دور الــــرقـــمنـــة في تجــــــسيد جـــــودة الخـــدمات في المــــــرافق العمومية
تتناول هذه الدراسة موضوع الرقمنة كآلية حديثة لعصرنة الإدارة العمومية وتحسين جودة خدماتها، من خلال تحليل أثر تطبيق الإدارة الإلكترونية على أداء المرافق العمومية. وقد تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال دراسة نظرية حول مفهوم الرقمنة، وتطورها، ومتطلباتها، وتأثيرها في جودة الخدمات، إلى جانب التطرق إلى التطبيقات العملية في قطاعات الصحة، العدالة، والضمان الاجتماعي. خلصت الدراسة إلى أن الرقمنة تُعد ضرورة ملحة لتحقيق فعالية الخدمة العمومية، وتقليص البيروقراطية، وتعزيز الشفافية، كما أظهرت التجارب الميدانية نجاحًا نسبيًا في بعض القطاعات، رغم وجود عدة معوقات قانونية، تقنية، وبشرية تحول دون تحقيق رقمنة شاملة. وقد أوصت الدراسة بضرورة تكوين المورد البشري وتوفير البنية التحتية، وتحفيز الإرادة السياسية لتسريع التحول الرقمي.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورا هائلا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على عدة أصعدة، مما أثر بشكل كبير على الإنسان وطريقة إدارته. لذا، أصبح من الضروري دراسة العناصر الإدارية والنفسية التي تتأثر وتتفاعل مع هذه التكنولوجيا. وقد انعكس هذا التطور على الإدارة العامة التي تعتبر المحرك الأساسي للتنمية في الدولة وخدمة المواطنين كما أدت هذه التغيرات إلى تحولات جذرية في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع، وأصبحت من العوامل الأساسية التي تعتمد عليها في دفع عجلة التنمية في
مجالات متعددة بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو السريع في هذا المجال دفع العديد من دول العالم للاستفادة من السرعة والفعالية التي توفرها هذه التقنيات خاصة في المجال الإداري وفي هذا السياق، تلعب الإدارة الإلكترونية، كأحد متطلبات الحداثة والتطور الذي يشهده العالم اليوم دوراً مهما في تحسين جودة الخدمات العامة حيث تؤثر على فعالية المؤسسات الحكومية المسؤولة عن تقديم هذه الخدمات من خلال تسهيل التواصل مع المواطنين، وزيادة سرعة الاستجابة، ودقة الأداء، وغيرها من مظاهر الفعالية.
تعتبر فكرة المرافق العامة من أبرز الموضوعات في مجال القانون الإداري، حيث تتعلق بها العديد من النظريات والمبادئ التي أرسى قواعدها القضاء الإداري، مثل العقود الإدارية والأموال العامة والوظيفة العامة. وبالتالي، فإن المرفق العام لا يمثل مجرد أداة تعكس طبيعة القانون الإداري، بل هو أيضا نشاط أو أسلوب إداري يرتبط بمجال القانون العام.
يتفق معظم فقهاء القانون العام على أن للمرفق العام دلالتين مختلفتين الأولى هي الدلالة العضوية أو الشكلية، التي تشير إلى الهيئة المسؤولة عن تلبية حاجة عامة. أما الدلالة الثانية فهي الدلالة المادية أو الموضوعية، التي تعبر عن الخدمة المقدمة للجمهور أو النشاط الذي يتم ممارسته لتحقيق المنفعة العامة وتلبية احتياجات الأفراد و في الأونة الأخيرة، زاد الاهتمام بدور الدول في استغلال نظم المعلومات، وما رافق ذلك من تطور في تكنولوجيا الاتصال وازدهار علم المعلوماتية، وذلك في جميع المرافق العامة للدولة بهدف تسهيل استفادة المنتفعين من خدمات هذه المرافق ولضمان تقديم المرفق لخدمات أساسية يعتمد عليها الأفراد في حياتهم اليومية، يجب أن يوفر المرفق العام هذه الخدمات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وتسعى الجزائر من خلال مؤسساتها وإدارتها إلى دخول غمار التحديث والاندماج مع العصرنة عن طريق استشراف استراتيجي لصنع القرار الصعب والتقليل من الصعوبات والمتاعب، من خلال تطلع إلى أنظمة إدارية رقمية الكترونية والتحول نحو تطبيق إدارة عصرية رقمية، ويتجلى ذلك في مشروع الجزائر الالكترونية 2013 ، والذي يعمل برنامج إدارة رقمية متكاملة حيث يهدف إلى بناء مجتمع معلومات وتحديث الإدارة وجعلها رقمية، إضافة إلى تقليص البيروقراطية مما ينعكس على تقديم أفضل الخدمات وأجودها وأحسنها ولعل من أبرز ومن أهم القطاعات التي سارعت إلى عصرنة خدماتها هو قطاع العدالة والصحة والضمان الاجتماعي و الحالة المدنية والذي سوف تحاول إبرازه كنموذجا لعصرنة الإدارة الجزائرية.
إشكالية:
ما مدى مساهمة الإدارة الالكترونية في تحسين جودة الخدمات العمومية ؟
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?