مقال بعنوان نظرية العقد في الشريعة والقانون

الشريعة الإسلامية، شريعة جامعة شاملة، ما من كبيرة أو صغيرة إلا واحاطت بها فهي دين ودنيا ناموس صالح لكل زمان ومكان، لان تعاليمها مستمدة من القرآن والسنة. وفمن أهم الموضوعات التي اهتم بها فقهاء الشريعة الإسلامية ومشرعوا القوانين الوضعية مسألة العقود والالتزامات، واذا كانت معظم القوانين الغربية جعلت للعقود والالتزامات احكاما مقننة في مدونات ومجاميع، فان الفقه الاسلامي لم يركب العقود والموجبات في نظرية واحدة وانما تركها موزعة بين أحكام فقهية كثيرة كما هو الشأن في القرآن والسنة فهو لم يتأثر بالفقه الروماني كما تأثرت به بعض الشرائع الآخرى.

مقال بعنوان نظرية العقد في الشريعة والقانون

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم:

الشريعة الإسلامية، شريعة جامعة شاملة، ما من كبيرة أو صغيرة إلا واحاطت بها فهي دين ودنيا ناموس صالح لكل زمان ومكان، لان تعاليمها مستمدة من القرآن والسنة.

وفمن أهم الموضوعات التي اهتم بها فقهاء الشريعة الإسلامية ومشرعوا القوانين الوضعية مسألة العقود والالتزامات، واذا كانت معظم القوانين الغربية جعلت للعقود والالتزامات احكاما مقننة في مدونات ومجاميع، فان الفقه الاسلامي لم يركب العقود والموجبات في نظرية واحدة وانما تركها موزعة بين أحكام فقهية كثيرة كما هو الشأن في القرآن والسنة فهو لم يتأثر بالفقه الروماني كما تأثرت به بعض الشرائع الآخرى.

تعريف العقد :

العقد في اللغة يعني الربط والسد وهو ضد الحل، ويطلق على العقد والميثاق وكل ما يفيد الالتزام بشيء عملا كان أو تركا وهو اما يكون مشروعا أو غير مشروع، فان كان مشروعا وجب الوفاء به لذلك يقول الله تعالى «يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود » . وقال جل جلاله وأوفوا بالعهد أن العهد كان مسؤولا ، وقال في آية أخرى وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ..

وفي قصة آدم وحواء نهى الله آدم وزوجه عن الأكل من الشجرة فقال لهما : و يا آدام اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا .. هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ..
إنه عقد بين اثنين أصيب الخارق له بما توعدهم به البارى تعالى كما جاء في قصة يوسف ، وشروه بثمن بخس دراهم معدودة .. وهناك آيات كثيرة تتعلق بالمواثيق والعقود كقوله تعالى :

ألست بربكم قالوا بلى ... وفي آية أخرى : انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملتها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ..
وفي السنة الشريفة تجد عدة أحاديث تتعلق بالعقود منها قوله صلى الله عليه وسلم : ولا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ..

وأما العقد شرعا فمعناه ارتباط القبول بالايجاب ارتباطا يظهر أثره في المعقود عليه، فالايجاب هو الكلام الذي يصدر أولا من طرف احد المتعاقدين والقبول هو الكلام الذي يصدر عن الشخص الثاني ومجموع القبول والايجاب هو ما يعرف بصيغة العقد أو الرضا.

هذا وانه ليس هناك تعريف دقيق للعقد سواء في الشريعة الاسلامية أو القوانين الوضعية، فكل قانون وكل فقيه يعطى للعقد تعريفا خاصا :
فالجصاص بعرف العقد بقوله : . العقد التزم على الاحكام فيشمل ما بإدارتين وما بإرادة واحدة فهو ينظر إلى العقد بالمعنى الاعم...
أما الطوسي فيفرق بين العقد والعهد، فالعقد فيه معنى الاستئناف والشد ولا يكون الا بين اثنين والعهد ينفرد به شخص واحد.
وقد استدل السنهوري بتعريف العقد على الموضوعية التي تسود الفقه الاسلامي حينما قال :

العقد تعلق كلام احد المتعاقدين بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل، فالتصرف في نظر السنهوري ارادة محض والعقد جزء من التصرف القانوني.

وتوسع الفقهاء في اطلاق العقود على ما كان بالارادة المنفردة مما جعلهم يدخلون الاخراجات والايقاعات والايجابات في باب العقود بعدما كانت خارجة عنها.
ولذلك عرف أحمد ابراهيم العقد ، بأنه ايجاب الانسان أمرا على نفسه اما باختياره او ارادته واما بالزام الشرع له، وهذا آخر ما وصل اليه الفقه الاسلامي في حقيقة العقد والالتزام. اما القوانين الوضعية فانها هي الأخرى اختلفت كما اختلف الفقهاء العرب في تعريف العقد، ولكن يمكن ادراج هذا التعريف الذي قد يكون معظم الفقهاء الاجانب يتفقون عليه وهو : العقد توافق ارادتين أو أكثر على احداث أثر قانوني يرتبه القانون اعمالا له ...

اما قانون الالتزامات والعقود المغربي فقد عرف العقد في المادة الأولى
بقوله :
وتنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الارادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشياء الجرائم».

أركان العقد :

ركن العقد بالمعنى الغالب لدى الفقها .. هو ارتباط الارادتين أي الايجاب والقبول، فأركان كل عقد هو ما لا يتحقق إلا بها فان لم يوجد ركن منها فلا عقد وكل عقد لا يتحقق إلا بتوافر ثلاثة أشياء هي :
1 - العاقدان 2- محل يرد عليه العقد ويعرف بالمعقود عليه كالدار والسيارة 3 - الصيغة الدالة على العقد لانه لا يوجد المدلول الا اذا وجد ما يدل عليه.
أما الحنفية فيكتفون بجعل أركان العقد اثنان فقط هما الايجاب والقبول لأن وجودهما يستلزم وجود غيرهما في نظرهم.
ولكن هل تنشئ الارادة المنفردة التصرفات !

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1_yG9Q5-iFcA0DzdiuMfF0tPsuRNWVpPj/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0