مقال حول موضوع دعم السكن الرئيسي بين إرادة المشرع المغربي واكراهات الواقع العملي

يُعتبر السكن أساس استقرار وأمن الفرد وأسرته، فالمنزل هو محور حياتنا الاجتماعية والعاطفية ولربّما الاقتصادية أحيانًا، إذ يشكّل الملاذ والمكانً الذي نحس فيه بسلام وأمن وكرامة. اذ نأوي إليه بعد التعب، نرتاح فيه من ضوضاء الحياة، نسترخي فيه من زحام المشاغل، نستعيد فيه نشاطنا لنواصل من جديد حياتنا بنفس هادئة، ننسى فيه عناء أعمالنا، وتقر فيه أعيننا، ونسكن من تزاحم الصور خارجه، اذ قال فيه تعالى﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ ([1]) فحق السكن يعتبر من الحقوق الذي اقرتها جميع الدساتير ([2]) والمواثيق الدولية ([3]) غير أنه نظرا للعجز الملحوظ في السكن فإنه يستحيل أن يتمتع به الجميع، لاسيما الفئات ذات الدخل المحدود او المنعدم هذا العجز يدفعها الى تخصص سكن لها في أماكن هامشية او دور الصفيح وهو الشيء الذي تعمل الدولة منذ سنين على محاربة هذا السكن والبحث عن حلول بديلة تقوم على دعم ا

مقال حول موضوع دعم السكن الرئيسي بين إرادة المشرع المغربي واكراهات الواقع العملي

رابط التحميل أسفل التقديم:

يُعتبر السكن أساس استقرار وأمن الفرد وأسرته، فالمنزل هو محور حياتنا الاجتماعية والعاطفية ولربّما الاقتصادية أحيانًا، إذ يشكّل الملاذ والمكانً الذي نحس فيه بسلام وأمن وكرامة. اذ نأوي إليه بعد التعب، نرتاح فيه من ضوضاء الحياة، نسترخي فيه من زحام المشاغل، نستعيد فيه نشاطنا لنواصل من جديد حياتنا بنفس هادئة، ننسى فيه عناء أعمالنا، وتقر فيه أعيننا، ونسكن من تزاحم الصور خارجه، اذ قال فيه تعالى﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ ([1])

فحق السكن يعتبر من الحقوق الذي اقرتها جميع الدساتير ([2]) والمواثيق الدولية ([3]) غير أنه نظرا للعجز الملحوظ في السكن فإنه يستحيل أن يتمتع به الجميع، لاسيما الفئات ذات الدخل المحدود او المنعدم هذا العجز يدفعها الى تخصص سكن لها في أماكن هامشية او دور الصفيح وهو الشيء الذي تعمل الدولة منذ سنين على محاربة هذا السكن والبحث عن حلول بديلة تقوم على دعم السكن بمجموعة من الطرق.

 وهذا ما جعل حل أزمة السكن تحديا حقيقيا للدولة أمام مجموعة من المخططات التنموية التي تتباين في مكوناتها حسب تباين الحقب الزمنية وخصوصية كل مرحلة بالرغم من انها كلها تهدف الى التأكيد على ضرورة توفير السكن اللائق والوقوف في وجه ما انتجه السكن غير اللائق من ضحايا وكذا احكام لا تزال حسبية رفوف المحاكم أو ما أدى الى ارتفاع معدل الجريمة بهذه الاحياء وتناميها يوم بعد يوم.

فالدولة دائما كان همها الأساسي هو محاربة أزمة السكن الشي الذي أكده جلالة الملك في رسالته المشاركين في الملتقى الوطني حول الجماعات المحلية بأكادير يوم 12/12/2006   إن:

  " غايتنا المثلى، ليس فقط تحقيق مدن بلا صفيح، ولا استبدالها بمساكن أشبه بعلب الإسمنت عديمة الروح الاجتماعية، وإنما بالأحرى جعل مدننا ترتقي إلى فضاء للتساكن والعيش الكريم، ومجال للاستثمار والإنتاج، في حفاظ على طابعها الحضاري المتميز([4])

ولهذا فالأولوية الوطنيـــــــــة تبقي هي محاربة السكن غير اللائـــــق أي ضمان سكن يراعي لظروف اقتصاديــــــــة واجتماعية لمختلف الشرائح وخاصــــــــــــتة ذات الدخل المحدود، وتدليل الصعــــــــــــوبات التي تواجههم فـــــــــي الاستفادة من جميع الامتيازات المتعلقة بالسكن والتي تتوفر على معاييــــــــــــر وطنية وتراعي ظروف العيــــــــــــش الكريم.

فبالرجوع الى الحقب الزمنية التي اتبعها المغرب بخصوص السياسة السكنية نجدها ذات نهج يعتمد على الدعم من اجل توفير السكن الرئيسي لجميع الافراد باختلاف طرق هذا الدعم فان اصدار مرسوم دعم السكن الرئيسي([5]) يعد خطوة هامة لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، تفعيلا للإرادة الملكية السامية، من أجل تعزيز قدرات المواطنين على الولوج للسكن المناسب، مشددا على الأهمية البالغة التي يحتلها توفير السكن في حفظ كرامة المواطنين وخاصة أصحاب الدخل المنخفض والطبقة المتوسطة من اجل تقليص العجز السكني وتسريع وتيرة استكمال برنامج مدن بدون صفيح. اذ سوف يساهم بالرفع من الطلب على السكن وإعطاء دفعة قوية لقطاع الإسكان وتحفيز المقاولات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص للشغل.

ومن هذا المنطلق ووعيا بالدور الذي يلعبه السكن في ضمان الأمن والأستقرار الاجتماعي لتحقيق العدالة الاجتماعية يمكننا ان نتساءل الى أي حد يمكن لهذا المرسوم  تحقيق الغاية الأساسية في الاقبال على اقتناء السكن لتجاوز مخلفات الازمات التي عرفها المغرب؟

إن الإجابة على هذه الإشكالية وغيرها من التساؤلات التي يمكن أن تصب في نفس الموضوع ارتأينا تقسيم هذه الدراسة وفق الشكل الاتي:

المطلب الأول: برنامج دعم السكن الرئيسي كتقويم في السياسة السكنية للدولة

المطلب الثاني: المعيقات الواقعية والقانونية لبرنامج دعم السكن.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0