أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه الطور الثالث في الحقوق حول موضوع دور الجزائر في إرساء السلم الإقليمي
لعبت الجزائر دورا هاما في حل العديد من النزاعات الدولية ، فوساطها بين ايران و أمريكا سنة 1979 مكنت من الجنب الحرب بين البلدين وساهمت في حل أزمة الرهائن التي استمرت لأكثر من 444 يوم . كما ساهمت جهودها الدبلوماسية سنة 1975 في حل أزمة شط العرب بين كل من العراق وإيران، أين ساعدت طرفي النزاع على توقيع اتفاقية الجزائر بين كل من نائب الرئيس العراقي صدام حسین و شاه ایران محمد رضا بهلوي بحضور الرئيس الراحل هواري بومدين إن السعي الدائم لدبلوماسيتنا لحل النزاعات الدولية والإقليمية راجع أساسا لالتزامها. بمبادئ السياسة الخارجية، كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوى في العلاقات الدولية بالإضافة إلى دعم الشعوب لتقرير مصيرها والتعاون الدولي، وفي مبادئ مكرسة في مختلف دساتير الدولة الجزائرية
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
لعبت الجزائر دورا هاما في حل العديد من النزاعات الدولية ، فوساطها بين ايران و أمريكا سنة 1979 مكنت من الجنب الحرب بين البلدين وساهمت في حل أزمة الرهائن التي استمرت لأكثر من 444 يوم . كما ساهمت جهودها الدبلوماسية سنة 1975 في حل أزمة شط العرب بين كل من العراق وإيران، أين ساعدت طرفي النزاع على توقيع اتفاقية الجزائر بين كل من نائب الرئيس العراقي صدام حسین و شاه ایران محمد رضا بهلوي بحضور الرئيس الراحل هواري بومدين
إن السعي الدائم لدبلوماسيتنا لحل النزاعات الدولية والإقليمية راجع أساسا لالتزامها. بمبادئ السياسة الخارجية، كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوى في العلاقات الدولية بالإضافة إلى دعم الشعوب لتقرير مصيرها والتعاون الدولي، وفي مبادئ مكرسة في مختلف دساتير الدولة الجزائرية
وقد برز الدور المحوري للجزائر في حل النزاعات مسلحة خلال فترة السبعينيات أو ما سعي الفترة الذهبية للدبلوماسية الجزائرية، أين تمكنت من لعب دور هام في الساحة الدولية وحتى الإقليمية ، خصوصا في ما تعلق بدعم الشعوب المستعمرة ومساعدتها في تقرير مصيرها . ومساهمها في حل بعض النزاعات الإقليمية كدورها في حل النزاع العسكري المحدود الذي نشب بين مصر وليبيا سنة 1977.
لكن بدأ هذا الدور في الانحصار والتراجع إثر وفاة الرئيس هواري بومدين ، و الكفا بصورة واضحة عقب إلغاء المسار الانتخابي سنة 1991، ودخولنا في أزمة سياسية و اقتصادية خائفة في فترة التسعينيات أو ما يعرف بالعشرية السوداء، أين قامت القوات الأمنية بخوض حرب دامية ضد الجماعات الإرهابية المتطرفة - كانت نتيجتها سقوط مئات الآلاف من القتلي وتدمير العديد من المصانع والمدارس
والمرافق العامة في هاته الفترة عاشت الجزائر حصارا دبلوماسيا من عديد الدول في العالم، نتيجة الخيارات السياسية و الأمنية التي قامت بها السلطة الذاك و مع نهاية التسعينيات وبالضبط في أفريل 1999 تم انتخاب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية الذي قام ، وبحكم خبرته الواسعة في هذا المجال . بإعادة تفعيل دور الجزائر على الساحة الإقليمية والدولية من خلال الوساطة الناجحة التي قام بها بين كل من أثيوبيا و أريتيريا ، والتي أدت إلى توقيع التفاق السلام الشامل بيايما 2000 سنة
كان شمال مالي قد شهد سنة 1990 اضطرابات و مشادات عسكرية بين الجيش الحكومي والحركة الشعبية لتحرير الأزواد، نتيجة لتراكمات من المشاكل بين الحكومة المركزية في باماكو والسكان الطوارق الذين يقطنون بشمال مالي، أي في الحدود الجنوبية للجزائر، كل ذلك كرس حالة من اللا استقرار في الجنوب الجزائري أدى إلى تهديد مباشر للأمن القومي الجزائري، من خلال انتشار السلاح وتدفق عدد كبير من اللاجئين الطوارق إلى الجنوب
و مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب في شمال مالي اندلعت ما سعي بثورات الربيع العربي في مصر ، والذي ما فتأ أن انتقل إلى ليبيا في فيفري 2011 ، فقامت الثورة ضد العقيد الراحل معمر القذافي، والتي سرعان ما تحولت من ثورة سلمية إلى ثورة مسلحة مدعومة من حلف شمال الأطلسي وقد دعت الجزائر في كل مراحل الصراع إلى عدم اللجوء إلى استعمال القوة لحل النزاع ، كما امتنعت عن التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا وفاءا المبادئ سياستها الخارجية .
لقد أدى النزاع الداخلي في ليبها إلى انتشار كبير للأسلحة ، فقامت مجموعات مسلحة من الطوارق بالدخول مجددا إلى شمال مالي سنة 2012 ، فتجدد الصراع بينها و بين الجيش الحكومي المالي بدموية أكثر. بل و أصبحت الأراضي المالية المتاخمة للحدود الجنوبية للجزائر مركزا للجماعات الإرهابية المسلحة التي استطاعت السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي المالية وفي ظل القوة المتنامية للجماعات الإرهابية طلبت حكومة باماكو المساعدة من مجلس الأمن، فتدخلت القوات الفرنسية بناءا على التفويض مجلس الأمن واستطاعت تحرير جميع المدن المالية - إلا أن الحل العسكري لم يكن كافيا
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?