أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتوراه العلوم في العلوم القانونية تخصص قانون جالي جرائم الإمتناع في القانون الجزائري
إذا كانت الظاهرة الإجرامية ظاهرة قديمة قدم الوجود البشري ، فإن هذه الظاهرة عرفت بشقيها الإيجابي والسلبي منذ الظهور الأول للإنسان، وجرمتها مختلف الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية القديمة والحديثة، إذ أن أول جريمة وقعت بعد خلق آدم السجنوا هي امتناع إبليس عن السجود امتثالا لأمر الله، قال تعالى : "وإن قلنا الملائكة . الأدم فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين " - البقرة - الآية 34 -
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
إذا كانت الظاهرة الإجرامية ظاهرة قديمة قدم الوجود البشري ، فإن هذه الظاهرة عرفت بشقيها الإيجابي والسلبي منذ الظهور الأول للإنسان، وجرمتها مختلف الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية القديمة والحديثة، إذ أن أول جريمة وقعت بعد خلق آدم السجنوا هي امتناع إبليس عن السجود امتثالا لأمر الله، قال تعالى : "وإن قلنا الملائكة . الأدم فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين " - البقرة - الآية 34 -
وإذا كانت الجرائم الإيجابية قد حظيت بقدر كبير من اهتمام الفقه والقضاء من حيث طبيعتها وعناصرها وعقاب مرتكبيها ، فإن الجريمة السلبية - جريمة الامتناع - قد ثالث في الأخرى اهتماما معتبرا ، وذلك لأنها جريمة ذات طبيعة خاصة سواء من حيث الشروع أو المساهمة فيها ، أو من حيث الأركان التي تميزها ، أو العقوبات المقررة على مرتكبها.
ومرد هذا الاهتمام أن القانون لا يفرق بين المجرم الفاعل والمجرم الممتنع ، ففي نظر القانون كل من تسبب في جريمة يفعل أو امتناع وخالف أوامر النصوص القانونية أو الحق عن عمد وإدراك ضررا بغيره، لابد من تسليط العقوبات الجنائية عليه وفقا لما نص عليه القانون للذي خالف أوامره ونواهيه.
وعلى هذا الأساس اهتمت معظم التشريعات بالنص على جرائم الامتناع بجانب الجرائم الإيجابية، وهو ما اتبعه المشرع الجزائري عندما نص ضمن مواد متفرقة من قانون العقوبات على تجريم بعض أفعال الامتناع ومعاقبة مرتكبيها.
أهمية موضوع جرائم الامتناع
تكمن أهمية بحث موضوع جرائم الامتناع في كونه يتناول جانب من سلوك الإنسان في علاقته بغيره من أفراد المجتمع، خاصة مع ظهور المجتمعات الحديثة وزيادة عدد السكان مما يقتضي ضرورة تكافل وتضامن أفراد المجتمع والذي يتطلب من الشخص في بعض الحالات اتخاذ موقف إيجابي بدلا من الموقف السلبي وهو الامتناع .
وهذا الموضوع رغم قدمه فإنه ما تزال بعض عناصره محل خلاف ، ولم يلق العناية الكافية لدراسته مثلما حظي السلوك الإيجابي باهتمام أكبر من قبل الباحثين وخاصة في القانون الجزائري، مما يجعله جديرا بالدراسة لبيان علاقته بالمواضيع الأساسية ضمن النظرية العامة للجريمة وخاصة بالنسبة للامتناع المتعلق بالشروع في الجريمة وفي المساهمة الجنائية وكذا الدفاع الشرعي والجريمة متعدية القصد وغيرها وعلاقة السببية بين الامتناع والنتيجة.
أسباب اختيار الموضوع
وتعود أسباب اختيارنا البحث في هذا الموضوع إلى عدة أسباب موضوعية وأخرى ذاتية ، يمكن توضيح أهمها فيما يلي:
الأسباب الموضوعية
ترجع إلى قلة الدراسات المتخصصة في مجال جرائم الامتناع ، وخصوصا الدراسات الجزائرية.
كما ترجع إلى تركيز الدراسات التي تناولت بالدراسة جرائم الامتناع على الجانب النظري - الوحده - من حيث التطرق لمفهومها جرائم وأركانها المختلفة ، أو التركيز على بعض تطبيقات الامتناع من حيث أركان بعض جرائم الامتناع وتحديد عقوباتها وأساليب المتابعة بشأنها ، وذلك دون دراسة جرائم الامتناع دراسة دقيقة مفصلة تجمع بين جانبيها النظري والتطبيقي في ذات الوقت.
الأسباب الذاتية:
تعود إلى رغبتنا في بحث باب الجرائم السلبية وخصوصا في التشريع الجزائري .
من منطلق أن هذا النوع من الجرام يتسم بطبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الجرائم الإيجابية، سواء من حيث الشروع في الجريمة، أو المساهمة فيها ، أو من حيث
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?