مذكرة ضمن متطلبات نيل شهادة الماستر في شعبة الحقوق حول موضوع دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد الإداري
تترك جرائم الفساد آثارا سلبية ومدمرة على اقتصادات الدول النامية، حيث تهدد الأمن العام للمجتمعات وتؤدي إلى تفشي الجوع والبطالة، فضلاً عن تدهور القيم الأخلاقية والاجتماعية. كما تضعف هذه الجرائم الأسس الديمقراطية في إدارة الشؤون العامة، مما يحول عملية بناء المجتمع وتنميته إلى وسيلة لهدمه ويؤثر سلبًا على مستقبل الأجيال القادمة. لذا، من الضروري التصدي لهذه الجرائم التي ترتكبها جميع الأجهزة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. إذا تم تزويدها بالقدرات اللازمة، فإن تعزيز المساءلة سيساهم في زيادة الشفافية في جهود مكافحة الفساد. يمكن أن تلعب المنظمات غير الحكومية دورًا حيويًا في هذا السياق، ولكن من الضروري أيضًا خلق بيئة ملائمة للقضاء على جذور الفساد، وأهمها تعزيز الحقوق والحريات، وزيادة شفافية إدارة الشؤون العامة، وتحديث الإدارة في جميع المجالات.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
أصبح الفساد من أبرز القضايا التي تثير اهتمام الحكومات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث بات يشغل حيزا كبيرا في أولويات الإصلاح نظرا لانتشاره في مختلف جوانب الحياة. هذه الظاهرة موجودة في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الأنظمة السياسية إذ تتواجد في الدول الديمقراطية والجمهوريات العسكرية على حد سواء، وفي مختلف الأنظمة الاقتصادية، سواء كانت مفتوحة أو مغلقة ذات تخطيط مركزي.
في السنوات الأخيرة، حظي موضوع الفساد الإداري باهتمام كبير من مختلف المستويات الحكومية، بالإضافة إلى المنظمات الإقليمية والدولية والباحثين، نظرا لأن الفساد الإداري يعد من أبرز العوامل التي تعيق التنمية. وقد شهد القرن الحالي تحولات منهجية في مجال مكافحة جرائم الفساد، حيث تزايد الاهتمام بالتعاون الدولي وتنسيق الجهود لمواجهته على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
تعتبر جرائم الفساد الإداري من التهديدات الرئيسية التي تواجه أمن وسلامة ومصالح الأفراد والمجتمعات، مما دفع الدول والمجتمعات إلى التصدي لها بكل الوسائل الممكنة. وقد تم توجيه الجهود نحو وضع سياسات واستراتيجيات وطنية تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة للحد من هذه الظاهرة في هذا السياق، وضعت الجزائر قانون مكافحة الفساد رقم 06-01 الذي يتناول الوقاية من الفساد ومكافحته، ويشمل مشاركة منظمات المجتمع المدني في هذا المجال، مما يعكس دورها الفعال.
لقد لعبت منظمات المجتمع المدني دورا حيويا في تقدم الشعوب سياسيا وتنمويا. فمنذ التسعينيات، ومع الانفتاح السياسي والاقتصادي في الجزائر، أصبح دور هذه المنظمات أساسيا في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، مما يميزها كقطاع ثالث عن الدولة. ويظهر اهتمام الجزائر بهذا الدور من خلال مبادرة النيباد التي أطلقت في القمة الإفريقية بالجزائر عام 1999.
برز مفهوم المجتمع المدني في الثمانينيات من القرن الماضي، واكتسب أهمية كبيرة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية. ولا يزال هذا الاهتمام مستمرا، حيث يتعزز دور المجتمع المدني في الدول المتقدمة بينما يتفاوت في البلدان النامية. يختلف مفهوم المجتمع المدني عن المجتمع السياسي، حيث يشمل مجموعة متنوعة من الحركات والتنظيمات مثل الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، ويؤدي دورا مهما في تحقيق المصلحة العامة.
تعتبر الجزائر من الدول التي تواجه ظاهرة الفساد، وقد تدخلت الإرادة السياسية لوضع حد لها، حيث صادقت على اتفاقيات دولية لمكافحة الفساد، وأصدرت تشريعات تتعلق بالوقاية منه.
فلقد شمل قانون 06-01 جميع جرائم الفساد، سواء التقليدية مثل الرشوة والاختلاس، أو المستحدثة مثل الرشوة في القطاع الخاص. ومع ذلك، فإن هذه الآليات لا تكفي، مما يستدعي استراتيجيات مدروسة وأساليب متطورة لمواجهة هذه المشكلة.
تطرح هذه الدراسة إشكالية كيف يساهم المجتمع المدني في مكافحة ظاهرة الفساد في الجزائر وتهدف إلى إبراز دور المجتمع المدني في هذا المجال، مع التركيز على العلاقة التشاركية بينه وبين الدولة.
أهداف الدراسة:
تسعى الدراسة إلى تحقيق هدف رئيسي يتمثل في توضيح دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد الإداري في الجزائر، بالإضافة إلى أهداف فرعية تشمل:
- توعية المجتمع بخطورة الفساد وسبل التصدي له.
التعرف على أداء منظمات المجتمع المدني في هذا المجال.
تسليط الضوء على فعالية هذه المؤسسات وتأثيرها في المجتمع.
تحديد العوائق والتحديات التي تواجهها في الحد من الفساد الإداري.
كشف الآليات والطرق التي تتبعها لمكافحة الفساد.
أسباب اختيار الموضوع
- تعددت الأسباب والدوافع لاختيار هذا الموضوع، منها:
التجارب اليومية مع ظاهرة الفساد، مثل الرشوة والغش والتزوير .
تجاهل المجتمع الجزائري لهذه الظاهرة وخطورتها.
الرغبة في استكشاف دور منظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?