أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه حول موضوع رقابة المحكمة العليا على القاضي المدني

يقوم النظام القضائي على حقين متلازمين ومتكاملين، هما حق الشخص في اللجوء إلى القاضي من أجل الحصول على حكم فاصل في نزاع قائم بينه وبين خصومه، وحقه في الطعن في هذا الحكم إذا كان يرى أنه غير صائب فيما قضى به، ويكون الحكم غير صائب إذا كان مخالفا للواقع أو للقانون. فعرض النزاع على قاضي الموضوع لا يعني بالضرورة أن الحكم الذي سيصدره فيه سيكون حكما صائبا، إذ يجب تقبل أن النشاط القضائي هو نشاط بشري، يحدث وأن يعتريه الخطأ ومجانبة الصواب . والخطأ الذي قد يصيب النشاط القضائي - الظاهر في صورة حكم قضائي . قد يكون خطأ في الواقع كما قد يكون خطأ في القانون، وأي خطأ في هذين العنصرين سيؤدي بالضرورة إلى ابتعاد الحقيقة القضائية عن الحقيقة الواقعية، وبالتالي إلى عدم تحقق العدل الذي يصبوا إليه أي نظام قضائي في العالم. لأجل ذلك، فإن المشرع قد جعل من مبدأ التقاضي على درجتين الأداة التي من خلالها يمكن إصلاح الخطأ الواقعي والخطأ القانوني معا، وذلك عن طريق فتح المجال للخصوم بواسطة نظام الطعن بالإستئناف من أجل عرض ما يدعونه من أخطاء واقعية وقانونية تكون قد شابت الحكم المطعون فيه، وذلك أمام محكمة موضوع أعلى

أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه حول موضوع  رقابة المحكمة العليا على القاضي المدني

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يقوم النظام القضائي على حقين متلازمين ومتكاملين، هما حق الشخص في اللجوء إلى القاضي من أجل الحصول على حكم فاصل في نزاع قائم بينه وبين خصومه، وحقه في الطعن في هذا الحكم إذا كان يرى أنه غير صائب فيما قضى به، ويكون الحكم غير صائب إذا كان مخالفا للواقع أو للقانون.

فعرض النزاع على قاضي الموضوع لا يعني بالضرورة أن الحكم الذي سيصدره فيه سيكون حكما صائبا، إذ يجب تقبل أن النشاط القضائي هو نشاط بشري، يحدث وأن يعتريه الخطأ ومجانبة الصواب .

والخطأ الذي قد يصيب النشاط القضائي - الظاهر في صورة حكم قضائي . قد يكون خطأ في الواقع كما قد يكون خطأ في القانون، وأي خطأ في هذين العنصرين سيؤدي بالضرورة إلى ابتعاد الحقيقة القضائية عن الحقيقة الواقعية، وبالتالي إلى عدم تحقق العدل الذي يصبوا إليه أي نظام قضائي في العالم.

لأجل ذلك، فإن المشرع قد جعل من مبدأ التقاضي على درجتين الأداة التي من خلالها يمكن إصلاح الخطأ الواقعي والخطأ القانوني معا، وذلك عن طريق فتح المجال للخصوم بواسطة نظام الطعن بالإستئناف من أجل عرض ما يدعونه من أخطاء واقعية وقانونية تكون قد شابت الحكم المطعون فيه، وذلك أمام محكمة موضوع أعلى درجة من المحكمة التي أصدرته .

ومن جهة أخرى فإن المشرع قد جعل من نظام الطعن بالنقض وسيلة للخصوم من أجل الاعتراض على ما يكون قد شاب الحكم أو القرار المطعون فيه من أخطاء في القانون، حيث أن هذا النظام يكفل وجود سلطة قضائية عليا تراقب دقة تطبيق القوانين وتفسيرها, وتمنع تعارض الأحكام النهائية بسبب اختلافها في تفسير وتطبيق المبادئ القانونية، وتحول دون تأثر القضاة بالوقائع تأثرا قد يؤدي بالعبث بالقواعد القانونية التي وضعت لحل النزاعات ، فيكون بمقدور هذه السلطة القضائية العليا من خلال عرض الطعن عليها من طرف الخصوم أن تمارس رقابتها على الحكم أو القرار المطعون فيه ..

إن التسليم بوجود جهة قضائية عليا واحدة تقع في أعلى هرم القضاء العادي هو في الحقيقة أمر تمليه ضرورة سياسية وقضائية في آن واحد، فمن الناحية السياسية تضمن وحدانية هذه الجهة التعبير عن وحدة البلاد، حيث أن هذه الجهة ومهما اختلفت التسمية التي تطلق عليها . محكمة النقض - المحكمة العليا - المجلس الأعلى . محكمة التمييز . محكمة التعقيب . فإنها تتميز بكونها جهة واحدة ويقع مركزها

بعاصمة البلد، كما أنها من جهة أخرى تشكل أداة من أدوات تحقيق مبدأ الفصل بين السلطات، إذ أن وجودها سمح فعليا من سحب وظيفة تفسير القانون من بين يدي السلطة التشريعية لصالح السلطة القضائية، ومن الناحية القضائية فإن وجود هذه المحكمة هو الذي يضمن إلزام قضاة الجهات الدنيا بالتطبيق الصحيح والسليم للقانون، بحيث يتشكل لديهم إحساس داخلي بأنهم مراقبون من طرف هذه المحكمة فلا يخالفون القانون ولا يطبقونه تحكما ، كما أنه وبسبب أن هذه المحكمة وحيدة فإنها تضمن وحدة القضاء من حيث تفسير القانون ومن حيث الاجتهاد، فلو تصورنا تعدد محاكم النقض في بلد واحد لحدث التضارب في أحكامها واختلف الاجتهاد القضائي، مما قد يشكل ضربا لوحدة القضاء في البلد، الأمر الذي سوف يؤدي بالنتيجة إلى إهدار المبدأ الدستوري القائل بضرورة المساواة بين المواطنين أمام القانون .

لذلك، فإن الدستور نفسه يتدخل من أجل إقرار هذه الهيئة القضائية، ويحدد لها الخطوط العريضة لمهامها واختصاصاتها، فبالرجوع إلى الدستور الجزائري، فإنه ينص بالمادة 52 منه على أن المحكمة العليا تمثل الهيئة المقومة لأعمال المجالس القضائية والمحاكم، وتسهر على توحيد الاجتهاد القضائي على المستوى الوطني وتسهر على احترام القانون .

هذه الرقابة المكرسة بنص الدستور، كانت قد انتهجتها محكمة النقض الفرنسية منذ سنة 1790، حيث وبموجب القانون المؤرخ في 27 ديسمبر 1790 المنشئ لها، افترضت هذه المحكمة أن مهمتها هي رقابة شرعية الأحكام والسهر على تفسير وتطبيق القانون من طرف قضاة الموضوع من أجل ضمان وحدة تطبيق القانون الوطني، وللنهوض بهذه المهمة اعترف المحكمة النقض بحقها في أن تطلب من قضاة الموضوع أن يقوموا بإبراز الوقائع التي من


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0