مذكرة ماستر حول موضوع دور الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في تحسين مناخ الاستثمار في الجزائر
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورات متسارعة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما أدى إلى ظهور علاقات قانونية واقتصادية جديدة، في مقدمتها علاقات الاستثمار التي لم تكن معروفة بهذا الشكل من قبل، وذلك نتيجة العولمة والانفتاحالاقتصادي وسهولة الاتصال بين المجتمعات. هذه العلاقات الاستثمارية أصبحت محط اهتمام كبير من قبل التشريعات الوطنية والدولية على حد سواء، لما لها من دور محوري في تحريك عجلة التنمية ودفع النمو الاقتصادي، لا سيما في الدول النامية التي تعالي من نقص في رؤوس الأموال. لقد أصحت الاستثمارات الوطنية منها والأجنبية، من أبرز الآليات التي تعتمد عليها الدول التحقيق التنمية المستدامة والشاملة، حيث توفر هذه الاستثمارات موارد مالية ضخمة تسهم في تمويل المشاريع، وخلق فرص الشغل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنى التحتية، وهو ما جعل معظم الدول تتسابق في وضع سياسات محفزة وتقديم امتيازات وضمانات للمستثمرين الجذب أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال. والجزائر، على غرار باقي الدول أولت اهتماما بالغا لقطاع الاستثمار، واعتمدت عليه كاداة رئيسية في سياستها الاقتصادية ، لا سيما بعد التحد
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورات متسارعة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما أدى إلى ظهور علاقات قانونية واقتصادية جديدة، في مقدمتها علاقات الاستثمار التي لم تكن معروفة بهذا الشكل من قبل، وذلك نتيجة العولمة والانفتاحالاقتصادي وسهولة الاتصال بين المجتمعات. هذه العلاقات الاستثمارية أصبحت محط اهتمام كبير من قبل التشريعات الوطنية والدولية على حد سواء، لما لها من دور محوري في تحريك عجلة التنمية ودفع النمو الاقتصادي، لا سيما في الدول النامية التي تعالي من نقص في رؤوس الأموال.
لقد أصحت الاستثمارات الوطنية منها والأجنبية، من أبرز الآليات التي تعتمد عليها الدول التحقيق التنمية المستدامة والشاملة، حيث توفر هذه الاستثمارات موارد مالية ضخمة تسهم في تمويل المشاريع، وخلق فرص الشغل، ونقل التكنولوجيا، وتطوير البنى التحتية، وهو ما جعل معظم الدول تتسابق في وضع سياسات محفزة وتقديم امتيازات وضمانات للمستثمرين الجذب أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال.
والجزائر، على غرار باقي الدول أولت اهتماما بالغا لقطاع الاستثمار، واعتمدت عليه كاداة رئيسية في سياستها الاقتصادية ، لا سيما بعد التحديات التي فرضها تقلب أسعار النفط في السوق الدولية، وهو ما شكل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل كبير على مداخيل المحروقات من هذا المنطلق، سعت الدولة إلى تنويع مصادر دخلها، فعملت على تحسين مناخ الأعمال وتسهيل ولوج المستثمرين إلى السوق الوطنية، عن طريق من قوانين جديدة، وتبني إصلاحات هيكلية، وإنشاء أجهزة ومؤسسات متخصصة في دعم وترقية الاستثمار.
وقد من الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للاستثمار في الجزائر بعدة مراحل، تعكس التحولات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها البلاد. ففي مرحلة الاقتصاد الاشتراكي بعد الاستقلال، غلب على القوانين الطابع التوجيهي وهيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي حيث جاء القانون 277/63 لسنة 1963 للحد من هيمنة رأس المال الأجنبي من خلال تقييد الاستثمارات الأجنبية بشروط صارمة، ثم تلاء الأمر 66-284 سنة 1966 الذي تأثر بالتوجه الاشتراكي الصارم وتأميم المحروقات، مما زاد من عزوف المستثمرين الأجانب وفي سنة 1982 صدر القانون 82-11 لتنظيم الاستثمار الوطني الخاص، وتلاء القانون 25-88 الذي فتح نسبياً المجال أمام المبادرات الخاصة. أما بعد دستور 1989، فقد دخلت الجزائر مرحلة الانفتاح الاقتصادي، فصدر المرسوم التشريعي 93-12 سنة 1993 لتشجيع الاستثمار الأجنبي بمنح امتيازات حيائية، غير أن الظروف الأمنية حالت دون تحقيق نتائج ملموسة ثم جاء الأمر 01-03 سنة 2001 والذي كان نقطة تحول أساسية تم من خلالها إنشاء الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار.
وقد توالت الإصلاحات بإصدار القانون رقم 16-109 المؤرخ في 3 أوت 2016، وصولاً إلى القانون الجديد رقم 22-18 المؤرخ في 24 جويلية 2022 الذي يمثل آخر محطة في مسار التطوير التشريعي المنظومة الاستثمار في الجزائر.
وجاء القانون رقم 22-18 بفلسفة جديدة تعكس توجه الدولة نحو إرساء قواعد أكثر شفافية وتبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية، مع إعادة هيكلة الأجهزة المكلفة بالاستثمار وعلى رأسها إنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار كتحديث للوكالة الوطنية التطوير الاستثمار، وفقا لما نصت عليه المادة 18 من القانون وقد تم تحديد تنظيم هذه الوكالة وسيرها ومهامها بموجب المرسوم التنفيذي رقم 22-298 لسنة 2022، الذي تضمن تنظيما أكثر مرونة وفعالية، يواكب التحديات الجديدة.
و تعد الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار إحدى المؤسسات الأساسية التي تم إنشاؤها بموجب التشريعات الوطنية لتسوية وتطوير مجال الاستثمار في الجزائر. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل هذه الهيئة، فإن الدور الذي تلعبه في تحسين بيئة الاستثمار يظل موضوعا مفتوحا للتساؤل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على فعاليتها. ومن هناء تطرح الاشكالية التالية :
كيف تساهم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في تحسين مناخ الاستثمار بالجزائر ؟
أهمية الموضوع:
تكتسي دراسة موضوع دور الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في تحسين مناخ الاستثمار في الجزائر أهمية كبيرة، بالنظر إلى:
الدور المحوري الذي تلعبه هذه الوكالة باعتبارها الأداة المؤسساتية المكلفة بتجسيد السياسة الوطنية في مجال ترقية الاستثمار.
ارتباط الموضوع بالمساعي الحكومية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الأخيرة التي عرفتها الجزائر.
الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي مست قطاع الاستثمار، خاصة بعد صدور القانون 22-18، مما يستدعي دراسة مدى نجاعة دور الوكالة في ظل هذه المستجدات.
الجانب العملي والتطبيقي للموضوع، الذي يسمح بفهم آليات العمل الميداني الوكالة ومدى تكاملها مع باقي الفاعلين المؤسساتيين في مجال الاستثمار.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?