المحددات القانونية والمؤسساتية للرياضة بالمغرب في سياق استحقاقات كأس العالم2030
تشكل الرياضة في المغرب مجالا مركبا تتداخل فيه الأبعاد القانونية والمؤسساتية والمالية والدستورية. وقد عرف هذا القطاع تحوّلاً نوعياً منذ ثمانينيات القرن الماضي، ليتكرّس في دستور 2011 كحق أساسي من حقوق المواطنين. ورغم ترسانة القوانين والمراسيم والهيئات المحدثة، لا يزال القطاع الرياضي يواجه تحديات كبرى، أبرزها ضعف التمويل والبنيات التحتية، وغياب سياسة عمومية رياضية مندمجة. وتُطرح إشكالية التنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص، لا سيما في أفق تنظيم كأس العالم 2030، باعتبار الرياضة اليوم مجالا حيويا يلامس الأمن المجتمعي، والاستثمار، والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب تفعيل حكامة رياضية قائمة على الشفافية، والاحتراف، والتخطيط المالي الناجع.
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص:
تشكل الرياضة في المغرب مجالا مركبا تتداخل فيه الأبعاد القانونية والمؤسساتية والمالية والدستورية. وقد عرف هذا القطاع تحوّلاً نوعياً منذ ثمانينيات القرن الماضي، ليتكرّس في دستور 2011 كحق أساسي من حقوق المواطنين. ورغم ترسانة القوانين والمراسيم والهيئات المحدثة، لا يزال القطاع الرياضي يواجه تحديات كبرى، أبرزها ضعف التمويل والبنيات التحتية، وغياب سياسة عمومية رياضية مندمجة. وتُطرح إشكالية التنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص، لا سيما في أفق تنظيم كأس العالم 2030، باعتبار الرياضة اليوم مجالا حيويا يلامس الأمن المجتمعي، والاستثمار، والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب تفعيل حكامة رياضية قائمة على الشفافية، والاحتراف، والتخطيط المالي الناجع.
Mots-clés :
الرياضة – القانون الرياضي – الدستور المغربي – المؤسسات الرياضية – الحكامة – كأس العالم 2030
مقدمة:
تعرف الرياضة لغة بذلك المصدر المشتق من الفعل الثلاثي المجرد روض و "الروضة هي الأرض ذات الخضرة، والروضة هي البستان الحسن والموضع الذي يجتمع إليه الماء فكثير نباته وفي المعنى الخاص بالرياضة كنشاط بدني يقال : راض بروض الدابة (المهر) أي وطأها وذللها وعلمها السير فهي رائضة 1 أما اصطلاحا، فالرياضة هي "التعليم والتدريب والتطويع المجموعة من القيم والآداب والمعبر عنها بالأخلاق الرياضية وبصفة عامة الرياضة هي ذلك النشاط البدني الذي يمارس في شكل العاب فردية أو جماعية في إطار احترام بعض القواعد 2.
لقد شكلت هزيمة المنتخب الوطني أمام نظيره الجزائري سنة 1979 بنتيجة واضحة 1 مقابل 5 نقطة تحول حاسمة في تاريخ الرياضة الوطنية، وأدت إلى عدة إجراءات إصلاحية في المشهد الرياضي الوطني. وبدأت هذه المرحلة في منتصف الثمانينات بوعي المسؤولين بالدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة كعامل من عوامل النفوذ والانفتاح الدولي، خاصة خلال هذه الفترة من الأزمة السياسية التي تفاقمت بسبب نزاع الصحراء، وهكذا بدأ المغرب في:
- استضافة الأحداث الرياضية الدولية
- بناء بنية تحتية تلبي المعايير المطلوبة من قبل الاتحادات الرياضية الدولية
- إنشاء مراكز إعداد المنتخبات الوطنية
- تزويد الرياضة الوطنية بقانوني إطار ، وهو القانون رقم 06-87 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، المنشور سنة 1989 ومراسيمه التطبيقية سنوات 1993-1995-1997 وبهذا بدأ المغرب يجني تدريجيا الثمار الأولى للنموذج الرياضي الذي تم إنشاؤه في منتصف الثمانينات على المستوى الوطني والدولي، رغم الصعوبات التي يلاقيها جراء التطور السريع للمجال الرياضي العالمي وخاصة الاستجابة لمتطلبات وشروط الاتحادات الدولية.
وكانت للرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة سنة 2008 الأثر الكبير في ردة فعل المسؤولين لتغيير وتحديث أسلوب إدارة رياضة المستوى العالي، تلته مباشرة إحداث اللجنة الوطنية لإعداد ومراقبة الرياضيين. ونشر القانون الإطار جديد رقم 90-130 والذي أشار لأول مرة إحداث هياكل مختصة بالرياضة عالي المستوى. وأخيرا رفع دستور 2011 مكانة الرياضة لحق من الحقوق الأساسية للمواطن المغربي...
الفقرة الأولى : قانون الرياضة بالمغرب
إن دراسة قانون الرياضة عامة يطرح عدة عقبات نظرية ومنهجية، كونه ذو خصوصية غير قابلة للاختزال، تكمن في كونه غير قابل للوجود في ظل غياب القواعد المنظمة. ويرجع ذلك إلى الطابع الخاص للمجال الرياضي، ذو القواعد الرياضية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنافسة، فهو بذلك نظام منطوي على نفسه ويتسم بالدقة، خاصة ما هو تقني. وأخيرا، ذلك الانطباع الذي تعطيه لنا الرياضة، بأنها محصنة ضد أي تدخل في شؤونها، خاصة من خارج المجتمع.
وعليه، فالسؤال المحوري يكمن في معرفة ما إذا كان قانون الرياضة جزء من القانون العام ، أم أنه على العكس له خصوصيته التي تتطلب تخصيص إطار قانوني منفصل ومناسب له.
وللإجابة على هذا السؤال، يظهر لنا رأيين فقهيين مختلفين. الأول يرى في القاعدة الرياضة عامل لتنظيم الممارسة الرياضية. ومن هنا فإن القاعدة القانونية تعتبر الرياضة ظاهرة اجتماعية يجب أن تخضع لتأثير السلطة العامة للدولة. وعكس ذلك، فإن الرأي الثاني يقدم تفسيرا للاستثناء الرياضي، فهو يشير إلى القاعدة الرياضية التي أنتجتها المؤسسات الرياضية الدولية. يطلق عليها اسم Lex Sportiva، وهو قانون عقوي أنشأه الفاعلون الاتحادات الفيدرالية الدولية واللجنة الدولية الأولمبية الرياضيون أنفسهم بعيدا عن تأثير الدولة ومؤسساتها.
هذه الازدواجية في القاعدة المعيارية للرياضة بين ما هو قانون عام وقانون خاص وما بين ما هو قانون داخلي وقانون دولي هي التي أعطتها طابعها الخاص. في البداية كان هناك تيار يدعو إلى تطبيق القانون الداخلي في الميدان الرياضي وخاصة في المنازعات الرياضية، ولكن سرعان ما تراجع لصالح الحركة الأولمبية الدولية نظرا للتغيرات التي عرفتها الظاهرة الرياضية ولتقلها على المستوى الدولي والضخامة المبالغ الفلكية التي تسير بها الاتحادات والأندية والتي تفوق في الكثير من الأحيان ميزانية دول بأسرها. وعموما تتجلى هذه الخصوصية في :
كون الاتحادات الدولية أو القارية أو الوطنية هي من تحدد هذه القواعد وفي نفس الوقت هي من تطبقها
استقلالية الاتحادات والأندية الرياضية في تدبير شؤونها الداخلية
رابط التحميل
https://journals.imist.ma/index.php/Burak/article/view/5197/3207
What's Your Reaction?