أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع النظام القانوني لإكتساب الجنسية الجزائرية

متى تكونت الدولة وتم الاعتراف بشخصيتها القانونية فإنه تتشكل بذلك الاركان اللازمة لها، شعب اقليم وسلطة، ولكي تحدد نطاق سيادتها الاقليمية والشخصية يكون عليها أن تضبط نطاق حدودها الاقليمية وأن نبين السكان الذين تثبت لهم صفة الوطنيين فيحملون جنسيتها، هؤلاء الأفراد يسمون بالأصول، وتسمى القواعد التي تنظم هذه الجنسية بأحكام جنسية التأسيس"، فهناك اذن معاصرة بين نشوء الدولة ذاتها ونشوء جنسيتها، والأفراد الأوائل الذين يحملون جنسيتها والذين بفضلهم تقوم بوصفها شخصا قانونيا دوليا هم المؤسسون. و باعتبار أن أحكام جنسية التأسيس وقتية بطبيعتها تتضاءل أهميتها بمرور الزمن وتعاقب الأجيال، فليس من طبيعة ركن الشعب الدوام لأن من يكونون اليوم لا يظلون كذلك على وجه التأييد، فيجب على الدولة أن تكفل من يخلفونهم، ولها أن تتخذ من السبل الفنية والقانونية ما يضمن التغذية الدائمة بالأشخاص لذلك الركن التكويني لها، ولا يتحقق ذلك إلا بتنظيم أحكام الجنسية في المستقبل ببيان كيفية ثبوت واكتساب هذه الجنسية عن طريق تحديد الأسس والمعايير القانونية التي يمكن بمقتضاها صيرورة الافراد اعضاء في شعب الدولة وذلك ما يسمى بجنسية ال

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع النظام القانوني لإكتساب الجنسية الجزائرية

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

متى تكونت الدولة وتم الاعتراف بشخصيتها القانونية فإنه تتشكل بذلك الاركان اللازمة لها، شعب اقليم وسلطة، ولكي تحدد نطاق سيادتها الاقليمية والشخصية يكون عليها أن تضبط نطاق حدودها الاقليمية وأن نبين السكان الذين تثبت لهم صفة الوطنيين فيحملون جنسيتها، هؤلاء الأفراد يسمون بالأصول، وتسمى القواعد التي تنظم هذه الجنسية بأحكام جنسية التأسيس"، فهناك اذن معاصرة بين نشوء الدولة ذاتها ونشوء جنسيتها، والأفراد الأوائل الذين يحملون جنسيتها والذين بفضلهم تقوم بوصفها شخصا قانونيا دوليا هم المؤسسون.

و باعتبار أن أحكام جنسية التأسيس وقتية بطبيعتها تتضاءل أهميتها بمرور الزمن وتعاقب الأجيال، فليس من طبيعة ركن الشعب الدوام لأن من يكونون اليوم لا يظلون كذلك على وجه التأييد، فيجب على الدولة أن تكفل من يخلفونهم، ولها أن تتخذ من السبل الفنية والقانونية ما يضمن التغذية الدائمة بالأشخاص لذلك الركن التكويني لها، ولا يتحقق ذلك إلا بتنظيم أحكام الجنسية في المستقبل ببيان كيفية ثبوت واكتساب هذه الجنسية عن طريق تحديد الأسس والمعايير القانونية التي يمكن بمقتضاها صيرورة الافراد اعضاء في شعب الدولة وذلك ما يسمى بجنسية التعمير وهذا النوع من الأحكام يتسم بالديمومة ما بقيت الدولة قائمة محتفظة بكيانها الدولي.

ولعل من المبادئ المسلم بها في هذا الشأن أن المشرع عند تنظيمه للجنسية يستأثر وحده دون غيره بإرساء تلك الأسس والمعايير ويضبطها على نحو يستجيب السياسة الدولة التكاثرية أو السكانية، ويتماشى مع ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولا يرد على سلطانه في ذلك إلا بعض القيود التي تمليها مبادئ القانون الدولي العرفي أو الاتفاقي.

لعل أهم تلك القيود على حرية المشرع عند وضعه لضوابط ثبوت الجنسية الوطنية مراعاة المعايير التي تقوم على وجود صلة وثيقة وحقيقية بين الشخص ومجتمع الدولة كالإقامة بإقليمها اقامة عادية ومستمرة لمدة معينة على نحو يدلل على الاندماج في جماعتها الوطنية، وكذا مراعاة حقوق الدول الأخرى على الاشخاص مما يكفل التوزيع العادل لهم بين مختلف اعضاء المجتمع الدولي، ولا يتأتى ذلك الا من خلال اتباع المشرع الأساليب الصياغة القانونية التي تحول دون أن يكون الشخص تابعا لأكثر من دولة، أو مهجور من الدول جميعا بأن يكون عديم الجنسية.

ودرج الفقه والقضاء والقانون في مختلف الدول على التمييز بين نوعين من الجنسية وذلك عند بيان أسس وضوابط ثبوت جنسية التعمير الوطنية، فإما أن تكون أصلية تثبت للفرد منذ لحظة ميلاده ولو تأخر اثباتها لوقت متراخي، وهي في العادة جنسية مفروضة على الشخص ولا يكون لإرادته أي دور في ثبوتها، وتثبت له بناء على أحد المعيارين: حق الدم أو حق الاقليم، أو بالجمع بينهما على قدم المساواة أو ترجيح أحدهما بصفة مبدئية وتعتبر الجنسية الأصلية هي القاعدة والمبدأ وهي الأكثر وقوعا في الحياة العملية، وعليها يعول في تكوين ركن الشعب في الدولة.

و بجانب هذا النوع تلجأ الدولة إلى فتح باب جنسيتها لأجانب عنها، وتحدد الشروط التي يستطيع بمقتضاها هؤلاء كسب جنسيتها، وهذه هي الجنسية المكتسبة، والتي تعرف على أنها تلك التي تلحق بالفرد في تاريخ لاحق على الميلاد بناء على طلب من الشخص وموافقة الدولة، وهي تثبت من تاريخ الدخول فيها من غير أثر رجعي .

وتوصف هذه الجنسية بأنها مكتسبة لأنها ليست جنسية أصلية أو الجنسية الأولى التي تثبت للفرد منذ ميلاده، وانما تكتسب في تاريخ لاحق على الميلاد، وتسمى ايضا بالجنسية المختارة نظرا لدور إرادة الفرد في الدخول فيها، وبما أن الشخص يكتسبها في تاريخ لاحق لولادته، فإن البعض يسميها احيانا بالجنسية اللاحقة أو الطارئة أو الثانوية.

وتقوم فلسفة فكرة الجنسية المكتسبة على حقيقة مفادها أن التطور الذي مكن من ظهور هذه الفكرة يكمن مرده الى جملة من الأسباب والعوامل، لعل أهمها ما يلي:

اندثار مبدأ الولاء الدائم الذي كان سائدا قديما في القانونين الفرنسي والانجليزي وقوانين بعض الولايات السويسرية لغاية سنة 1867، والذي كان يمنع الشخص من تغيير جنسيته مهما تغيرت ظروف ارتباطه بالدولة، فالجنسية قديما كانت رابطة دائمة تلازم الشخص منذ ولادته لغاية وفاته، ولم يكن من حقه تغييرها والتحلل منها باعتبارها علاقة دائمة لا تقبل التغيير والانفصام، وذلك استنادا إلى مبدأ الخضوع الأبدي أو الولاء الدائم للدولة، ولقد


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0