مذكرة لنيل شهادة الماستر حول موضوع سلطة القاضي في تقدير الدليل الرقمي
إن الدليل الرقمي عبارة معلومات يتقبلها العقل ويقبلها المنطق ويتم الحصول عليها بإجراءات قانونية وعلمية، ويمكن استخدامها في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة. يجب على القاضي عند الأخذ بالأدلة الرقمية مراعاة الشروط التي وضعها المشرع، حيث تعتبر هذه الشروط بمثابة صمام أمان اتجاه انحراف القاضي عند الأخذ بهذه الأدلة للإثبات، ويكون الأخذ بالدليل الرقمي أمرا نسبيا وهذا يرجع إلى طبيعة النظام الذي يؤخذ به سواء كان النظام الحر أو المقيد أو النظام المختلط.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
الجريمة هي ظاهرة طبيعية في الحياة الاجتماعية للشخص، فالصراعات والاختلافات بين مصالح الأفراد في المجتمع بشكل عام يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب جريمة متعددة الأشكال، وقد تطورت الجريمة مع تطور نمط حياة الأفراد، وتغيرت أشكالها في مراحل مختلفة من تطور المجتمع.
في السنوات الأخيرة، قدم العالم مساهمة كبيرة في الابتكارات الجديدة في مجال المعلوماتية، مثل الإنترنت والتقنيات الرقمية وغيرها من التقنيات الإلكترونية الجديدة، نظرا للتطور الكبير وغير المسبوق المعروف في مجال المعلومات والاتصالات انتشرت بسرعة وأصبح الاعتماد عليها من قبل الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في جميع جوانب القطاعين العام والخاص، وهذا التطور التكنولوجي كما له تأثير إيجابي على العالم برمته من توفير الوقت والمال وتقليص المسافات والحدود، وجعل العالم قرية صغيرة، إلا أن له تأثير سلبي مفرط بسبب الاستعمال السيئ للشبكة المعلوماتية من خلال التعدي على حرمة الحياة الشخصية عن طرق اختراق الحسابات الشخصية، والسرقة والعديد من التجاوزات والجرائم.
ولهذا لم تعد الجريمة ترتكب بشكلها التقليدي بل تعدته إلى استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال كأدوات في ارتكاب الجريمة، ولهذا ظهرت أنواع جديدة من الجرائم لم تكن تعرف لولا هذا التطور التكنولوجي، وبالتالي تحولت الجريمة من الصفة العادية والأبعاد المحدودة إلى جريمة مستحدثة ذات أبعاد غير محدودة، وبالتالي فالجريمة تتجدد وتستمر بشكل متسارع لمواكبة التطورات التي تشهدها تكنولوجيا المعلومات.
إن الجرائم الناتجة عن تطور تكنولوجيا المعلومات تعرف بالجرائم المعلوماتية أو الجرائم الإلكترونية والتي تتميز بالعديد من السمات والخصائص التي تنفرد بها عن الجرائم التقليدية الأخرى.
والجرائم المعلوماتية هي أي نشاط إجرامي يشمل جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز متصل بشبكة الإنترنت أو أي شبكة ويتم تنفيذ معظم الجرائم المعلوماتية من أجل جني الأرباحالمجرمي الإنترنت، ويتم تنفيذ بعض الجرائم المعلوماتية ضد أجهزة الكمبيوتر الإتلافها أو تعطيلها، أو استخدام هذه الأجهزة من أجل ارتكاب جرائم أخرى مثل نشر البرامج الضارة أو المعلومات غير القانونية أو الصور أو المواد الأخرى.
إن التأثير الأساسي للجرائم المعلوماتية هو التأثير المالي، فيمكن أن تشمل هذه الجرائم أنواعا مختلفة من الأنشطة الإجرامية التي يحركها الربح. وفي خضم كل هذا ظهر نوع من المجرمين يعرفون باسم مجرمي المعلوماتية، وهم مجرمون من نوع خاص يعتمدون على الذكاء والمهارة في التعامل مع هذه التكنولوجيا يصعب الوصول إليهم.
ويشكل هذا التطور النوع الجريمة ومرتكبيها تحديا قانونيا وعمليا للمؤسسات المشاركة في مكافحة هذه الجريمة، وآليات تعقب هؤلاء المجرمين وتقديمهم للعدالة، بالإضافة إلى ذلك. من الناحية العملية من الضروري أن تتم محاكمة المجرمين واكتشاف الجرائم في أراضي الدول الأخرى، بما يتعارض مع مبدأ السيادة الإقليمية للدولة على أساس المبدأ الإقليمي للقانون الجنائي.
ومن الناحية الإجرائية هي أكثر حساسية، لاسيما في سياق البحث عن جميع الجرائم المتعلقة بالإنترنت. وبما أن القواعد الموضوعية وحدها لا تكفي للتفاعل مع الحقائق، فإن الكشف عن هذه الجرائم يتطلب أساليب رقمية إلكترونية تتناسب مع طبيعتها، ما لم تكن هناك متابعة إجرائية من السلطات.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?