أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في القانون الخاص حول موضوع قواعد الممارسات التجارية في القانون الجزائري

شهدت المنظومة القانونية المتعلقة بالسوق في الجزائر تطورا ملحوظا، بررته التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، لاسيما التوجه نحو نظام اقتصاد السوق القائم على حرية التجارة والصناعة والانفتاحالاقتصادي، الذي استدعى من نصوص قانونية تضمن فاعلية هذا النظام، وتساهم في تكييف منظومتنا. القانونية مع الاتفاقيات والالتزامات الدولية للجزائر التي تسعى لتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي وبعد القانون 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم من بين أهم النصوص المنظمة للسوق في التشريع الجزائري، سعى المشرع من خلاله إلى عصرنة المنظومة القانونية في مجال الممارسات التجارية، وجعلها أكثر اتساقا مع القواعد الدولية المطبقة في هذا المجال. لاسيما وأن هذا القانون جاء في وقت تتهيأ فيه الجزائر المزيد من الانفتاح على التجارة العالمية، خصوصا من خلال إبرام اتفاق الشراكة الأوربية والسعى للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة ...

أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه علوم في القانون الخاص حول موضوع قواعد الممارسات التجارية في القانون الجزائري

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

شهدت المنظومة القانونية المتعلقة بالسوق في الجزائر تطورا ملحوظا، بررته التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، لاسيما التوجه نحو نظام اقتصاد السوق القائم على حرية التجارة والصناعة والانفتاحالاقتصادي، الذي استدعى من نصوص قانونية تضمن فاعلية هذا النظام، وتساهم في تكييف منظومتنا. القانونية مع الاتفاقيات والالتزامات الدولية للجزائر التي تسعى لتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي
وبعد القانون 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم من بين أهم النصوص المنظمة للسوق في التشريع الجزائري، سعى المشرع من خلاله إلى عصرنة المنظومة القانونية في مجال الممارسات التجارية، وجعلها أكثر اتساقا مع القواعد الدولية المطبقة في هذا المجال. لاسيما وأن هذا القانون جاء في وقت تتهيأ فيه الجزائر المزيد من الانفتاح على التجارة العالمية، خصوصا من خلال إبرام اتفاق الشراكة الأوربية والسعى للانضمام للمنظمة العالمية للتجارة ...

ولقد استمد القانون رقم 04-02 بعض أحكامه عن القانون رقم 89-12 المؤرخ في 05 جويلية 1989 المتعلق بالأسعار، وإثر إلغاء هذا القانون الأخير، وبغية تدارك الفراغ القانوني المترتب عن ذلك الإلغاء، تقرر أنذاك إدراج تلك الأحكام بصفة انتقالية في الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 جويلية 1995 المتعلق بالمنافسة، وبذلك تمحورت أحكام هذا الأمر حول جانبين : الأول حدد قواعد ومبادئ المنافسة وكذا الممارسات المنافية للمنافسة اليابان الثاني والثالث)، والثاني حدد قواعد شفافية ونزاهة الممارسات التجارية الأبواب الرابع والخامس والسادس).

إلا أنه وبعد سبع سنوات من تطبيق الأمر 95-06 بدا من الضروري تعديل هذا النص بهدف مطابقته مع المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية التي اقتضتها العولمة وكذا استدراك العراقيل والنقائص المترتبة عن تطبيقه، وعلى ذلك وقصد التكفل بهذه الانشغالات تم إلغاء الأمر 95-06 واستبداله بتشريعين منفصلين الأول: الأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بالمنافسة، الذي تضمن مبادئ المنافسة وتنظيم مجلس المنافسة.

الثاني: القانون رقم 04-02 محل الدراسة، الذي كرس قواعد الشفافية والنزاهة في الممارسات التجارية بين الأعوان الاقتصاديين وبينهم وبين المستهلكين.

ولقد سعى المشرع في القانون 04-02 إلى الأخذ بعين الاعتبار تحليلات ونتائج تطبيق الأمر 06/95 في القسم الخاص بالممارسات التجارية التي كشفت عن قصور فاعلية هذا الأخير، بسبب عراقيل بعضها يتعلق بمضمونه وأخرى خارجة عنه، حيث بينت هذه النتائج بعض النقائص في محتوى النص وشروط تطبيقه أنت إلى صعوبات في تطبيق بعض أحكامه، كما بينت عجز قواعده عن معالجة بعض الممارسات غير التربية التي ظهرت بسبب تحرير اقتصادنا، وهو ما هذا بالمشرع إلى اعتماد حلول جديدة في هذا القانون قصد تجاوز ذلك القصور.

وبحسب المادة الأولى من القانون 04-02 فإن هذا القانون يهدف إلى تحديد قواعد ومبادئ شفافية ونزاهة الممارسات التجارية التي تقوم بين الأعوان الاقتصاديين وبين هؤلاء والمستهلكين، وكذا حماية المستهلك وإعلامه، وبذلك فقد أسس هذا القانون تنظيمه للممارسات التجارية على مبدأي الشفافية والنزاهة، وهما ركيزتان من ركاتر اقتصاد السوق بالنظر لما لهما من دور في إضفاء الوضوح على الممارسات التجارية وحماية مصالح أطرافها، سواء كانوا أعوانا اقتصاديين أم مستهلكين.

كما يتيين من نص المادة الأولى أعلاه، أن أحكام هذا القانون تستهدف نوعين من الممارسات: الأولى هي الممارسات التجارية التي تقوم بين الأعوان الاقتصاديين، والثانية في الممارسات التجارية التي تقوم بين الأعوان الاقتصاديين والمستهلكين وتبعا لذلك تولت المادة الثالثة من نفس القانون تحديد المقصود بصفتي العون الاقتصادي والمستهلك باعتبارهما الصفتان اللتان يرتبط بهما نطاق تطبيق قواعد الممارسات التجارية من حيث الأشخاص.

فالعون الاقتصادي هو كل منتج أو تاجر أو حرفي أو مقدم خدمات أيا كانت صفته القانونية يمارس نشاطه في الإطار المهني العادي أو بقصد تحقيق الغاية التي تأسس من أجلها. أي أن صفة العون الاقتصادي تلحق كل شخص طبيعي أو معنوي، يحترف نشاطا منظما بغرض الإنتاج أو التوزيع


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0