رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية تفريد العقوبة في القانون الجزائري
المعروضة عليه و الضرر الذي الحقه بالمجني عليه الماثل أمامه، و بالنظر أيضا إلى شخصية ونفسية مرتكب الجرم الماثل أمامه هو الآخر . غير أن العقوبة التي يحكم بها القاضي ستبقى حبرا على ورق، إن لم يعقبها متابعة لها. عند تنفيذها أو تطبيقها من قبل الجهة المعهود لها بذلك .
رابط التحميل أسفل التقديم:
المعروضة عليه و الضرر الذي الحقه بالمجني عليه الماثل أمامه، و بالنظر أيضا إلى شخصية ونفسية مرتكب الجرم الماثل أمامه هو الآخر .
غير أن العقوبة التي يحكم بها القاضي ستبقى حبرا على ورق، إن لم يعقبها متابعة لها. عند تنفيذها أو تطبيقها من قبل الجهة المعهود لها بذلك .
1- أهمية موضوع الدراسة :
لقد ألفت البشرية ومنذ عهودها الأولى وسائل شتى المجابهة الجرائم، والطابع المشترك بينها أنها كانت منصبة على قهر إرادة الجاني، والاقتصاص منه عن سلوكه المجرم ، و ذلك حتى يستقر أمن المجتمع وتتحقق العدالة ويجبر الضرر الحاصل.
این تنوعت العقوبات و اختلفت سبل تنفيذها تبعا لمتطلبات الزمان والمكان ، و اختلاف الفترات التاريخية التي خلفت اثارا واضحة في مفهوم الوقاية من الجرائم ، اين تبلور ذلك جليا من التطور الذي عرفته السياسة العقابية من خلال تبنيها الأنماط عقابية جديدة غير معهودة، متخلية عن بعض ما كان يشوبها من مظاهر للظلم والقسوة و الانتقام، اين حاول الفقهاء ورواد المدارس الفكرية الوصول إلى العقوبة العادلة، إلا أنهم نباينوا حول المعايير التي تجعلها متناسبة وما لحق الفرد المجني عليه من ضرر .
فكان أول معيار بهندي إليه العقل البشري، لتحديد مقدار العقوبة هو التناسب بينها و بين ما ألحقته بالمضرور من ضرر ( فالسن بالسن و العين بالعين ) ، أين كان مفهوم القصاص هو السائد، ذلك أن الجريمة خطينة لا يمحوها سوى الاقتصاص من مرتكبها و لم يكن ينظر للهدف من العقوبة سوى أنها انتقام من الجاني و اقتصاص منه ، فالحريمة شر و الشر لا بد أن يقابل بشر يوازيه غير أنه ومع تطور فلسفة العقاب و ظهور الحركات الفكرية سيما ما تعلق منها يعلمي الإجرام والعقاب، أنت إلى بروز من ينادي يجعل العقوبة أداة ووسيلة لإصلاح الجاني من خلال تحقيق منفعة اجتماعية تتمثل في إعادة إدماج الجاني في المجتمع وتأهيله ليصبح عنصرا صالحا فيه، ونظرا للفروق الشخصية بين المجرمين تبعا للتفاوت درجة مسؤوليتهم الجزائية ، فإنهم لا يجب أن يحظوا بمعاملة عقابية واحدة ، بل يجب أن تطبق على كل واحد منهم ما يتلاءم معه من عقاب لكي يسهم في إصلاحه وإعانته ترحاب المجتمع ، ولما كان القانون هو مصدر كل عقاب كان لزاما على المشرع وعند إنشائه للقاعدة الجزائية أن يعمل جاهدا على تحقيق المعادلة التالية، وهي تحديد الواقعة المجرمة ومن ثمة تحديد الجزاء المقابل لها بالنظر للنتيجة الضارة اللاحقة بالمجتمع أو المجنى عليه، مع ترك هامش منطقي القاضي من أجل إدخال التغييرات المناسبة بالنظر الشخصية الجاني .
إلا أنه ومهما بلغت درجة إلقان المشرع عند صياغته النص العقابي، ومراعاته السلم القيم الاجتماعية محل العناية عند التقرير العقاب، بيبقى القاضي هو الروح التي من شأنها أن تحول ذلك النص العام الجامد إلى عدالة، يستظل بظلها بها المتقاضون وذلك لا يتكي إلا من خلال الاعتراف له بهامش واسع عند تقدير العقوبة الملائمة لكونه يتعامل مع معطيات حية متجدة لديه، عند تقديره الحقيقي الجسامة الواقعة
لقد حضي موضوع تفريد العقوبة بأهمية كبرى في الدراسات الجنائية الحديثة و يظهر ذلك جليا من عدد المؤتمرات والملتقيات العلمية التي انعقدت في القرن المنصرم الدراسته و تمحيصه و إرساء أسسه، ليس لأنه يشكل سمة من سمات القانون الجنائي الحديث بل لأن القضاء الجزائي بجميع عناصره أصبح تبعا للمتغيرات الاجتماعية ، السياسية و الإقتصادية مجال جدل فكري ، اجتماعی و سیاسی.
بالنسبة للتفريد التشريعي للعقوبة : فقد أصبح يمثل سياسة الدفاع الاجتماعي الذي يكبناها المجتمع وفق رؤيته لفكرة الإنصاف، وتبعا لذلك فإنه يعتبر عملا تحوطيا من قبل المشرع غايته ضمان المساواة بين المخاطبين به، و ذلك بوضع إطار عام يقي المتقاضين من تصف وانحراف السلطة القضائية ، التي و بناء على ذلك تصبحمحكومة بالمبادئ العامة التي وضعها لها القانون ...
أما التفريد القضائي للعقوبة : فإنه أضحى حجر الأساس لإنجاح فكرة التفريد العقابي بصفة عامة، ويبرز تلك من خلال تمكين القاضي من مكنة تحويل النص العقابي إلى انصاف ، ذلك أن وصوله لفهم التفريد العقابي ووسائله، كفيل بأن يوصله إلى ملامة الوقائع الاجتماعية والاقتصادية المنشئة لنص القانون، والمؤدية الموائمة النص العقابي مع ظروف الجاني للوصول إلى العقوبة التي تؤدي إلى إصلاح المحكوم عليه ، لا إذلاله أو الانتقام منه كما أن المجتمع أصبح يولي اهتماما المراقبة أداء مرفق القضاء من خلال ما يسمى بالرأي العام .
في حين أصبح التفريد التنفيذي للعقوبة : مدعاة الإصلاح السجون و المؤسسات العقابية و انسانها ، بالإضافة إلى اعتماد أساليب المعاملة العقابية الحديثة، التي تجعل من تطبيق العلوية وسيلة لإصلاح وتأهيل المحكوم عليه، وليست مجرد إجراء يؤدي إلى سلب حرية المحكوم عليه ضمن مكان معزول، دون استغلال هذه الفترة في إعادة تأهيله و اصلاحه .
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?