أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام تخصص العلوم القانونية والسياسية في موضوع: التنمية المحلية بالمغرب بين توجهات دستور 2011 ومتطلبات الحكامة الجيدة - دراسة حالة
تشكل مفاهيم التنمية والحكامة الجيدة المفاهيم الأكثر حضورا في أدبيات المؤسسات العمومية والمنتخبة، والمنظمات غير الحكومية، فمنذ أزيد من عشرين سنة والمفهومان يحتلان الصدارة سواء كحلول المعضلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، أو كاليات الاختبار مصداقية وجودة ونجاعة وفعالية السياسات العمومية.
رابط تحميل الأطروحة أسفل التقديم:
مقدمة
تشكل مفاهيم التنمية والحكامة الجيدة المفاهيم الأكثر حضورا في أدبيات المؤسسات العمومية والمنتخبة، والمنظمات غير الحكومية، فمنذ أزيد من عشرين سنة والمفهومان يحتلان الصدارة سواء كحلول المعضلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، أو كاليات الاختبار مصداقية وجودة ونجاعة وفعالية السياسات العمومية.
ان واقع الأزمة الذي يخيم على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الدول والمجتمعات النامية يجعلها مطبوعة بعدم الاستقرار السياسي، وبشكل تهديدا حقيقيا للدول والحكومات وما يفاقم الوضع هو الانصار والانتكاسة اللذان يتم بها الاقتصاد العالمي والاضطراب المزمن في الأسواق ومخلفاته الاجتماعية، سواء من حيث ارتفاع عدد الدول الفقيرة أو من خلال ازدياد عدد الفقراء والتلاشي التدريجي الطبقة الوسطى التي شكلت طوال القرن العشرين صمام أمان الاستقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية واذا أضفنا إلى هذه الوقائع ما يعرفه العالم من تواتر للحروب الإقليمية وتوسع ظواهر الإرهاب، مرفوقا بالجريمة المنظمة العابرة للدول، تحصل على صورة قائمة العالم القرن الواحد والعشرين.
إن احتواء الانعكاسات السلبية للأوضاع العالمية، دفع العديد من المنظمات غير الحكومية والوكالات التابعة للأمم المتحدة والعديد من حكومات الدول النامية إلى رفع شعار التنمية المستدامة كخيار أساسي استراتيجي لوقف حالة التدهور والهشاشة التي تعيشها المجتمعات، خصوصا في الدول النامية من خلال تجلياتها الكبرى المتمثلة في الأمية والأمراض والأوبئة وتدهور النسق البيئي وتراجع الموارد الطبيعية وسيادة التمييز وتراجع الحريات العامة وحقوق الإنسان.
وقد شكلت هذه المؤشرات موضوع انشغال أممي، متم الألفية السابقة، بعد إصدار إعلان الحق في التنمية سنة 1986، الذي أكد لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان، ولجميع الشعوب المشاركة في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا كاملا
جاء إصدار إعلان الحق في التنمية، في فترة كانت معظم الدول النامية، ومن بينها المغرب تعيش وضع احتقان اجتماعي مرتفع، جراء تداعيات سياسات التقويم الهيكلي المطبقة، وقبل أربع سنوات فقط من الدلاع حرب الخليج الأولى التي ستؤشر الوضع عالمي جديد.
وكان صدور هذا الإعلان بمثابة وضع حد الفلسفة التخطيط التنموية التي كانت تتأسس على قاعدة النمو الاقتصادي، والتي هيمنت على العالم أزيد من قرنين، وكانت محكومة بنظريتين أساسيتين: الرأسمالية والاشتراكية.
أكيد أن الاقتصاد محدد أساسي لكن لا يمكن وحده أن يشكل إجابة عن معضلات المجتمعات الفقيرة والدول النامية، باعتبارها مشكلات مركبة تزاوج بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي. كما أن عدينا من الدول التي تعرف نموا اقتصاديا لا يمكن اعتبارها دولا تعرف تنمية مستدامة.
وحتى الحلول التي قدمت من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لم تثبت نجاعتها، بل بالعكس أكنت قصور الأفكار المتمحورة حول جدلية النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، لمجموع الدول اختراق جدران التخلف والتبعية، والانطلاق إلى رحاب التنمية السريعة، بل إنها غير قادرة على تحقيق أهداف الألفية الخاصة بالتنمية المستدامة، رغم تواضع هذه الأهداف، وهذا الفشل في الاعتماد على المدخل الاقتصادي كمحدد في التنمية هو ما جعل الفاعلين ينتبهون إلى أبعاد أساسية أخرى في الاختيارات التنموية، ودفعهم للاهتمام بالإنسان كمحور أساسي للتنمية.
التحديد المفاهيمي للموضوع
إذا كان تعريف التنمية، الحدود الآن، غير مستقر، ويخضع أزوايا نظر مختلفة، فإن استخدامها ينطوي على ثلاثة اعتبارات رئيسية وهي:
ت التنمية بوصفها قياسا لحالة المجتمع المستقبلي المطلوبة ة التنمية كعملية تاريخية للتغيير الاجتماعي، تعبر على انتقال المجتمعات من وضع الآخر في فترات زمنية ممتدة؟ ة التنمية كمجموعة من البرامج والمخططات الهادفة لتحسين الأوضاع
إن اختلاف الرؤى في تحديد مفهوم التنمية ناتج عن جدا المفهوم أولاء عن تعدد المدارس المستعملة له ثانيا، والتجاوز هذا اللبس يمكن الاعتماد على الأمم المتحدة كمصدر لتحديد المفهوم من خلال أدبياتها وتعريفاتها المستعملة، حيث عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التنمية بأنها مجموعة الوسائل والطرق التي تستخدم بهدف توجيه جهود المجتمعات والسلطات العمومية، لأجل تحسين مستوى الحياة من الناحية الاقتصاية والاجتماعية والثقافية على المستوى الوطني والمحلي، واخراج هذه المجتمعات من عزلتها لتشارك بشكل إيجابي في السياسات العمومية، وتساهم في تقدم الدول، عبر توسيع الخيارات المتاحة أمام الناس إن هذا التعريف الذي تزامن مع تحضيرات العالم الإقرار إعلان الألفية شكل مسارا مرجعيا آخر التعريف التنمية لا يعتبر فيها النمو الاقتصادي إلا واحدا من المعاملات، ويقطع مع أوهام التنمية الاقتصادية التي سادت لمدة سنوات كمفتاح للرفاء والتنمية البشرية.
أن الإعلان العالمي للحق في التنمية، وما تلاه من إعلانات، وصولا إلى أهداف التنمية المستدامة، تشكل قراءة نقدية للنظريات الاقتصادية والاجتماعية المنتمية لمدرسة التطور، حيث أكدت كل تقارير التنمية البشرية على محورية الاستثمار في الرأسمال البشري كمدخل رئيسي لتحقيق التنمية، حيث اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإلماني أن مضمون التنمية البشرية أن يصبح الناس هم مركز التنمية ومحورها، حيث تعمل التنمية على بناء القدرات البشرية وتطويرها، كما أنها تنمية الكفاءة البشر من أجل تطوير الأنشطة الإنتاجية التي تضمن استمرارية مسار التنمية والتوزيع العادل للثمارها، إنها تنمية بواسطة الناس، ولأجل الناس من أجل توسيع خياراتهم، وتعميم مشاركتهم في اتخاذ القرار ".
وقد أسس تبني الأمم المتحدة لهذا المفهوم كحق الخراط الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، في مسار إعماله بأشكال متفاوتة، معلنة الفلاتة من التجانب النظري وانزواءه في مختبرات التحليل الاقتصادية منها أو الاجتماعية، وتكريسه بشكل قطعي، كحق من حقوق الإنسان وهنا يحضرنا رد قوي للمفوضة السامية لحقوق الإنسان عندما صرحت أنه لا ينبغي أن تسمح الضباب الجدل أن يحدث ليسا في هوية صاحب الحق في التنمية، أصحاب الحقوق هم أنفس بشرية، كما هو الحال مع جميع حقوق الإنسان، ليسوا حكومات، ولا دولا، ولا مناطق إنما بشر أي أفراد وشعوب و لأن حقوق
رابط تحميل الأطروحة
What's Your Reaction?