن فيه جلالته عن الخطوط العريضة لهذا القانون حيث أشار إلى قيامه بتوجيه رسالة إلى وزير العدل تضمنت ما يلي :
..... وقد أوضحنا فيها أن هذه المدونة مهما تضمنت من عناصر الإصلاح فإن تفعيلها يظل رهينا بايجاد قضاء أسري عادل، وعصري وفعال، لا سيما وقد تبين من خلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها ولكن بالأخرى إلى انعدام قضاء أسري مؤهل ، ماديا وبشرياء ومسطريا، لتوفير كل شروط العدل والإنصاف، مع السرعة في البت القضايا، والتعجيل بتنفيذها.

وقد تم بثورة هذه الرسالة على أرض الواقع، بإنشاء أقسام القضاء الأسرة تابعة للمحاكم الابتدائية، كجهاز قضائي متخصص متكامل المكونات من قضاة ونيابة عامة وموظفين وعدول ونساخ، وذلك للسهر على تطبيق مدونة الأسرة، مما دفع إلى تغيير التنظيم الداخلي للمحكمة الابتدائية. حيث جاء في الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي بعد تغييره وتتميمه بمقتضى قانون 73-03

يمكن تقسيم هذه المحاكم بحسب نوعية القضايا التي تختص بالنظر فيها إلى " أقسام الأسرة " و غرف مدنية وتجارية وعقارية واجتماعية وزحرية
تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة، وكل ماله علاقة برعاية وحماية الأسرة.
يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام الأسرة

ان المتأمل في هذا الفصل يجد أنه نص على مولود جديد داخل تركيبة المحكمة الابتدائية لكنه بطبيعة خاصة، حيث عمد المشرع المغربي على تحديد اختصاصاته وجعل النظر فيها قاصرة عليه مما أدى إلى تغيير على مستوى تنظيم المحاكم الابتدائية.

هذا المولود الجديد الذي يطلق عليه " أقسام الأسرة" أو " قضاء الأسرة هو جزء لا يتجزه من التنظيم القضائي للمملكة، ويتأثر بما يتأثر به القضاء المغربي إيجابا وسلبا.

فالقضاء المغربي عرف منذ مدة إدخال مجموعة من الإصلاحات والتعديلات بهدف تحديثه

رابط تحميل الرسالة

https://bib.fsjest.ma/download/%D8%AF%D8%AF%D8%B9-2486

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0