أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع الإلتزام بالإعلام كآلية لحماية المستهلك
كانت البوادر الأولى في حماية المستهلك مع ظهور القانون المدني الذي يعد بمثابة الشريعة العامة، والذي ساهم في تكريس حقوق المستهلك، وتراجع السيطرة التي كانت مفروضة عليه، والاعتراف بحق المتعاقد الذي يقبل على العقد بحصوله على معلومات تنور رضاه ولا تشوب إرادته شائبة. فكان في السابق ما يسمى بمبدأ سلطان الإرادة أين كان يدعوا الفقهاء القانونيين إلى ترك كل متعاقد ينظر لوحده في العقد، وله مطلق الحرية في التصرف دون أن يكون هناك تبادل للمعلومات، وهي تمثل الإرادة الحرة التي يدعوا إليها الفقهاء أنذاك، فهذه النظرية التقليدية أصبحت في حاجة إلى إعادة النظر إذ هي غير محققة للتوازن العقدي وأخذت البعد الاستغلالي أين يطغى المهني على الطرف الضعيف ويهيمن عليه من خلال التدليس عليه. فكل من العقد والقانون يعتبران المصدر الرئيسي للالتزامات الناشئة عن المعاملات التجارية، حيث سعت المنظومات التشريعية الحديثة إلى إضفاء آليات تعزز من حماية المستهلك خصوصا في التعاقد الإلكتروني، وهذا بالنظر إلى الظروف المحيطة بالمستهلك الإلكتروني التي تصيبه بالشلل، فالانفتاح الاقتصادي يعني زيادة الإنتاج وتؤدي إلى الفلت الرقابي وزيادة ج
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم :
كانت البوادر الأولى في حماية المستهلك مع ظهور القانون المدني الذي يعد بمثابة الشريعة العامة، والذي ساهم في تكريس حقوق المستهلك، وتراجع السيطرة التي كانت مفروضة عليه، والاعتراف بحق المتعاقد الذي يقبل على العقد بحصوله على معلومات تنور رضاه ولا تشوب إرادته شائبة.
فكان في السابق ما يسمى بمبدأ سلطان الإرادة أين كان يدعوا الفقهاء القانونيين إلى ترك كل متعاقد ينظر لوحده في العقد، وله مطلق الحرية في التصرف دون أن يكون هناك تبادل للمعلومات، وهي تمثل الإرادة الحرة التي يدعوا إليها الفقهاء أنذاك، فهذه النظرية التقليدية أصبحت في حاجة إلى إعادة النظر إذ هي غير محققة للتوازن العقدي وأخذت البعد الاستغلالي أين يطغى المهني على الطرف الضعيف ويهيمن عليه من خلال التدليس عليه.
فكل من العقد والقانون يعتبران المصدر الرئيسي للالتزامات الناشئة عن المعاملات التجارية، حيث سعت المنظومات التشريعية الحديثة إلى إضفاء آليات تعزز من حماية المستهلك خصوصا في التعاقد الإلكتروني، وهذا بالنظر إلى الظروف المحيطة بالمستهلك الإلكتروني التي تصيبه بالشلل، فالانفتاح الاقتصادي يعني زيادة الإنتاج وتؤدي إلى الفلت الرقابي وزيادة جهل المستهلك طبعا، وتصل بنا نحو هوة كبيرة وهي غياب التوزان المعرفي بين المتعاقدين واستحالة تحقيق الغاية العقدية التي عزم الوصول إليها المستهلك في بادئ الأمر (1)
إذ دعت الضرورة إلى اتخاذ تدابير الحماية الطرف الضعيف في العلاقات التعاقدية، وذلك من أجل ضمان استقرار المعاملات وضمان النزاهة والشفافية في السوق والتي تعني بالضرورة منع الاحتكار وتقديم كل ما يساعد المستهلك في الوصول إلى تعاقد عادل، كما تعني اتخاذ الطرق المرغوب فيها قانونا لتحقيق الغاية المشروعة.
فلا خلاف في أن الجهود المبذولة من أجل التنظيم المجتمعي كانت من خلال الأعمال التي قامت بها مختلف المدارس القانونية، والتي ساهمت بشكل واضح في تكوين الفكر الإنساني، فمنذ زمن بعيد وقبل إرساء المعالم القانونية المعروفة حاليا، كانت الفكرة السائدة في تنظيم الجانب المتعلق بالمعاملات التجارية من قبل صاحب التجارة ابن يفرض على المستهلكين ما يريد لأنه صاحب القوة والسلطة.
وفي ظل الانفتاح الاقتصادي الذي قام بإغراق السوق بسلع وخدمات لم تكون معروفة من قبل، والتي دعت المشرع إلى تعزيز الحماية المفروضة من أجل ضمان سلامة المتعاقدين، وتوفير اليات وقائية تحميهم مما قد يسببه التعاقد والذي يعتبر من أهمه تحقيق تنوير المستهلكين عن طريق إمدادهم بمعلومات تساعدهم في فهم ما يقبلون عليه.
وزيادة على ذلك فإن الانفتاح الاقتصادي يقتضي السماح لمنتجين بعرض منتجاتهم والتي تحقق الحاجات التي يسعى إليها المستهلكين، ويشترط وجود المنافسة النزيهة، إضافة إلى زيادة العرض يقابله السعر الذي يكون في متناول الجميع، والذي يكون في صالح المستهلكين، غير أن ما جرت عليه الأمور هو التنافس الحاد بين المنتجين من أجل تحقيق أكبر ربح دون اعتبار للمستهلكين، والذي يتم من خلاله إغراق السوق بمنتجات قد تؤدي إلى الإضرار بالمستهلكين، كما تعود سلبا على الاقتصاد الوطني.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?