أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه علوم في القانون الخاص حول موضوع التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية
الجريمة ظاهرة اجتماعية متصلة بما هو سائد داخل المجتمع من قيم وعادات وتقاليد، كما أنها تتأثر بتلك التغييرات والتطورات المستمرة التي يشهدها هذا المجتمع. وبدوره فإن التحقيق في الجريمة كان محل تأثر وتطور هو الآخر، فانتقل من نهج بدائي طغت عليه أساليب يغلب عليها الجهل والخرافة والعنف النجل السحر التعذيب... الخ)، ثم بنا الاعتماد على تصريحات وأقوال الناس بحيث اتخذ من شهاداتهم وسيلة لإثبات الجرائم رغم ما يعاب على ذلك كون هذه الشهادات كانت في كثير من الأحيان تتخذ كوسيلة للانتقام والابتزاز من خلال شهود زور. رويدا رويدا ويتطور المجتمعات ظهر التحقيق الجنائي كعلم وأخذ هذا العلم في التطور مستفيدا ومتأثرا بالتطورات الحاصلة بباقي العلوم الأخرى الطب الكيمياء ... الخ). وبالتالي تطورت أساليبه فظهرت المخابر العلمية وبدأ الاعتماد على الخبرة العلمية لدى فحص مسرح الجريمة (بقع الدم وبصمات الأصابع الأسلحة والذخيرة المستعملة، .... الخ). ولاحقا ظهرت مخابر تعنى بفحص الحمض النوبي ( من خلال استخلاصه من خصلات الشعر أو اللعاب أو الأظافر وأجزاء أخرى من الجسم كجزء من إجراءات التحقيق الجنائي، إلى غير ذلك من الأساليب ا
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
الجريمة ظاهرة اجتماعية متصلة بما هو سائد داخل المجتمع من قيم وعادات وتقاليد، كما أنها تتأثر بتلك التغييرات والتطورات المستمرة التي يشهدها هذا المجتمع. وبدوره فإن التحقيق في الجريمة كان محل تأثر وتطور هو الآخر، فانتقل من نهج بدائي طغت عليه أساليب يغلب عليها الجهل والخرافة والعنف النجل السحر التعذيب... الخ)، ثم بنا الاعتماد على تصريحات وأقوال الناس بحيث اتخذ من شهاداتهم وسيلة لإثبات الجرائم رغم ما يعاب على ذلك كون هذه الشهادات كانت في كثير من الأحيان تتخذ كوسيلة للانتقام والابتزاز من خلال شهود زور.
رويدا رويدا ويتطور المجتمعات ظهر التحقيق الجنائي كعلم وأخذ هذا العلم في التطور مستفيدا ومتأثرا بالتطورات الحاصلة بباقي العلوم الأخرى الطب الكيمياء ... الخ). وبالتالي تطورت أساليبه فظهرت المخابر العلمية وبدأ الاعتماد على الخبرة العلمية لدى فحص مسرح الجريمة (بقع الدم وبصمات الأصابع الأسلحة والذخيرة المستعملة، .... الخ). ولاحقا ظهرت مخابر تعنى بفحص الحمض النوبي ( من خلال استخلاصه من خصلات الشعر أو اللعاب أو الأظافر وأجزاء أخرى من الجسم كجزء من إجراءات التحقيق الجنائي، إلى غير ذلك من الأساليب العلمية المتطورة والتي انعكست على القانون الجنائي بشقيه الموضوعي والإجرائي.
نجم عن التطور المتسارع لوسائل الاتصالات بالموازاة مع القفزة الهائلة التي عرفها العالم في المجال التقني والتكنولوجي الغير مسبوق ظهور أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وتطور الوضع أكثر بتطور الأقمار الاصطناعية وما أصبحت تقدمه من خدمات غير أن الحدث الأبرز كان ظهور "الإنترنت واتساع شبكتها حيث أضحت تربط جميع مختلف أرجاء الكرة الأرضية بعضها ببعض وصاحبها التنافس والتسابق المحموم بين كبرى الشركات العالمية في مجال الصناعات المرتبطة بتكنولوجيا الاتصالات الحديثة، فظهرت لاحقا أجهزة الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية والألواح الذكية وكلها مزودة بتقنية تتيحالارتباط بشبكة الإنترنت والتي تزايدت سرعة تدفقها. هذا وشهدت أنظمة الاتصالات اللاسلكية تطورا مذهلا بلغت الجيل الرابع (G4) ويتحدثون حاليا في سنة 2020 عن تجارب لشبكة الجيل الخامس (65) بلغت سرعتها 1 جيجابايت Giga byte) في الثانية وقد تصل أو تفوق سرعتها لاحقا 8 جيجابايت حسب التقديرات مما يعني المقدرة على نقل كم هائل من المعلومات لا يمكن تصوره، وذلك في ظرف وجيز جدا.
وبما أن الجريمة تتطور بالتطورات الحاصلة بالمجتمع ما كان للإجرام أن يتأخر في الاستفادة من أشكال ووسائل هذا التطور التكنولوجي الحاصل، ونتيجة لذلك ظهرت الجريمة الإلكترونية وتعقدت معها أكثر فأكثر مهمة التحقيق الجنائي ذلك أن التشريعات الجنائية السائدة لم تعد بمقدرتها مجاراة الإجرام الإلكتروني لا من حيث كونه يشكل في حد ذاته نمطا وصنفا جديدا من الجرائم، ولا من حيث تلك السرعة الفائقة التي تنفذ بها هذه الجرائم.
وأمام هذا الوضع كان لزاما على المشرع التحرك وإعادة النظر في التشريعات الجنائية سواء في شقها الموضوعي أو في جوانبها الإجرائية، وكان لابد من حصول تغييرات وحدوث تطور من شأنه أن يمنح لجهات التحقيق الجنائي الدعم الذي تحتاجه في مواجهة الجريمة الإلكترونية على المستويين الوطني والدولي خاصة وأن الجريمة الإلكترونية جريمة ألغت مفهوم الحدود كونها جريمة عابرة للقارات.
وعلى ذكر جهود التشريعات الجنائية المقارنة، فلقد اختلفت هذه الأخيرة ومنذ بداياتها، وتجلى هذا الاختلاف في ظهور تباين حول إعطاء تعريف موحد للجريمة الإلكترونية وامتد هذا الاختلاف كذلك للفقه المقارن، كما أن هذا التباين لم يبق محصورا فقط في مسألة إيجاد تعريف جامع ومانع للجريمة الإلكترونية بل تعداه ليشمل تسمية هذه الجريمة في حد ذاتها فتعددت التسميات كالجريمة الإلكترونية الجريمة المعلوماتية، جرائم الإنترنت، جرائم الحاسب الآلي جرائم التقنية الحديثة، جرائم أنظمة المعالجة الآلية للبيانات ... الخ.
وبما أن الجريمة الإلكترونية تستهدف البيانات وما تمثله هذه الأخيرة من معلومات، تجد بأن التشريعات المقارنة والفقه المقارن اهتما كذلك بإعطاء تعريف للمعلومات وتحديد تلك
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?