أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص حول موضوع الدفوع الشكلية والموضوعية أمام القضاء الجزائي - دراسة مقارنة
مقدمة إن الدولة المعاصرة أخذت على عاتقها صون حقوق الأفراد، وأمنت لهم من الضمانات ما يكفل عدم التعرض لها، ووفرت لهم متطلبات الدفاع عنها وبينت سبل حمايتها، وأوكلت أمر ضمان هذه الحقوق وحمايتها إلى جهاز القضاء"، كما عمدت إلى وضع تشريعات موضوعية من شأنها أن تنظم العلاقات بين الأفراد وتحدد حقوق كل منهم وتبين كل سلوك الفقت الجماعة على اعتباره سلوكا منحرفا وغير متألف مع مفاهيم المجتمع وأخلاقياته وجرمته وأقرت له عقوبات بحسب السياسة الجنائية المنتهجة، والتي تفهم على أنها مجموعة العمليات التي ينظم المجتمع بموجبها الردود على الظاهرة الإجرامية. ذلك لأن الجريمة تعتبر ظاهرة إنسانية معقدة معاصرة لوجود الإنسان بحكم تكوينه العضوي والنفسي والغريزي، والذي يتطور مفهومها وأساليبها وحركتها مع تطور المجتمعات الإنسانية، ولم يخل أي مجتمع إنساني من الجريمة، لذا قام المجتمع بوضع ضوابط وجرم أفعالا تعد تعبيرا عن موقف جماعي إنساني من سلوك معين، يشكل خرقا للمبادئ الإنسانية ويمس بالعدالة ويهدم دعائم الأمن والاستقرار. ولا شك أن البشرية عانت من تخلف قيم الإنسانية، ومن ويلات العقوبة القاسية في أزمنة قد خلت اتسمت بالبد
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
إن الدولة المعاصرة أخذت على عاتقها صون حقوق الأفراد، وأمنت لهم من الضمانات ما يكفل عدم التعرض لها، ووفرت لهم متطلبات الدفاع عنها وبينت سبل حمايتها، وأوكلت أمر ضمان هذه الحقوق وحمايتها إلى جهاز القضاء"، كما عمدت إلى وضع تشريعات موضوعية من شأنها أن تنظم العلاقات بين الأفراد وتحدد حقوق كل منهم وتبين كل سلوك الفقت الجماعة على اعتباره سلوكا منحرفا وغير متألف مع مفاهيم المجتمع وأخلاقياته وجرمته وأقرت له عقوبات بحسب السياسة الجنائية المنتهجة، والتي تفهم على أنها مجموعة العمليات التي ينظم المجتمع بموجبها الردود على الظاهرة الإجرامية.
ذلك لأن الجريمة تعتبر ظاهرة إنسانية معقدة معاصرة لوجود الإنسان بحكم تكوينه العضوي والنفسي والغريزي، والذي يتطور مفهومها وأساليبها وحركتها مع تطور المجتمعات الإنسانية، ولم يخل أي مجتمع إنساني من الجريمة، لذا قام المجتمع بوضع ضوابط وجرم أفعالا تعد تعبيرا عن موقف جماعي إنساني من سلوك معين، يشكل خرقا للمبادئ الإنسانية ويمس بالعدالة ويهدم دعائم الأمن والاستقرار.
ولا شك أن البشرية عانت من تخلف قيم الإنسانية، ومن ويلات العقوبة القاسية في أزمنة قد خلت اتسمت بالبدائية والتخلف في إدراك معنى ومفهوم الإلم، وفي وقتنا الحالي يسعى الإنسان إلى إيجاد هامش يضمن حريته وحقوقه الفردية، معتمدا على تطور الفكر الإنساني الذي حتم التسليم بأن تخلف العدالة يؤدي إلى نتائج عكسية تناقض فقه المصلحة، لأنه يؤدي إلى الفوضى ويغذي روح الانتظام، ويزرع منطق الحقد والعداوة.
وقد أثبت التاريخ الإنساني أن الأنظمة القمعية قد فشلت في مسعى التوفيق بين المصلحة العامة والمصلحة. الخاصة بسبب الإيمان القوي أن الدولة جهاز خلق من أجل تحقيق مصالح الدولة على المستوى الداخلي والدولي، وذلك ما خلف آثارا سلبية على حقوق الأفراد لعدم توفر إجراءات خاصة تضمن الدفاع عن حقوقهم.
ويجدر التنبيه إلى أن حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الخصوم في منازعة جزائية بصورة خاصة ليست وليدة العصر الحالي بل هي قديمة العهد قدم الإنسانية وتشكل جزء من تاريخ تطور قيمها، فقد لقيت حقوق كل من الضحية والمتهم غير مراحل الدعوى الجزائية تطورا مضطرداً، ذلك لأن جدلية العلاقة ما بين السلطة والحرية أزلية وقائمة منذ أن وعى الإنسان حقيقة وجوده وهو يناضل في سبيل تحقيقها، وقد تأرجحت أبعادها ما بين الأبعاد الاجتماعية والفلسفية والقانونية، وفي خضم هذا التطور تشكلت هناك مبادئ سامية والتي تعد سدا منيعا في سبيل حماية الحقوق والحريات من بينها إقرار مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ المساواة أمام القضاء، وقرينة البراءة، وعدم رجعية القانون، وتفسير الشك الصالح المتهم.... الخ .
ومن الحقائق التي لا يمكن إنكارها أن ممارسة حق الدفاع يعكس كرامة الإنسان وقيمة وجوده لذا تناوله بالدراسة الباحثون كل وفق منظوره الخاص وحطي بالاهتمام العالمي والوطني، فقد كرسه الدستور في المادة 169 منه، والتي تنص "حق الدفاع معترف به ومضمون في القضايا الجزائية ، كما قد تجسد ذلك من خلال المواثيق الدولية والإقليمية، فأقرت الكثير من المواثيق الدولية مبادئ احترام حقوق الإنسان، وأكدت على مفاهيم المساواة بين الأفراد، وضرورة احترام حقوق المتهم، وعدم إخضاعه لأية تدابير تعسفية، وحقه في محاكمة عادلة توفر له كافة متطلبات الدفاع عن نفسه أمام قضاء مستقل، كما يحظر اعتبار شخص ما أنه مذنب إذا كان محل تحقيق وقبل أن يحاكم ويصدر حكم نهائي وبات يدينه .
وحق الدفاع يعززه مبدأ الأصل في الإنسان البراءة الذي يعلي المتهم المتابع من تقديم دليل براءته ، والذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 11 منه 12، كما نص عليه الميثاق الإفريقي الحقوق الإنسان والشعوب في المادة 7 منه ، وكذا الميثاق العربي لحقوق الإنسان في المادة 16 منه .
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?