أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه حول موضوع خصوصية التحقيق في مواجهة الجرائم المعلوماتية

ساهمت التكنولوجيا الحديثة في بروز عصر جديد أحدث تحولا جذريا في كافة ميادين الحياة، وسهل الانفتاح على العالم بلا حدود بأن اختزل المسافات ومكن من التواصل بين الأشخاص والمؤسسات ربحا للوقت وتسريعا لتبادل وتداول المعلومات على نطاق واسع دون جهد التنقل، فأصبح العالم كقرية صغيرة يسهل فيها التعامل والتواصل باستمرار. ومع تسارع الاستخدام الايجابي للتقنيات الرقمية الحديثة في أغراض ساهمت في تقديم خدمات للأفراد والمجتمعات، الا أن الواقع أظهر امكانية اساءة استخدام هذا التطور في أنشطة غير مشروعة، مما يؤدي الى الاضرار المباشر أو غير المباشر بالمصالح المادية والمعنوية للأفراد والتأثير السلبي على متطلبات حياتهم المعتادة، ناهيك عن امكانية تشكيل خطر على سيادة الدول وكيانات المؤسسات الوطنية والدولية. نتيجة توسع العصر الرقمي إلى مختلف المجالات، لم تبق الجرائم منحصرة في نمطها التقليدي القائم في وسط مادي ملموس، بل أصبحت تستعمل تقنيات جديدة في وسط افتراضي غير ملموس، وظهر بذلك ما يعرف بالجرائم المعلوماتية كإفراز سلبي للتطور الرقمي الذي شهده العالم، لتشكل بذلك انتهاكات خطيرة تطال الحياة الخاصة للأفراد، وتمس

أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه حول موضوع خصوصية التحقيق في مواجهة الجرائم المعلوماتية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

ساهمت التكنولوجيا الحديثة في بروز عصر جديد أحدث تحولا جذريا في كافة ميادين الحياة، وسهل الانفتاح على العالم بلا حدود بأن اختزل المسافات ومكن من التواصل بين الأشخاص والمؤسسات ربحا للوقت وتسريعا لتبادل وتداول المعلومات على نطاق واسع دون جهد التنقل، فأصبح العالم كقرية صغيرة يسهل فيها التعامل والتواصل باستمرار.

ومع تسارع الاستخدام الايجابي للتقنيات الرقمية الحديثة في أغراض ساهمت في تقديم خدمات للأفراد والمجتمعات، الا أن الواقع أظهر امكانية اساءة استخدام هذا التطور في أنشطة غير مشروعة، مما يؤدي الى الاضرار المباشر أو غير المباشر بالمصالح المادية والمعنوية للأفراد والتأثير السلبي على متطلبات حياتهم المعتادة، ناهيك عن امكانية تشكيل خطر على سيادة الدول وكيانات المؤسسات الوطنية والدولية.

نتيجة توسع العصر الرقمي إلى مختلف المجالات، لم تبق الجرائم منحصرة في نمطها التقليدي القائم في وسط مادي ملموس، بل أصبحت تستعمل تقنيات جديدة في وسط افتراضي غير ملموس، وظهر بذلك ما يعرف بالجرائم المعلوماتية كإفراز سلبي للتطور الرقمي الذي شهده العالم، لتشكل بذلك انتهاكات خطيرة تطال الحياة الخاصة للأفراد، وتمس حرياتهم وأرائهم الخاصة، إلى جانب التأثير في السيادة الوطنية والاستقرار الوطني.

ولعل أي تشريع في العالم يحاول ضمان مواكبة التطورات السريعة التي تتماشى مع التكنولوجيا الحديثة مع عدم اعمال موضوع حماية حقوق الانسان وحق التمتع بالحرية والخصوصية في مباشرة الأعمال دون رقابة أو تجسس على الحياة الشخصية، وكذا المحافظة على أمن واستقرار الدول.

بسبب الطبيعة الخاصة لهذا النمط الاجرامي المستجد، كان لزاما على الأنظمة الجزائية أن تتدخل للوقاية السابقة واللاحقة عن حدوث هذه الجرائم والبحث عن سبل للحد من تطورها مستقبلا، من خلال التوجه نحو استخدام الوسائل والأساليب المتطورة في مجال التحقيق بتلك الجرائم وضبط مرتكبيها وتتبعها وكشفها وجمع الأدلة القائمة حولها، وكل ذلك بغرض ضمان فاعلية التحقيق ونجاعة الأساليب المتبعة بشأنه، ليقع على عاتق الهيئات المختصة مهمة الاستعداد لمواجهة تلك التطورات وتلافي أخطارها على الصعيد الأمني والقضائي.

غير أن واقع الحال يظهر عدة صعوبات تعيق التحقيق بهذه الجرائم مما يحول دون ضمان غاياته، وكل ذلك ناتج عن التعقيد ودقة الوقائع المعلوماتية التي مسحت ما يعرف بالحدود الوطنية وتجاوزت جغرافية الدول، لتتخذ عبور الحدود الوطنية، وتمتد اضرارها عبر أكثر من اقليم، وهو الواقع الذي فرض البحث في إطار تشريعي يمكن معه مواجهة هذا الوضع ومجابهة مخلفاته بتكريس آليات للتعاون الدولي على الصعيد الأمني والقضائي والفني، تحت مظلة تشريعية دولية متجانسة تعزز سبل التعاون الدولي.

أهمية الموضوع:

تتجلى أهمية موضوعنا من الناحية العلمية بداية في حداثته، فهو مرتبط بجرائم معاصرة في مجال البحث الأكاديمي والتكريس القانوني، ومازالت النصوص القانونية بشقيها الموضوعي والاجرائي تثير العديد من التساؤلات التي تتطلب المناقشة والبحث العلمي.
علاوة على ذلك فهذا الموضوع لا يقتصر على المقاربة القانونية، بل يشمل كذلك المقاربة التقنية، التي تدعم فاعلية النصوص القانونية، حيث يستمد الموضوع أهميته العلمية من كونه مرتبط بأهم اجراء يتخذ في الدعوى الجزائية، وهو اجراء التحقيق في الجرائم المعلوماتية، الذي يستلزم البحث في خصوصياته المتعلقة بالجرائم المعلوماتية كأساس


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0