مقال حول موضوع آليات تكريس الأمن القضائي في الجزائر
إن الاجتهاد القضائي ورغم أهميته البالغة في العمل القضائي وفي إكمال النقص الذي قد يشوب القاعدة القانونية، قد يشكل خطرا على الأمن القضائي، ومن تم المساس باستقرار المعاملات والحفاظ على الوضعيات المكتسبة، لذلك سعت معظم تشريعات الدول إلى اعتماد آليات أساسية يمكن من خلالها تكريس الأمن القضائي بشكل فعلي. ولقد أوجد المشرع الجزائري الميات عديدة لتحقيق الأمن القضائي، من خلال سنه النصوص دستورية وتشريعية وتنظيمية تتعلق بهذه المسألة، غير أن محاولاته في توفير ضمانات تضبط الاجتهاد عرف بعض النقص، الأمر الذي جعل مبدأ الأمن القضائي بالجزائر عرضة للمخاطر الناجمة عن الاجتهاد القضائي. فما هي إذن الآليات والضمانات التي وضعها المشرع الجزائري في مجال الاجتهاد القضائي؟ وهل تعتبر كافية لتكريس وتعزيز الأمن القضائي؟ للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، قسمت هذه الدراسة إلى محورين أساسيين، تناولت في أولهما مفهوم الأمن القضائي، وبينت في ثانيهما آليات تكريس الأمن القضائي، متبعة في سبيل ذلك المنهج الوصفي والتحليلي.
رابط التحميل أسفل التقديم:
1. مقدمة:
إن الاجتهاد القضائي ورغم أهميته البالغة في العمل القضائي وفي إكمال النقص الذي قد يشوب القاعدة القانونية، قد يشكل خطرا على الأمن القضائي، ومن تم المساس باستقرار المعاملات والحفاظ على الوضعيات المكتسبة، لذلك سعت معظم تشريعات الدول إلى اعتماد آليات أساسية يمكن من خلالها تكريس الأمن القضائي بشكل فعلي.
ولقد أوجد المشرع الجزائري الميات عديدة لتحقيق الأمن القضائي، من خلال سنه النصوص دستورية وتشريعية وتنظيمية تتعلق بهذه المسألة، غير أن محاولاته في توفير ضمانات تضبط الاجتهاد عرف بعض النقص، الأمر الذي جعل مبدأ الأمن القضائي بالجزائر عرضة للمخاطر الناجمة عن الاجتهاد القضائي.
فما هي إذن الآليات والضمانات التي وضعها المشرع الجزائري في مجال الاجتهاد القضائي؟ وهل تعتبر كافية لتكريس وتعزيز الأمن القضائي؟
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، قسمت هذه الدراسة إلى محورين أساسيين، تناولت في أولهما مفهوم الأمن القضائي، وبينت في ثانيهما آليات تكريس الأمن القضائي، متبعة في سبيل ذلك المنهج الوصفي والتحليلي.
2 مفهوم الأمن القضائي
لقد أثبتت التجارب الإنسانية في العالم أنه مهما كثرت النصوص القانونية الموضوعة إلا أنها تبقى دائما ناقصة وقاصرة على إيجاد الحلول لكل المسائل والقضايا، لأنها تبقى من صنع البشر المتسم بطبيعته بالنقصان، كما أن الوقائع المادية غير محددة ومتجددة دائما فيبقى الحل هو القضاء، لإيجاد الحلول القانونية لمثل هذه الوقائع اللامتناهية، وهنا يلعب الاجتهاد القضائي دورا أساسيا.
إذ يصعب تصور مجتمع من دون جهاز قضالي، كما لا يتصور وجود جهاز قضالي دون قضاة يتمتعون بسلطات فعليه لتحقيق العدل، هذا وتتناول قواعد القانون القضائي قواعد النظام القضائي ، وقواعد الاختصاص، وقواعد الإجراءات.
وستعرض فيما يلي تعريف الأمن القضائي وعلاقته بالأمن القانوني أولا، ثم تتناول مخاطر الاجتهاد القضائي على الأمن القضائي ثانيا.
1.2 تعريف الأمن القضائي وعلاقته بالأمن القانونية
إن مصطلح الأمن القضائي مصطلح واسع، يحمل عدة أوجه وهو ذو أبعاد نفسية واجتماعية واقتصادية، ويثير الكثير من الليس، كما يختلف معناه من شخص لآخر بحسب صفته وموقعه ومصلحته، وهو من المفاهيم الحديثة، تناوله الفقه من خلال زاويتين، الأولى اعتبرته فرعا من فروع الأمن يجد مصدره في القانون الطبيعي، ويختلط بمفهوم أوسع وهو الأمن القانوني مع خلاف واحد هو أن الأمن القضائي مرتبط بالنشاط القضائي حصرا، وهو بهذا المعنى يكرس الثقة في السلطة القضائية التي التعتبر المصدر الأساسي للأمن القضائي، والاطمئنان إلى ما ينتج عنها من أحكام وأعمال.
والأمن القضائي بهذا المعنى لا تختص به جهة قضائية بعينها، وإنما يتكفل به القضاء بمختلف فروعه سواء كان قضاء عاديا أو متخصصا.
يعرف الأمن القضائي بأنه: " تعبير كاشف على مدى ممارسة الفرد لحريته بكافة أشكالها، كحرية التعبير، والتنقل، والشفافية في الصفقات العمومية، وحماية العمل السياسي، وتأمين مبدأ الثقة في القضاء والقضاة ".
أما عن تعريفه الواسع فيقصد بالأمن القضائي ذلك المبدأ الذي يعكس ثقة المتقاضي في المؤسسة القضائية، والاطمئنان لما ينتج عنها وهي بصدد قيامها بمهامها التقليدية المتمثلة في تطبيق القانون على ما يعرض عليها من وقائع وقضايا ...
يستفاد من هذا التعريف أن الأمن القضائي حاجز وقالي لفائدة الأشخاص ضد تجاوزات بعضهم البعض وضد تجاوزات الإدارة العامة عليهم، وهو يشكل حماية للسلطات العامة ضد الدعاوى التعسفية والكيدية للمتقاضين، فالمستفيد من الأمن القضائي هو المتقاضي بصفة خاصة والناظم القانوني بصفة عامة، وهذا ما يعكس ثقة المتقاضين بالقانون والقضاء على حد سواء.
أما المفهوم الضيق فيرتبط مضمونه بوظيفة المحاكم العليا في البلاد المتمثلة أساسا في توحيد الاجتهاد القضائي، الذي يساهم في خلق القاعدة القانونية أو تفسيرها أو إيجاد حلول لقضايا لم تتناولها نصوص قانونية بذاتها.
إذن من هنا تبرز العلاقة الوطيدة بين الأمن القضائي والأمن القانوني، فالأمن القضائي يعتبر الوسيلة الحقيقية والفعلية في ترسيخ الأمن القانوني وتفعليه.
2.2 مخاطر الاجتهاد القضائي على الأمن القضائي
يقصد بالاجتهاد القضائي مجموعة الحلول التي تتخذها جهة قضائية في قضية مطروحة عند عدم وجود نص قانوني يحكمها، أو عند وجود غموض يكتنفها ، وهو بهذا المعنى يشكل خطرا على الأمن القضائي مما يؤدي إلى المساس باستقرار المعاملات والمراكز القانونية المكتسبة، وذلك في الحالات التالية:
1.2.2 عدم استقرار الاجتهاد القضائي
يحتل الاجتهاد القضائي أهمية بالغة في إعطاء صورة واضحة عن النظام القانوني للدولة، فهو ليس مجرد أحكام تصدر عن الجهات القضائية، وإنما يشكل أيضا مجالا لإبراز خصائص النظام القانوني فالقضاء يمكن باجتهاداته أن يساهم في خلق القاعدة القانونية والمساهمة في تحقيق استقرار المعاملات وتحقيق الأمن القانوني.
وبالتالي يأتي دور الاجتهاد القضائي لسد الفراغ الذي يشوب القاعدة القانونية من خلال خلق الحلول القضائية التي تكون نصوصا قانونية، ومن هنا أصبح الاجتهاد القضائي يلعب دورا هاما في الخدمة العدالة والمصلحة العامة.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?