مقال حول موضوع الوَسَاطة المؤسساتية بين الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي

إن توجيه الأسر الراعية في الحصول على الدعم الاجتماعي نحو البوابة الالكترونية بشكل حصري، وإن كان يعتبر أحد تجليات المجهودات الحديثة المبذولة فإنه يثير بالنظر إلى طبيعة الفئة المستهدفة مسألة تكافل القرص لاسيما لأولئك الذين يوجدون في وضعية هشاشة رقمية. من تقرير خاص موجه من وسيط المملكة إلى رئيس الحكومة، حول ضمان الولوج الفعلي والمنصاف والمكان إلى خدمة التسجيل بالنسبة لطالبي الدعم الاجتماعي المباشر شارية 31 تجبر 1024 يبدو اللقاء بين مؤسسة الوسيط والجامعة مناسبة مثالية لتأمل مرجعيات التفكير في مدارات وظيفة المؤسسة وأدوارها، تأمل ينطلق من دائرة خصوصية الوساطة ليصل إلى حدود عمومية الظاهرة الإدارية، وفي خلفيتها كل التحولات المهولة التي طالت الفعل العمومي والدولة نفسها. ذلك أن هيئات الحكامة كنمط جديد في الهندسة الدستورية المغربية على مستوى البنية والوظيفة من حيث مضامين الأدوار وطبيعة العلاقة مع باقي السلط والهوية الاستقلالية ليس فقط مطالبة بالانفتاحعلى الجامعة، بل إن جزء من وظيفتها يتمثل في بناء مساحة الحوار تجمع طاولته الجامعة والمجتمع المدني وصناع السياسات، بغاية تطوير مقاربات وحجج و

مقال حول موضوع الوَسَاطة المؤسساتية بين الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي

رابط التحميل أسفل التقديم:

إن توجيه الأسر الراعية في الحصول على الدعم الاجتماعي نحو البوابة الالكترونية بشكل حصري، وإن كان يعتبر أحد تجليات المجهودات الحديثة المبذولة فإنه يثير بالنظر إلى طبيعة الفئة المستهدفة مسألة تكافل القرص لاسيما لأولئك الذين يوجدون في وضعية هشاشة رقمية.
من تقرير خاص موجه من وسيط المملكة إلى رئيس الحكومة، حول ضمان الولوج الفعلي والمنصاف والمكان إلى خدمة التسجيل بالنسبة لطالبي
الدعم الاجتماعي المباشر شارية 31 تجبر 1024

يبدو اللقاء بين مؤسسة الوسيط والجامعة مناسبة مثالية لتأمل مرجعيات التفكير في مدارات وظيفة المؤسسة وأدوارها، تأمل ينطلق من دائرة خصوصية الوساطة ليصل إلى حدود عمومية الظاهرة الإدارية، وفي خلفيتها كل التحولات المهولة التي طالت الفعل العمومي والدولة نفسها.

ذلك أن هيئات الحكامة كنمط جديد في الهندسة الدستورية المغربية على مستوى البنية والوظيفة من حيث مضامين الأدوار وطبيعة العلاقة مع باقي السلط والهوية الاستقلالية ليس فقط مطالبة بالانفتاحعلى الجامعة، بل إن جزء من وظيفتها يتمثل في بناء مساحة الحوار تجمع طاولته الجامعة والمجتمع المدني وصناع السياسات، بغاية تطوير مقاربات وحجج وخطابات حول الأداء العمومي بعيدة عن هواجس الزمن الانتخابي وتموقعات التقاطعات الأيديولوجية.

إن جزءاً هاماً من المخرجات المؤسسات الوطنية كمساهمة في الجوار العمومي هو إنتاج خبرة مستقلة، مبنية بمرجعية حقوقية وبنفسي توافقي تختلف هذه الخيرة عن الأدبيات الأكاديمية في بناء الإشكاليات وفي سقف الغايات البحثية، لكنها تلتقي معها في الحرص على الموضوعية والالتزام المنهجي واستثمار المنجز المعرفي المتاح والمحين.

وهي تختلف كذلك. عن الأدبيات المدنية المندرجة في خانة البحث العملي (la recherche-action) المسندة الاستراتيجيات التأثير في مجال السياسات في منطق بنائها الحجاجي الترافعي، لكنها تلتقي معها في التقاطع مع حقل السياسات لكن من زاوية أكثر ابتعاداً عن المطلبية الفئوية والقطاعية.

وإذا كان انفتاح التكوينات الجديدة في الجامعات المغربية على حقل السياسات العمومية قد عزز استثناس الباحثين من الأجيال الحالية بأنماط من التفكير والتحرير والبناء المهجي قريبة من أفق الخبرة المنتجة من طرف المؤسسات الوطنية أوراق السياسات، مذكرات التنبيه واليقظة، التقارير .....)، فإن الحاجة ماسة للمزيد من تطوير المعارف ذات الصلة بالظواهر المؤسساتية والإدارية، ضمن أفق من التكامل والانفتاح على العلوم الاجتماعية والمباحث الفلسفية.

ذلك أن ما تقدمه اليوم الجامعة المغربية من معارف قيم الإدارة - على سبيل المثال - مهيمن عليه المقاربات المسطرية والقانونية، بشكل يعطي أفضلية للاهتمام بالقانون الإداري، المقابل تراجع العناية بمباحث العلوم الإدارية، وهذا ما يفوت إمكانيات لبناء معرفة مطابقة الحقيقة الظاهرة الإدارية ولتعقد مكوناتها النفسية والعاطفية والاجتماعية والثقافية والسياسية، خاصة مع الإشكال التأسيسي للهندسة البيداغوجية لكليات الحقوق الكامن في عزلتها عن مباحث علم الاجتماع والفكر السياسي والفلسفة.

هذا إذا افترضنا أن الاهتمام المبالغ فيه بالقانون الإداري يحمل معه استيعاباً للتحولات المتسارعة التي تهم أدوار الدولة ووظائف الإدارة العمومية في زمن أصبح البعض يتحدث فيه عن تهجين القانون الإداري وتعدد أزماته، كنتيجة طبيعية الأزمة المرفق العام، فإذا كان الدرس الكلاسيكي للقانون العام قد علمنا التوقف عند محطات التحول في التجارب الغربية للدولة الأمة من لحظة الدولة الحارسة إلى لحظة الدولة الكينيزية المتدخلة وصولاً إلى الدولة الضابطة، فإن الأدبيات الجديدة اليوم تتحدث عن الدولة المنصة أو دولة المنصة الرقمية.

حيث يعيد الانتشار الرقعي للدولة مسألة التعاريف الكبرى للمرفق العام، وينقلنا حسب بعض الخطابات من منطق عمودي إلى بناء أفقي، ومن قاعدة التراتبية إلى واقع الشبكات، ومن العقلانية القانونية إلى العقلانية التدبيرية، ومن المشروعية إلى النجاعة، ومن المصلحة العامة إلى الفعالية، ومن امتيازات السلطة إلى مقتضيات الجودة، بل ومن القانون إلى التقنية

إن ما نشيد من تحولات مهم الطلب الاجتماعي والطلب على الاعتراف والمواطنة الإدارية، ومن تحولات تهم الأداء العمومي وإعادة انتشار المرفق العام، تعني في العمق أننا نعيش إعادة تعريف جذرية للعلاقة بين المواطن والإدارة، وتدعونا لطرح أكثر الأسئلة حدة والمتعلق بماهية الإدارة نفسها في عالم اليوم؟
...


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0