مقال حول موضوع القرار الإداري في زمن الذكاء الاصطناعي: تغير في المفهوم والأجرأة
يشهد العالم اليوم تحولا في كل المجالات، نتيجة ما فرضته الثورة الصناعية التي تعتمد على دمج تقنيات رقمية متقدمة هدفها تقليص الفاصل بين العالمين المادي والرقمي. ورغم أن منشأ هذا التحول كان صناعيا ومرتبطا بالقطاع الخاص، فإنه سرعان ما امتد إلى القطاع العام، وخصوصا في المجال الإداري، حيث باتت الخوارزميات الذكية تؤثر بشكل متزايد في ممارسة السلطة الإدارية. ومع هذا الامتداد تحولت الإدارة الإلكترونية تدريجيا إلى إدارة ذكية تعتمد على خوارزميات في فرز الملفات، ترتيب الأولويات، تقييم المخاطر، بل وحتى اصدار القرار بصورة آلية ودون أي تدخل بشري. وبذلك فالتحول لا يقتصر على تطوير الأدوات فحسب، بل أصبح يفرض إعادة بناء الأسس التي يقوم عليها القرار داخل المنظومة الإدارية. وهو ما يفتح نقاشا قانونيا عميقا حول تغير مفهوم القرار الإداري، وتحول حدوده وضماناته.
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص
يشهد العالم اليوم تحولا في كل المجالات، نتيجة ما فرضته الثورة الصناعية التي تعتمد على دمج تقنيات رقمية متقدمة هدفها تقليص الفاصل بين العالمين المادي والرقمي. ورغم أن منشأ هذا التحول كان صناعيا ومرتبطا بالقطاع الخاص، فإنه سرعان ما امتد إلى القطاع العام، وخصوصا في المجال الإداري، حيث باتت الخوارزميات الذكية تؤثر بشكل متزايد في ممارسة السلطة الإدارية. ومع هذا الامتداد تحولت الإدارة الإلكترونية تدريجيا إلى إدارة ذكية تعتمد على خوارزميات في فرز الملفات، ترتيب الأولويات، تقييم المخاطر، بل وحتى اصدار القرار بصورة آلية ودون أي تدخل بشري. وبذلك فالتحول لا يقتصر على تطوير الأدوات فحسب، بل أصبح يفرض إعادة بناء الأسس التي يقوم عليها القرار داخل المنظومة الإدارية. وهو ما يفتح نقاشا قانونيا عميقا حول تغير مفهوم القرار الإداري، وتحول حدوده وضماناته.
مقدمة :
لعل الثورة الشاملة التي يعرفها العالم اليوم في جميع مجالاته، هي نتاج للتطورات الهائلة التي فرضتها الثورة الصناعية الرابعة - أو ما يعرف بـ "الصناعة 4.0 وذلك من خلال دمج تقنيات رقمية متقدمة في هذه المجالات من أجل الرفع من كفاءة الأفراد والمؤسسات، وجسر الهوة الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية.
ويأتي الذكاء الاصطناعي في صدارة هذه التقنيات، بوصفه يتجاوز حدود الأتمتة الكلاسيكية التي تقوم على أساس برمجة مبنية على تعليمات سابقة، إلى مرحلة البرمجة الذاتية، القائمة على تحليل الأنماط، واتخاذ القرارات بشكل شبه مستقل بناء على تعاملها مع مواقف طارئة انطلاقا من تحليلها للبيانات المتاحة.
وإذا كانت هذه الثورة التكنلوجية، وما صاحبها من تغيرات رقمية وتطبيقات ذكية منشؤها المجال الصناعي أي القطاع الخاص بالأساس فإنها لم تبق حبيسته، إذ بدأت هذه التغيرات والتطبيقات تنتشر بشكل ملحوظ في القطاع العام وبالخصوص في المجال الإداري. حيث أصبحت الخوارزميات الذكية تلعب دورا متعاظما في ممارسة السلطة الإدارية، وهو تطور تدريجي مرز كامتداد للإدارة الإلكترونية ليحولها إلى ما بات يسمى بالإدارة الذكية، والتي تعد مكونا أساسيا للحكامة الخوارزمية الحديثة، خصوصا في مجال صنع القرار الإداري.
إن الإدارة الحديثة أصبحت ترتكز على أنظمة ذكية قادرة على معالجة كم هائل من البيانات، والتنيق بالنتائج، وتقديم توصيات أو قرارات إدارية دقيقة، تستند إلى معايير موضوعية بعيدة عن المزاجية أو التقديرات الشخصية، وهذا التحول لا يعد فقط مجرد تحسين تقني، بل يتعداه ليصير تغييرا جوهريا في منهجية اتخاذ القرار داخل المنظومة الإدارية.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?