مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر حول موضوع الوسائل البديلة لفض المنازعات التجارية - دراسة في أحكام الوساطة الإلكترونية

من المتعارف عليه أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ويتعايش في بيئة اجتماعية الأمر الذي يستلزم تحقيق العدالة بين الأفراد داخل المجتمع ويتولى ذلك القانون الذي أصبحضرورة أساسية في جميع المجتمعات، حيث يتولى تنظيم العلاقات في المجتمع سواء كانت بين الأفراد أو بينهم وبين المجتمع، ورغم أن الالتزام بالقانون مفترض بشكل تلقائي ويتم تطبيقه إراديا من طرف المواطنين إلا أن هذه القاعدة قد يرد عليها بعض الخروقات، وهنا يبرز دور القضاء في تحقيق العدالة إذ يعتبر إقامتها أحد أهم مهام الدولة في العصر الحديث. وإذا كان اللجوء إلى القضاء هو الطريق المعتاد لحل النزاعات بين الأفراد، فإن وجود مشكلة تراكم وتكدس القضايا يعرقل قدرة القضاء على أداء وظيفته بشكل فعال، فالعجز الناجم عن هذه المشكلة يقلل من فعالية الأحكام مما يجعل الحق المطالب به يفتقر إلى قيمته نظرا للصعوبات في تنفيذها، بالإضافة إلى ذلك لا يكفي أن يكون حق التقاضي واللجوء إلى القضاء منصوص عليه في الدستور، بل يجب أن يكون النظام القضائي قادرا على تحقيق العدالة بطريقة سهلة وسلسة وذلك من خلال ضمان وصول الحق إلى أصحابه في أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف. لقد أص

مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماستر حول موضوع الوسائل البديلة لفض المنازعات التجارية - دراسة في أحكام الوساطة الإلكترونية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

من المتعارف عليه أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ويتعايش في بيئة اجتماعية الأمر الذي يستلزم تحقيق العدالة بين الأفراد داخل المجتمع ويتولى ذلك القانون الذي أصبحضرورة أساسية في جميع المجتمعات، حيث يتولى تنظيم العلاقات في المجتمع سواء كانت بين الأفراد أو بينهم وبين المجتمع، ورغم أن الالتزام بالقانون مفترض بشكل تلقائي ويتم تطبيقه إراديا من طرف المواطنين إلا أن هذه القاعدة قد يرد عليها بعض الخروقات، وهنا يبرز دور القضاء في تحقيق العدالة إذ يعتبر إقامتها أحد أهم مهام الدولة في العصر الحديث.

وإذا كان اللجوء إلى القضاء هو الطريق المعتاد لحل النزاعات بين الأفراد، فإن وجود مشكلة تراكم وتكدس القضايا يعرقل قدرة القضاء على أداء وظيفته بشكل فعال، فالعجز الناجم عن هذه المشكلة يقلل من فعالية الأحكام مما يجعل الحق المطالب به يفتقر إلى قيمته نظرا للصعوبات في تنفيذها، بالإضافة إلى ذلك لا يكفي أن يكون حق التقاضي واللجوء إلى القضاء منصوص عليه في الدستور، بل يجب أن يكون النظام القضائي قادرا على تحقيق العدالة بطريقة سهلة وسلسة وذلك من خلال ضمان وصول الحق إلى أصحابه في أسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف.

لقد أصبح القضاء يعاني من الكثير من المشاكل والمعوقات والمتمثلة في كثرة القضايا وقلة الإمكانيات المالية والبشرية ذات الكفاءة، ونتيجة لذلك التجأت الدول ومن بينها الجزائر إلى البحث عن وسائل بديلة لتحقيق العدالة المرغوبة من قبل أفراد المجتمع، ومن أجل تحقيق ذلك اتجهت معظم التشريعات إلى استحداث وسائل بديلة عن القضاء لتسوية المنازعات.

لذلك أصبح اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات في وقتنا الحالي أمرا ملحا وذلك التلبية متطلبات الأعمال الحديثة، فمع التطور المستمر في مجال التجارة وما نتج عنها من تعقيدات في المعاملات، الأمر الذي استدعى إلى التفكير في إيجاد اليات تتناسب مع الحاجة إلى السرعة والفعالية في فض المنازعات والتزايد الملحوظ في عدد القضايا.

ونظرا لما تحتله الوسائل البديلة لحل النزاعات من مكانة بارزة في الفكر القانوني على المستوى العالمي، وما شهده العالم من حركة فقهية وتشريعية لتنظيم الوسائل البديلة، وما لها من آثار على صعيد التقاضي كان من الطبيعي أن تعمل الدول جاهدة لإيجاد إطار ملائم يضمن تقنين هذه الوسائل وتطبيقها، لتكون بذلك أداة فعالة لتحقيق وتثبيت العدالة وحماية الحقوق ذلك لما توفره من مرونة وسرعة في البث والحفاظ على السرية، ونظرا لأهمية الوسائل البديلة في حل المنازعات ولما تضمنه من فعالية في الفصل في المنازعات، كان من المنطقي أن يقوم المشرع الجزائري بتعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية بما يكفل إصلاح نظام التقاضي، فالوسائل البديلة أصبحت اليوم نظاما قانونيا قائما بذاته فرض مكانته داخل أغلب التشريعات المعاصرة.

لقد اجتاحت الكرة الأرضية ثورة تكنولوجية هائلة مثلت منعرجا حاسما في تاريخ البشرية وكنتيجة حتمية لذلك ظهرت الشبكة العالمية الإنترنت" والتي كان لها الدور الريادي في تطوير التجارة، الأمر الذي تمخض عنه بروز نوع جديد من المعاملات التجارية الإلكترونية اصطلحعلى تسميتها التجارة الإلكترونية والتي فرضت نفسها بقوة في القرن العشرين.

ومع انتشار التجارة الإلكترونية عبر كامل ربوع العالم وزيادة حجم العقود والصفقات المبرمة في ظلها، ازداد حجم النزاعات الناتجة عنها مما أدى إلى عجز القضاء عن مجابهة ومسايرة خصوصية هذه العقود نظرا إلى تشكيلته وبطء إجراءاته وتعقيداتها، ما دفع بالفكر الاقتصادي والقانوني للبحث عن آليات وسجل تسمح بفض هذه المنازعات في ظرف وجيز.

فعلى الرغم من وجود وسائل بديلة أثبتت كفاءتها ونجاعتها في حل المنازعات التجارية الإلكترونية كالوساطة والتحكيم، إلا أنها فشلت في التصدي لهذا النوع من المنازعات نظرا الخصوصية التي تتسم بها عقود التجارة الإلكترونية.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0